
قصائدي كانت لباسا للفراغ. فمزّقيها. فإنّي عادة لا أمنح الأشعار ذاتي. ربّما فكرت أحيانا بوضع أصابعي فوق الشفاه الظامئات إلى الرؤى. لكنها ولتذكري أصابع الكلمات. أو ربما أيقظت أصواتا من الماضي لأملأها دما وجواهر. من بعض ما تحيى به أصواتي. إنّي رسول الأنبياء جميعهم، لكنهم لم يعرفوا قلقي ولا كلماتي.
**
هذا أنا. صحو يكاد النوء يخلع سقفه. ويكاد صوت النجم يخرق ضفتيه من الأسافل والأعالي. كلّ بحر فيه من صوتي ومن جسدي ومن ضوئي ومن سهري الليالي. إنني آت إلى الدنيا كما تأتي الشموس. لا أبتغي إلا التوقف في المحال.
**
سيكون صوتي هادئا وأنا أحدث طيفك عن سره في آخرات الليل. وسألتقي في الصمت في تلك النهايات التي لا تنتهي برسائل متروكة في نهر ذاكرتي التي أطلقت فيها الخيل. ولتكن هذي رسالات الوداع. إنني أحيى كما تحيى السفن. لليل ألواحي. ومجدافي لأشرعة الضياع.
**
لم أرتكب ذنبا سوى حب الذهاب إلى نساء أخريات. فحاولي أن تتركيني. فكّري بحرائق الليل التّي ستمرّ بي، وحدائق القمر التي ستكون لي. وتظاهري أنّي غريب إن أتيت لموعدك وطلبت منك حديث زرقاء اليمامة ! وترددي وتفقدي في السرّ كم رجلا سيلحظنا معا. ولتقسمي إن أزعجتك عيونهم أنّي صديق صديقتك وأني كنت أقرؤها السلام.
**
لم يتركوا قمرا لأكتب ما أريد. لم يتركوني دافئا كمحادثة. كلما فكرت في قمر جديد كفنوه وألبسوه الكارثة. وتذكروا أن يشعلوا نارا بأخشابي! لكنني أمضي كما الأيام أنتمي لقصائد الغرباء، للحن الذي ينداح من عرباتهم، للصمت الذي تركوا بلحته البحار جميعها، لبريد أوّل سيدات الليل، لنهار آخر طفلة تركت على سرر الظلام حصارة الصدر الصغير لوحدها تهتز في سرر الظلام.
**
لم أنتظر أحدا ليأخذني إلى تلك اليواقيت التي وعدوا بها طير الأساطير. فكّرت في صمت وأنا أتوق لمشهد الطير المساق إلى الفضاء في نحت أجنحتي وفي الإيراق مثل دالية على مرج تطل بقدها العالي من الشرفات. وأردت أن أمحو خطوط توحدي. وبدأت أمحوها وأمحو ما أريد من الدياجير التي سكنت حياتي (…..) ومر الطير أسرابا إلى أعشاشه. وبقيت في صمت أتوق لمشهد الطير المساق إلى الفضاء.
**
.. فكّرت في تحت أجنحتي وفي الإيراق مثل دالية على مرج تطلّ بقدها العالي من الشرفات. وأردت أن أمحو خطوط توحّدي. وبدأت أمحوها وأمحو ما أريد من الدياجير التي سكنت حياتي. ومرّ الطير أسرابا إلى أعشاشه. وبقيت في صمت أتوق لمشهد الطير المساق إلى الفضاء !
**
ماذا يريد الله من لغتي وقد ألقيتها شبكا لأطيار السؤال ووهبتها عمري؟ ماذا يريد الله من لغتي وهذا الليل يسري في مفاصلها؟ ماذا يريد الله من لغتي وقد أعطيتها سنوات عمري؟ لله ساعات من الحزن الشفيف وللأيام ما يبقى من الآثار في الحجر.
**
سأكون وحدي دائما. ولربّما ستعودني في وحدتي الذكرى. فأمرّ من أعتابها ثملا ولمّا أشرب الخمر. اليوم لي حلم الذهاب إلى الظلام. وغدا ستكون لي أسطورة أخرى. ستكون لي أسطورتي وفراقدي وتجاربي الأخرى.