
كلّ عام وأنتم بخير! إذا كنتَ تنوي مجرّد النيّة أن تقول هذه الجملة لأحد مّا، فينبغي أن تتدبّر، قبل ذلك، مليّا حتّى لا تشارك النصارى أعيادهم من حيث لا تحتسب، وهاك فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في الموضوع.
الحمد لله والصلاة والسّلام على رسول الله، وبعد: فلا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك كلّه لأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم لقول النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: ” مَنْ تشبّه بقوم فهو منهم”، أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنه. والرسول، عليه الصلاة والسلام، حذّرنا من مشابهتهم والتخلّق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك. ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأيّ شيء لأنّها أعياد مخالفة للشرع. فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأيّ شيء، لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها، ولأنّ الله سبحانه يقول: ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ “( المائدة – 2). فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان . والله أعلم وصلّى الله على نبّينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأجد من الملائم رفد فتوى الشيخ بسطور من ” هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ” لابن قيّم الجوزيّة ليحصحص الحقّ فيعرف المؤمن أنّ اقتضاء السراط المستقيم في مخالفة أهل الجحيم:
” وكيف لا يميّز من له أىّ عقل يرجع إليه بين دين قام أساسه وارتفع بناؤه على عبادة الرحمن، والعمل بما يحبّه ويرضاه مع الإخلاص في السرّ والاعلان..وبين دين أسّس بنيانه على شفا جرف هار فانهار بصاحبه في النار، أسس على عبادة النيران، وعقد الشركة بين الرحمن والشيطان، وبينه وبين الأوثان، أو دين أسّس بنيانه على عبادة الصلبان والصور المدهونة في السقوف والحيطان، وأنّ رب العالمين نزل عن كرسيّ عظمته فالتحم ببطن أنثى وأقام هناك مدّة من الزمان، بين دم الطمث في ظلمات الأحشاء تحت ملتقى الأعكان. ثمّ خرج صبيّا رضيعا يشبّ شيئا فشيئا ويبكي ويأكل ويشرب ويبول وينام ويتقلب مع الصبيان. ثمّ أودع في المكتب بين صبيان اليهود يتعلم ما ينبغي للإنسان، هذا وقد قطعت منه القلفة حين الختان. ثمّ جعل اليهود يطردونه ويشرّدونه من مكان إلى مكان. ثمّ قبضوا عليه وأحلّوه أصناف الذل والهوان، فعقدوا على رأسه من الشوك تاجا من أقبح التيجان، وأركبوه قصبة ليس لها لجام ولا عنان. ثم ساقوه إلى خشبة الصلب مصفوعا مبصوقا في وجهه وهم خلفه وأمامه وعن شمائله وعن الإيمان. ثمّ أركبوه ذلك المركب الذي تقشعرّ منه القلوب مع الأبدان. ثمّ شُدّت بالحبال يداه والرجلان. ثمّ خالطهما تلك المسامير التي تكسّر العظام وتمزّق اللحمان وهو يستغيث: يا قوم أرحموني فلا يرحمه منهم إنسان…”