
سنبدأ في هذه الدراسة من حيث كنا قد انتهينا في بحثنا السابق الذي ظهر على الأوان بتاريخ 31/10/2010 وحمل عنوان “”ما التنوير؟”: فوكو قارئاً لكانط”. فبعد عامٍ واحد من مناقشته عام 1982 لمسألة التنوير انطلاقاً من نصّ كانط “جوابا على سؤال: ما التنوير؟”، يضيف فوكو إلى محاضرته تلك بضع صفحات أخرى يناقش فيها فكرة الحداثة عند بودلير. يبرِّر فوكو اختياره لبودلير بالقول: “لأننا نجد عنده، بشكلٍ عام، أحد أشكال الوعي الأكثر حدَّة بالحداثة في القرن التاسع عشر(1).”
إذن، إنّ أكثر ما يثير فوكو في فهم بودلير للحداثة هو الوعي بالزمان.
في نصه الشهير “رسَّام الحياة الحديثة”، يشير بودلير إلى أن: “الحداثة هي العابِر، والهارب، والعرضي، هي نصف الفن الذي يكون الأزلي والثابت نصفه الآخر. (2)” ولكن إذا لم تكن الحداثة سوى اللحظة الهاربة والعابرة والعرضيّة كما يُقدِّمها لنا بودلير، فكيف لها إذن أن تتقاطع مع الحاضر الراهن الذي يُصرُّ عليه فوكو؟ في الحقيقة، يحتاج فوكو إلى بودلير لكي يدعم موقفه من الحداثة الذي أعلنه وأكَّد عليه في تعليقه على نص كانط السابق حول التنوير وما نقصده هنا هو تقديم فوكو الحداثة “بوصفها موقفاُ من الحاضر”.
باستحضاره لبودلير، يرفض فوكو بنفس الوقت وبشكلٍ مُبطَّن الموقفين الحدين والمتعارضين من الحداثة؛ أي موقف هابرماس الذي يؤكِّد أن مشروع الحداثة لم ينته بعد وموقف ليوتار الذي يُعلِن نهاية الحداثة وبداية ما بعدها. يتضح موقف فوكو هذا من خلال تأكيده التالي: “أعرفُ أنه يتم الحديث غالباً عن الحداثة كمرحلةٍ أو، على كلٍ، كمجموعة سمات تميِّز مرحلةً ما؛ فنضعها في جدولٍ زمني حيث تصبح مسبوقة بما قبل حداثة ساذجة ومتقادمة إلى حدٍ ما، ومتبوعة بما بعد حداثة غامضة ومُقلِقة. فنتساءل عندها لمعرفة ما إذا كانت الحداثة تمثل استمراراً للتنوير l’Aufklärung ولتطوره، أو ما إذا كان يجب علينا أن نرى فيها قطيعةً وانحرافاً عن المبادئ الأساسيّة للقرن الثامن عشر(3).” لنلاحظ هنا كيف يشير فوكو هنا، بشكلٍ يعلن نفسه بنفسه، إلى مقالة هابرماس “الحداثة: مشروع لم يكتمل”.
