
{ترجمة وتعليق حسين عتروس}
(ليون، فرنسا)
{غي موكيه Guy Môquet 1926-1941}
شاب فرنسي و مناضل شيوعي ضد النازية، قتلته النازية إعداما تحت نظام فيشي، وفيما يلي ترجمة للرّسالة التي بعث بها إلى أهله قبل إعدامه :
“أي أميمتي العزيزة
ويا أخيّ الحبيب
ويا أبتاه ! سأموت. وما أطلبه منكم، خصوصا أنت يا أميمة أن تكوني شُجاعةَ لأننّي كذلك، وأريد أن تكون شجاعتي على قدر شجاعة الذين مرّوا قبلي. يقينا كنت أود أن أعيش لكن ما أودّ من صميم فؤادي هو أن تساهم موتتي في تغيير شيء ما.
لم أجد وقتا كافيا لتقبيل ” جان”، فلقد قبّلت أخويّ ” روجيه” و” رينو”، والمحقق أنّي لن أتوصّل إلى ذلك. فوا أسفاه !
أتمنى أن يرسلوا إليك كل أشيائي، فإنّها قد تصلح لـ”سارج”، وآمل أن يكون يوما فخورا بارتدائها.
وأنت يا أبتاه، إن كنت قد جلبت لك و لأميمتي الكثير من المتاعب والأحزان، فإنّني أحييك تحية أخيرة، واعلم أننّي بذلت قصارى جهدي لأتّبع الطريق الذي كنتَ قد رسمته لي.
تحية أخيرة إلى كل خلاّني، وإلى أخي الذي أحبه كثيرا، وليقبل على الدّراسة ليكون في المستقبل رجلا.
سبعة عشر عاما، حياتي كانت قصيرة، و ليس لدي أي أسف على شيء سوى مفارقتي لكم جميعا، سأموت مع “تانْتان” و “ميشال”.
أمي !
ما أطلبه منكِ و ما أريد أن تعديني به، هو أن تكوني شجاعة وأن تتغلبي على أحزانكِ.
لا أستطيع المواصلة، أفارقكم جميعا، أنتِ أمي، سارج، أبي، و أقبلكم من خالص قلبي الطفولي. كونوا شجعانا…
” غي” الذي يحبكم.
“غي”
خاطرة أخيرة: أنتم – جميعا- الذين بقيتم، كونوا أهلا لتضحيتنا –نحن السبعة والعشرين الذين سيمـوتون-”
انتهى
هذه الرّسالة ذات قيمة إنسانيّة وتحمل كثافة عاطفية قوية ومعبرة. وقد أوصى ساركوزي رئيس فرنسا الجديد بعد اعتلائه منصب الرئاسة مباشرة بقراءة هذه الرسالة بكامل ثانويات فرنسا من أجل إحياء العاطفة الوطنية في قلوب الأجيال القادمة. وقد أحدث هذا الأمر هزة سياسية داخل الطبقة السياسية والمثقفة بفرنسا، التي ترفض استغلال الرسالة لأغراض سياسية، مما دفع ببعض الأساتذة و المؤرخين إلى عدم الامتثال لهذا الأمر، و قراءة الرسالة في الثاني و العشرين من أكتوبر. كما نظّم الحزب الشيوعي الفرنسي تجمعا لهذا الغرض تحت شعار ” غي موكيه”. و لا تزال آثار هذا الأمر تنتفض داخل المجتمع الفرنسي…
تقاطع هذه الرسالة مع قصيدة مشهورة لهاشم الرفاعي في الأدب العربي الحديث و هي ” رسالة في ليلة التنفيذ” و الشيق في الأمر أن الكاتبين أحدهما شيوعي والآخر إسلامي، مما قد يعطي نكهة خاصة للمقارنة، ولنا عودة إلى هذا الموضوع إن أسعفنا الحظ..