في الدخول إلى دين اللّه والخروج منه

ذكرت وكالة الأنباء السعوديّة ( واس ) أنّ  212 أجنبيّا أعلنوا في تونس اعتناقهم الدين الإسلاميّ أمام مفتي الجمهوريّة التونسيّة منذ بداية العام الميلادي الحالي وفق ما صرّحت به معلومات ديوان الإفتاء في تونس. وينتمي هؤلاء الأشخاص الذين يفدون إلى تونس لإعلان إسلامهم وتلقّى المبادئ والتعاليم الأساسية للدين الإسلاميّ إلى الجنسيّات الفرنسيّة والإيطاليّة والألمانيّة والبلجيكيّة والسويسريّة والهولنديّة.
وتضيف الوكالة أنّ عدد معتنقي الدين الإسلامي من الأجانب في تونس بلغ السنة الماضية 495 شخصا فيما بلغ هذا العدد 3214 شخصا منذ عام 2000.

ما يدعو إلى التوقّف في هذا الخبر الذي صدر يوم 31 ماي 2008 هو اختيار هؤلاء ” الأجانب ” تونس لإعلان إسلامهم بين يديْ مفتيها ولتلقّي المبادئ الأساسيّة والتعاليم العامّة للإسلام. فلم يختر هؤلاء الداخلون إلى دين اللّه أفواجا رحلة حجازيّة تنتهي بإعلان إسلامهم بين رحاب البيت المعمور أو في المدينة المنوّرة بل اختاروا حجّا من نوع خاصّ إلى إسلام كثيرا ما وُصِف بالإسلام التونسيّ للدلالة على رقّته أو على تيسيره ومرونته وهامش الاجتهاد فيه على الأقلّ في المستوى الرسميّ.

أمام هذا الخبر الذي لا يعدو كونه يدور حول حرّيات شخصيّة لمن اختار تغيير دينه السابق أو اعتناق دين بعد مرحلة لادين، وفي انتظار الحصول على أرقام محايدة لأعداد ” الأجانب ” ممّن يعتنقون الإسلام في السعوديّة وفي البلدان التي تدّعي تطبيق الشريعة عامّة عن اقتناع ورويّة، لا يمكن أن نقفز على سؤاليْن:
– متى يحلّ ” التفكير ” الدينيّ مشكلته مع الحرّيات الشخصيّة والفكريّة، فلا تُحمل هذه الحرّيات على الحدود الدينيّة كالردّة والطرد من الملّة؟
– كيف يقبل المسلمون باستبشار وفود المعتنقين الجدد للإسلام ولا يرون في الحركة العكسيّة، وهي تحوّل المسلم إلى ديانة أخرى أو تجرّده عن كل دين، ورغم الصيغة الاستعراضيّة التي قد تتمّ بها، أحيانا، إلا ردّة يستتاب فاعلها لوقت معلوم فإنْ لم يتبْ يقتلْ أو تبشيرا من النصارى هو بمثابة إعلان حرب يستوجب إعداد القوّة ورباط الخيل؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This