معتمداً على بودلير، يُقدِّم فوكو وجهة نظره حيال الحداثة بوصفها وعياً بالزمان ليعلن بذلك رفضه للحداثة الهابرماسيّة التي ترى الحداثة بوصفها مجرّد حقبة تاريخيّة، كما يرفض أيضاً فكرة الحركة اللانهائية للزمان أو الصيرورة الأبديّة. بهذا يُدافع فوكو عن خطاب بودلير في الحداثة مؤولاً فيه مفهوم الوعي بالزمان بوصفه تمجيداً واحتفالاً بالحاضر الراهن وليس بوصفه صيرورةً عبثيّة. لنقرأه وهو يقول: ” غالباً ما تتم محاولةُ وصف الحداثة من خلال الوعي بانقطاع الزمن: كالقطيعة مع التقليد، والإحساس بالجدَّة، والنشوة بالعابر. وهذا بالضبط ما يبدو أن بودلير يقوله عندما يُعرِّف الحداثة ﺑ ” العابِر، والهارب، والعرضيّ”. ولكن بالنسبة له لا يكون المرء حداثياً باعترافه وبقبوله بهذه الحركة الأبديّة؛ بل على العكس من ذلك أي بأخذه موقفاً معيناً إزاء هذه الحركة. وهذا الموقف الإرادي والصعب يقوم على القبض على شيءٍ ما أبديّ لا يقع فيما وراء اللحظة الحاضرة، ولا خلفها وإنما فيها. بهذا تتميَّز الحداثة عن الموضة التي ليس لها سوى اللحاق بركب الزمن. إن الحداثة هي الموقف الذي يسمح بالقبض على ما هو “بطوليّ” في اللحظة الراهنة. ليست الحداثة إذن إحساساً بالحاضر الهارب، بل إرادة “تعظيم héroïser” الحاضر.(4)”
لا شك أن هذا الموقف الفوكويّ من الحداثة يستحق التأمل فهو يلقي الضوء على فكرة نهاية التاريخ التي اقترحها كل من هيغل وماركس على سبيل المثال من أجل إيجاد لحظة مصالحة مع الحاضر الراهن أو مع حاضرٍ مرتقب.
“ما التنوير؟” لفوكو ونقده المضمر لهابرماس:
باستثناء بعض الملاحظات السريعة في مقابلاته الأخيرة، فإن فوكو لم يذكُر أبداً اسم هابرماس في كتاباته ولم يُشِر أبداً إلى أعماله. بالمقابل فإن لاسم فوكو حضوراً كثيفاً في أعمال هابرماس حول الحداثة. لنقرأ هذا المقطع المثير من مقال لديديه إيريبون Didier Eribon يتناول فيه “الجدل” المُفترض بين فوكو وهابرماس حول سؤال الحداثة: ” يعطي المعلقون الأمريكيون أهمية كبيرة للسجال بين هابرماس وفوكو وهم يفعلون ذلك وكأن الأمر لم يكن مهماً لهابرماس فحسب، بل ولفوكو أيضاً. في حين أننا حين ننظر في نصوصهما نجد بسرعة أن هابرماس قد كتب كثيراً حول فوكو ولكن العكس هو بعيدٌ عن الصحة. ففوكو لم يكرِّس أبداً مقالاً أو محاضرةً لأعمال هابرماس وهو لا يذكره إلا في مناسباتٍ نادرة جداً وفي معظم الوقت لأنه يُسأل حول ذلك في المقابلات(5).”
لقد افترضنا قبل قليل أن نص فوكو “ما التنوير؟” يوجِّه نقداً غير مباشر لمشروع الحداثة بنسخته الهابرماسيّة وسنعمل هنا على الإشارة إلى مثل هذه السهام النقدية الخفية التي يوجهها فوكو إلى صدر التوجه الحداثيّ الهابرماسيّ وبخاصة إلى مقاله “الحداثة: مشروع لم يكتمل” الذي ألقاه هابرماس بمناسبة تسلمه لجائزة ثيودور أدورنو في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1980.
من أجل تبرير هذه الفرضية، لنتذكّر إذن أولاً وقبل كل شيء أنه ومع بداية ثمانينات القرن الماضي بدأت الستائر تُرفع عن خشبة المسرح الفلسفي الألمانيّ/الفرنسيّ مُعلنةً بداية مشهدٍ جديد تدور أحداثه حول تراجيديا هاملت الحداثة. في تلك الفترة بدأت بوادر المواجهة حول الحداثة وما بعد الحداثة تلوح في الأفق في حين بدأ نجم هابرماس يتقدّم إلى واجهة المسرح الألماني ليجد لنفسه جمهوراً يتعاظم يوماً بعد يوم في أوروبا، بل وعلى مستوى العالَم. في المقابل كان نجوم ما بعد البنيويّة الفرنسيين يختفون عن الخشبة واحداً فواحداً مخلفين بموتهم مشهداً شبه فارغ على خشبة المسرح الفرنسيّ. بداية الثمانينات كانت أيضاً بداية نهاية فوكو الذي اكتشف حينها ـ قبل أن يكتشف أنه مصابٌ بالإيدز ـ المشروع الفكري للجيل الأول لمدرسة فرانكفورت والذي أُعجب به أيما إعجاب. قد تسمح لنا زاوية الرؤية هذه أن نزعم أن نص فوكو حول التنوير والذي جاء مع انطلاقة سنوات الثمانينات ما هو إلا مساهمة منه في ذلك الجدل الألماني/الفرنسي حول موضوع الحداثة وما بعدها حيث وَجّه فيه نقداً غير مباشر لهابرماس.
