أهل مكّة أدرى بـ ” شعوبها “!

شهدت شوارع كبرى في المدن الفرنسية في الأيام القليلة الماضية تظاهرات شعبية ونقابية وحزبيّة تحمل لافتات وشعارات تندّد وتنادي بإسقاط ” إدفيج ” و«كريستينا». وكان الهدف من التظاهرات التي دشّنت الحراك الاجتماعي هو المطالبة بالعدول عن تحويل فرنسا إلى دولة بوليسية، من خلال اعتماد إجراءات جديدة تحصي أنفاس مواطنيها وتتجسّس عليهم، بما في ذلك الأطفال الذين لم يتجاوزوا سنّ الـثالثة عشرة. ولم يدر في بال الناس أنهم سيعودون من العطلة الصيفيّة، ليجدوا أنّ حكومتهم قد انهمكت خلال هذا الوقت في وضع نظام معلوماتي يهدف إلى إعادة تصنيفهم من جديد حسب جذورهم العرقية ووجهات نظرهم السياسية وحياتهم الجنسية وأوضاعهم الصحية.



 
وذكرت وكالات الأنباء أنّه، بالإضافة إلى التظاهرات الحاشدة في عدّة مدن فرنسيّة ضد هذا التوجه،  يجري تداول عرائض تحمل توقيعات أكثر من 700 مؤسّسة حقوقية وسياسية واجتماعية وثقافية وحتّى صحية وعشرات آلاف الشخصيات التي تندّد بالقانون الذي جرى الإعلان عنه مؤخرا، وهو يحمل اسم ” إدفيج ” التي ترمز للأحرف الأولى من اسم المشروع الذي يرمي إلى وضع نظام معلومات شخصية جديد، بعد عملية إعادة هيكلة أجهزة الأمن، ودمجها في جهاز واحد تابع لقصر” الأليزيه ” مباشرة، حيث تقدّمت العديد من المؤسّسات ومنها منظمة العفو الدولية بالتماس أمام المجلس الدستوري لإلغاء العمل بهذا النظام الذي اعتبر مساسا بالحياة الشخصيّة والحرّيات في صورة عامّة، لاسيما وأنّ المعلومات التي سوف يتضمّنها الملفّ لن تقف عند حد تكوين ملف أمني، بل سوف تشكّل نوعا من خلفية عامّة للشخص لأنّها توثّق كافة التفاصيل المحيطة بحياته، حتى المأكل والملبس وأسماء الأشخاص الذين يرتبط بهم ونوعية العلاقات، والتحركات والأسفار التي يقوم بها. أمّا اسم «كريستينا» فهو يرمز لمشروع يخصّ مركزة هذه المعلومات وتصنيفها في خانة أسرار دفاعية. والمأخذ الذي تسجله جمعيات حقوق الإنسان على المشروع الجديد هو أنّ المعلومات الموجودة فيه قد تتحوّل إلى سلاح ضدّ المواطن من طرف أجهزة الأمن، التي قد تجيز لنفسها ذلك بناء على الحفاظ على الأمن العام. ومن هذه المعلومات التي أثارت احتجاجا واسعا تلك المتعلقة بالأمراض الجنسية، حيث يطرح هؤلاء سؤالا هو ما علاقة ذلك بالحفاظ على النظام العام؟


 


ويطوي الخبر الجزيرة ليصل أرض الحرميْن، حيث طالب عشرات السلفيين في تجمهر نادر مساء الجمعة الماضي مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بالتدخّل لدى السلطات السعودية لتلبية سلسلة مطالب متشدّدة تضمّنتها عريضة قدّموها للمفتي. وذكرت مواقع إلكترونيّة أنّ المتجمهرين الذين تجمّعوا أمام منزل المفتي آل الشيخ استغلّوا لحظة فراغه من صلاة التراويح لتسليمه عريضة مكتوبة تضمّنت مطالب موجّهة للملك عبد الله بن عبد العزيز. وشملت مطالب المجموعة التي وصفت بالمتشدّدة الوقوف ضدّ ما وصفتها بظاهرة التغريب وإيقاف ” تسلّط ” الكتّاب والمثقفين عبر وسائل الإعلام السعودية !

كما تضمّنت حثّ السلطات على ” منع استقبال الوفود النسائيّة الغربيّة في المملكة ” والحزم تجاه من وصفتهم العريضة بالمتنفّذين في وزارتي العمل والإعلام. وانتقد موقّعو العريضة عددا من المسؤولين الرسميّين والكتّاب والمثقّفين. ووعد المفتي المتجمهرين بدراسة العريضة وإيصالها للملك وطالبهم في الوقت نفسه بالتعقّل والتأنّي والمناصحة بالتي هي أحسن.


 


حقًّا أهل مكّة أدرى بـ ” شعوبها “!