ليلة زفاف إسلاميّ

من المعلوم أنّه في فصل الصيف تكثر في ربوعنا حفلات الزواج الّتي عادة ما ترهق كاهل المتزوّجين بما تتطلّبه من مصاريف ومتطلّبات، وقد تلجأ العائلات إلى الاستدانة والاقتراض والاستلاف، وقد تبيع بعض الممتلكات لسدّ متطلّبات الزفاف، ولكن عروسنا الّتي سنتحدّث عنها لجأت إلى “التديّن” وارتداء النقاب لأنّ خطيبها اشترط ذلك قبل الزواج لأنّه، على حدّ تعبيرهم، من “جماعة الدعوة” أو من “أهل السنّة” يلبس بدوره لباسا دينيّا يميّزه ويحدّد انتماءه الدينيّ ويشير إلى سيْره على نهج نبيّ الإسلام ونهج الصحابة والتابعين سلوكا وملبسا وقولا…

تزوّج على نهج النبيّ والصحابة أو كما قيل تزوّج “زواج أهل السنّة”…

فبدل الغناء رُتّل القرآن، وبدل الزغاريد كانت الأذكار، وبدل الرقص كانت الصلوات، وبدل الضحكات كانت الصلوات على النبيّ…

والطريف في الأمر أنّ الرجال منعوا النساء من الاضطلاع بأدوارهنّ ” الطبيعيّة” ومنها أساسا الطبخ فوحدهم قاموا بهذه المهمّة… وكان العريس يتنقّل حافيا بين المدعوّين الّذين كانوا جميعا من “الجماعة” ويلبسون لباسا موحّدا ويسيرون على نهج السلف الصالح.

وأسوة بما سبقه ومحاولة منه لنشر ” الدعوة” ومحاربة الفسق والفاسقين!!! منع العريس قريباته غيرالمحجّبات من حضور الزفاف إن لم يتحجّبن…

كما أنّ زوجته لم تتصرّف في جسدها الذي يتنقّل معها ولا تمتلكه فلم تتزيّن ولم تتطيّب و لم تذهب إلى صالونات الحلاقة ولم تزل شعر جسدها ولم تجمّل حاجبيها… ولِمَ تفعل و هي تلبس النقاب؟!

والطريف في الأمر أنّها لم تضع النقاب عن وجهها حتّى أمام المدعوات من النساء…

كانت تلبس السواد ليلة زفافها…!!

كنت في ما مضى أحسب اللون الأسود لون الحزن والحداد فإذا به يضحي لون الفرح والزواج! فهنيئا للمرأة التونسيّة على “ردّتها الحداثيّة” وتقهقرها إلى قرون مضت عدّة…

فلِمَ يبتئسْ شيوخنا الكرام في بقيّة الأقطار العربيّة والإسلاميّة؟! فالمرأة التّونسيّة لم يكفها الحجاب فلبست النقاب، وسارت على نهج زوجات الرسول وزوجات الصحابة والتابعين، ودخلت الإسلام من أبوابه الكبيرة، بعد أن دعا أحد الشيوخ الكرام إلى إعادة فتح تونس من جديد…!!!

فليعلم شيوخنا بأنّ رجالنا أسدلوا اللحى وصبغوها بالحناء وغطوا رؤوسهم ووسموا الجباه واشتروا المسابح وهجروا كلّ ملذّات الحياة طمعا في طيّبات جنّات النعيم…!!!

وليعلموا بأنّ نساءنا يتسابقن على ارتداء الحجاب بل والنقاب…

فلا تبتئسن يا نساء العرب والمسلمين!! فالمرأة التونسيّة لم تعد تتميّز عنكنّ ولا تفوقكنّ…

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This