لتدعيم افتراضنا هذا فإننا سنلجأ إلى إعادة ترتيب الأحداث:
ـ في عام 1980 يُلقي هابرماس محاضرته ذائعة الصيت “الحداثة: مشروع لم يكتمل”.
ـ في عام 1981 تظهر ترجمة محاضرة هابرماس تلك باللغة الفرنسيّة.
ـ في عام 1982، يُلقي فوكو درسه الشهير “ما التنوير؟” في الكوليج دي فرانس.
ـ في عام 1983 يُدعى هابرماس إلى الكوليج دي فرانس حيث يلقي أربع محاضرات ستكون فيما بعد المحاضرات الأربع الأولى من كتابه الخطاب الفلسفيّ للحداثة. في تلك المناسبة يلتقي فوكو بهابرماس للمرة الأولى وسيذكر هابرماس لاحقاً أن فوكو قد دعاه حينها إلى تنظيم ندوة حول نص كانط “ما التنوير؟” بمناسبة مرور مئتي سنة على ظهوره حيث كان يُفترض أن تعقد في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1984 في الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة بعض الفلاسفة مثل ريتشارد رورتي وتشارلز تايلور(6).
ـ في حزيران/ جوان من عام 1984 يعاجل الموت فوكو قبل موعد انعقاد هذه الندوة(7).
إن افتراض نقد مبطن وغير صريح يوجهه فوكو إلى هابرماس، يعني بشكلٍ من الأشكال العزوف عن قراءة ظاهر نص فوكو ومحاولة الذهاب إلى مجاهيله المظلمة، ترك السطور وقراءة ما بينها، غض النظر عمّا يقول والإصغاء إلى ما لا يقوله. بهذا التوجُّه تعالوا لنقرأ ونؤول تلك الرسالة المُرسّلة من فوكو لكل أولئكَ الذين يتبنون مشروع التنوير دون أيّة مراجعة: “لنتركهم لتقواهم أولئك الذين يريدوننا أن نُبقي على إرث التنوير حيَّاً كاملاً. إن هذه التقوى هي بلا شك الأكثر تعرُّضاً للخيانة. ليس الموضوع الحفاظ على ما تبقى من التنوير، وإنما السؤال ذاته لحدث التنوير ومعناه (أي مسألة تاريخيّة الفكر الكليّ) هو ما يجب الإبقاء عليه حاضراً وإبقاؤه في العقل كما لو أنه ما يجب أن يُفكَّر فيه(8).” إن محاولة هابرماس في كلٍ من نظرية الفعل التواصلي و”الحداثة: مشروع لم يكتمل” (لم يظهر الخطاب الفلسفي للحداثة إلا بعد موت فوكو) تُبيِّن لنا بكل وضوح إصرار هابرماس على ميراث التنوير والسير على دربه وقد يكون المعني الأساسي بإشارة فوكو وهو أمرٌ لم يفت على رينيه روشليتز مترجم عديد مؤلفات هابرماس إلى الفرنسيّة الذي انتبه إلى هذا النقد المحتمل(9).
