الصفحة موجودة في حكم معدومة!

الصفحة غير موجودة أو غير متاحة. تلك الجملة التي يحفظها عن ظهر قلب أغلب المبحرين في شبكة الأنترنيت في شرق المتوسّط، على اختلاف صيغها وعلى تفاوت بين هذا الرقيب وذاك. باتت تلك العبارة تعني ” الصفعة موجودة ! ” علامة على سياسة في الرقابة والحجب يقوم بها رقيب افتراضيّ ليحدّد لمستعملي الأنترنيت ما يجوز وما لا يجوز الدخول إليه من المواقع.

وفي وقت تنشدّ فيه الأنظار إلى صدور نسخة العام 2008 من التصنيف العالميّ السنويّ لحرّية الصحافة عن ” مراسلون بلا حدود “، وفيه ترد ستّ دول من الشرق الأوسط في أسفل التصنيف العالميّ لحرّية الصحافة ( العراق المرتبة 158 وسوريا المرتبة 159 وليبيا المرتبة 160 والمملكة العربيّة السعودية المرتبة 161 والأراضي الفلسطينيّة المرتبة 163 وإيران المرتبة 166، فيما كانت دولة الكويت الأولى عربيّا فحازت المرتبة 61 ثمّ لبنان الثاني في المرتبة 66 ).

 

في مثل هذه الوضعيّات غير المبشّرة بخير، خرج علينا  شيخٌ منّا يبشّرنا بلُقْيا تهوّن علينا من الصفعة أعلاه وتساعد، في الآن ذاته، الهيئات الرقابيّة على التجمّل والتعمّل.
أَوَ تَذكرون شيخنا الذي أذن بحرب الفويسقة أمّ خراب المعروفة بميكي ماوس؟ أو تذكرون شيخنا محمّد المنجّد؟ هو ذاته صاحب هذه اللّقيا التي تخدم القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف من حيث لا يحتسب ذوو الغفلة. لقد اقترح الداعية المذكور على هيئات الرقابة على شبكة الأنترنيت أن تظهر صفحة تكتب عليها آيات قرآنية وأحاديث نبويّة عوضا عن الصفحة التي تظهر عند فتح موقع إنترنت محجوبة عن المتصفّحين في البلاد. وقال الشيخ محمد المنجد إنّ استغلال صفحات حجب المواقع وربطها بآيات قرآنية وأحاديث للرسول صلّى الله عليه وسلّم سيكون دافعا قويّا لصرف النظر عنها خصوصا من قبل المسلمين.

 

وأعرب المنجّد لصحيفة ” الشمس ” السعوديّة عن أمله في أن تلقى مقترحاته آذانا صاغية من قبل الجهات المختصّة عن خدمة الإنترنت بالسعوديّة ” خاصّة مع ورود إحصاءات سابقة تبيّن حجم محاولات الدخول إلى المواقع المحجوبة وبالتحديد المواقع الجنسيّة منها ..” على حدّ قوله.

 

يشار إلى أنّ رسالة الحجب التي تظهر لمتصفّحي الإنترنت في السعوديّة عند محاولة الدخول إلى أحد المواقع المحظورة هي على الشكل الآتي باللّغتيْن العربيّة والأنجليزيّة : “عزيزي المستخدم، عفوا الموقع المطلوب غير متاح. إن كنت ترى أنّ هذه الصفحة ينبغي أن لا تحجب تفضّل بالضغط هنا “.
للّه درّ المنجّد! فبدل علاقة الحذر والتوجّس والمخاتلة بيْن المتصفّح والرقيب تُبنى علاقة جديدة من القبول والرضى بـ ” المكتوب “، ووفق هذه اللّقيا الافتراضيّة، تصير الصفحة موجودة في حكم معدومة!