المتطرفون أمّة واحدة

ورد الخبر من إسرائيل ضمن تفاصيل كثيرة عما يحدث هنا وهناك.وربما صلح لأركان الطرائف والغرائب حسب تصنيفات رجال الإعلام. فقد نشر موقع الأخبار الإسرائيلي ynetnews.com أنّه بمناسبة تدشين جسر جديد بمدينة القدس، “عاصمة إسرائيل الأبديّة” أو “المدينة المتنازع عليها” التي حلم عرفات، برد الله ثراه، أن يصلي فيها، وقع أمر أدهش الجميع وكاد يلغى بسببه الحفل المقرر من بلدية القدس.

فقد أعدّت الشركة التي أوكل إليها تنظيم حفل التدشين استعراضا راقصا تشارك فيه مجموعة من الحسان الإسرائيليّات اللاّتي تتراوح أعمارهنّ بين الثالثة عشرة والسادسة عشرة .

إلى هذا الحدّ يبدو الخبر عاديّا إلا أنّ تفصيلا صغيرا هو الذي أخرجه عن المألوف ليدرجه ضمن الطرائف المبكية للائكيين ومن والاهم من ذوي الفكر غير الدينيّ . فقد فرضت عصابة من الأصوليين الخارجين من سطور التوراة والعاضّين بالنواجذ على الأساطير اليهوديّة على الصبايا الراقصات أن يغيّرن ملابسهنّ البيضاء الناصعة لأنّها تبرز مفاتنهنّ وتضاريس أجسادهن الغضّة الفاتنة ولا تراعي قواعد الاحتشام وتغطية الرؤوس.وهدّدت العصابة اليهوديّة المتطرّفة باستعمال سلاح التظاهر (تحيا الديمقراطيّة؟) لإفساد الحفل.

وما كان من المنظّمين (هل هو قرار بلديّة القدس أم قرار الشركة المنظّمة؟) إلا أن انصاعوا لرغبات الفكر المتطرّف فألبسوا الصبايا جلابيب بنيّة داكنة، على ما يبدو في الصورة، وكسوا رؤوسهن بغطاء أسود (أين منه الأحجبة الإسلاميّة الزاهية الألوان؟) حتى ما عاد المرء يميّز بين كتل من الأجسام الهامدة المحزنة درءا للفتنة وترسيخا للقيم اليهوديّة الأصيلة في ستر العورات وحجب مصادر الفساد والإفساد.

والظاهر أنّ هؤلاء المتطرّفين اليهود (إخوة طالبان وأصدقاء شيوخ الفتاوى السعوديّة والمتسعودة ونظراء فكر “حماس اليهوديّة “حسب بعض التعاليق التي ذيّلت الخبر في الموقع الإلكتروني) لا يميّزون بين الرقص باعتباره فنّا يندرج ضمن جدول الجمال وبين حفلات التعرّي (ستريب تيز) باعتبارها صناعة فرجة تندرج ضمن جدول استثمار الأموال وبيع الأحلام.والخلاصة أنّ الجسر قد دشّن ولكن الحفل كان أشبه بمأتم.

أليس في هذا مصداق لقول القائل إنّ الأصوليّة أمّة واحدة وإن تعدّدت مصادر إلهامها وخيالاتها المريضة؟

بقي لي أن أستفتي الشيخ الجليل العالم العلاّمة مفتي “الأوان” صاحب النظر والبيان المختار الخلفاوي، أعزّه اللّه، عن حكم الشرع في من أفسد حفلا من حفلات الذين اغتصبوا أولى القبلتين وثالث الحرمين وحوّله إلى مأتم؟