يرى هابرماس في التنوير مجموعة معايير نقيس على أساسها خياراتنا السياسيّة والثقافيّة؛ وهو بإلحاحه على هذا يبدو وكأنه يطلب منا أن نختار بين موقفين اثنين لا ثالث لهما: إما أن نقبل مواصلة مشروع الحداثة وعندها نكون على الصراط المستقيم، وإما أن نتخلى عن السير على هذا الطريق ونسير في درب الضلال الذي سار عليه فلاسفة ما بعد الحداثة المحافظون، بحسب تصنيفات هابرماس، وننتهي إلى العدميّة وبئس المصير. يتمرّد فوكو على هذا الإكراه الفكري بأن نكون مع أو ضد فيقول: ” لقد حدَّد التنوير طريقةً خاصّةً في التفلسف، ولكن ذلك لا يعني أن نكون “مع” أو “ضد” التنوير، بل إن هذا يعني بالتحديد رفض كل ما يُقدِّم نفسه على أنه بديلٌ تبسيطيّ وتسلُّطيّ: فإما أن تقبلوا بالتنوير وتبقوا في إطار تقاليد نزعته العقلانيّة ( وهو ما يرى فيه البعض أمراً إيجابيّاً، بينما هو موضع لوم من قبل البعض الآخر)، وإما أن تنتقدوا التنوير وتحاولوا الفرار من مبادئه العقليّة (الأمر الذي يمكن له، مرّة أُخرى أن يفهم بوصفه إيجاباً أو سلباً). ولا يمكن الخروج من هذا الموقف الابتزازيّ إلا إذا أدخلنا عليه بعض الفوارق “الديالكتيكيّة” وذلك عبر البحث عن تحديد ما هو صالح وما هو طالح في التنوير(10).” إذن يؤكّد فوكو، مقابل الموقف الهابرماسي، بأنه ” يجب التحرُّر من هذا الابتزاز الثقافي والسياسيّ “بأن نكون مع أو ضد التنوير”، […] يجب التحرُّر من خيار الخارج والداخل، بأن نكون على التخوم(11).”
يتوجه فوكو بالنقد مرّة أُخرى إلى هابرماس (دون أن يسميه صراحةً) عندما يتحدث عن الحداثة بوصفها موقفاً فيقول: ” فبدلاً من الرغبة في التمييز بين “المرحلة الحديثة” من المرحلة “ما قبل” أو “ما بعد الحديثة”، أظن أن من الأجدى البحث كيف أن الحداثة، منذ بداية تشكُّلها، قد وجدت نفسها في صراعٍ مع المواقف “المضادة للحداثة”(12).”
من الواضح هنا أن فوكو يسعى إلى تفنيد ما قاله هابرماس حوله في “الحداثة: مشروع لم يكتمل” حين عدّه من أعداء الحداثة.
مثله مثل بقية من يتم تسميتهم غالباً بما بعد البنيويين الفرنسيين، يوجه فوكو رأس حربته إلى النظريات “الكليّة” والشموليّة” التي تدّعي معالجة كل ظواهر المجتمع. وبدون أدنى شك، فإن النظرية التواصليّة لهابرماس (التي أخذت حينها تحتل أهمية متعاظمة في الأبحاث الاجتماعيّة) تطمح لأن تكون مشروعاً كليّاً من تلك المشاريع التي يُلمِّح إليها فوكو بقوله: “إن هذه الانطولوجيا التاريخيّة لأنفسنا تولي وجهها عن كل تلك المشاريع التي تدّعي أنها كليّة وجذريّة. في الواقع، نحن نعلم من خلال التجربة أن إدِّعاء الإفلات من نظام الواقع الحالي لكي نقدِّم برامج شوليّة لمجتمعٍ آخر، لطريقة مغايرة في التفكير، لثقافة آُخرى، لرؤية جديدة للعالم، لم يؤدي في الواقع إلا إلى التقاليد الأخطر. (13)” لا شك أن المتتبع لمسيرة فوكو يعرف أن هذا الأخير قد رفض تكوين نظريات أو مشاريع كلية واكتفي بنقد خطابات الجنون والجنسانيّة والعيادة (الخ ) محاولاً كشف آليات السلطة القامعة في كلٍّ منها.
يأخذ هابرماس بالحسبان جيداً هذا النقد الفوكوي ويعرف أنه المقصود به بشكلٍ أو بآخر، وهو سيحاول الرد على فوكو على دفعتين، الأولى عندما رثاه بمقال عنونه “سهمٌ في قلب الزمن الحاضر” (الذي أتينا على ذكره عدّة مرّات)، والمرّة الثانية وقد كانت مطوّلة على فصلين وعلى امتداد ست وستّين صفحة (في الترجمة الفرنسيّة) في كتابه المهم الخطاب الفلسفي للحداثة.
في تينك المرّتين كان هابرماس يحارب أشباح فوكو الذي كان قد غاب حينها.
الهوامش:
1- Foucault, Qu’est-ce que l’Aufklärung ?, p.67.
2- Ch. Baudelaire, Le peintre de la vie moderne, in Œuvres complètes, Paris, p. 1163.
3- Foucault, Qu’est-ce que l’Aufklärung ?, P. 67.
4- المرجع السابق، ص، 67.
5- Didier Eribon, « L’impatience de la Liberté (Foucault et Habermas) », in Michel Foucault et ses Contemporains, Fayard, 1944, P. 289.
في هذا المقال للصحفي إيريبون (أحد أصدقاء فوكو) نجد تفاصيل ممتعة (وإن كانت مُقدَّمة بشكل صحفيّ تبسيطيّ) تتعلق بأول لقاء جمع فوكو وهابرماس في فرنسا عام 1983. يزعم إيريبون أن فوكو لم يكن متحمساً لزيارة هابرماس (شبه المجهول كلياً حينها في الساحة الثقافيّة الفرنسيّة) وهو لم يحضر من محاضرته الافتتاحية حول الحداثة إلا بضع دقائق ليفر هارباً بعدها. ثم يروي لنا الكاتب كيف التقى الفيلسوفان على العشاء الذي دعا إليه فوكو فيلسوفَ ألمانيا يورغين هابرماس وكيف ساد التوتر تلك السهرة حول موضوع التنوير وحول كانط ونيتشه وكيف تباينت أذواق الفيلسوفين حول السينما والفن الخ …
6- Voir: J, Habermas, ” Une flèche dans le cœur du temps présent”, Critique N° 471-472, août-septembre, 1986.
7- بمناسبة موت فوكو، يتذكّر هابرماس لقاءه معه بالقول: ” لم أتعرَّف إلى فوكو إلا في شهر آذار/ مارس من عام 1983، وربما أنني لم أفهمه جيداً حينها […]. في آذار/مارس من عام 1983، عرضَ عليّ بمناسبة مرور مئتي سنة على ظهور نص كانط “جواب على سؤال:ما التنوير؟”، أي في تشرين الثاني/أوكتوبر من عام 1984، أن ننظم حلقة بحث داخليّة مع بعض الزملاء الأمريكيين. عندما عرض عليّ اقتراحه هذا، كنتُ أجهل أنه قد انتهى من وقتٍ قريب من إعطاء درسٍ مُخصص لهذا الموضوع. كنتُ أعتقد أنه كان يدعوني من أجل أن نتناقش (مع هربرت درايفوس، وريتششارد رورتي، وتشارلز تايلور) حول تأويلات متعدِّدة للحداثة انطلاقاً من نص كانط الذي، ببعض المقاييس، قد دشَّن الخطاب الفلسفيّ للحداثة. ولكنها لم تكن تماماً النيّة التي قام عليها اقتراح فوكو. وللحق أقول، فإنني لم أتفطن إلى ذلك إلا في شهر أيار/ ماي من عام 1984 عندما تم نشر مُلخَّص عن محاضرة فوكو.” انظر:
J. Habermas, «Une flèche dans le cœur du temps présent», pp. 794-795.
8- Foucault, Dits et écrits, P. 57.
9- انظر مقاله:
Rainer Rochitz, « Kant avec Darwin : le projet de Habermas », Magazine littéraire N° 309, avril, 1993, P.77.
9- M. Foucault, Qu’est-ce que l’Aufklärung ?, P. 69.
10- المرجع نفسه، ص. 70.
11- المرجع نفسه، ص. 67.
12- المرجع نفسه، ص. 71.