إشكالية العنف عند حنا آرانت (2/1)

 لا يحتاج الإنسان اليوم إلى كائن أنتج القول الفلسفي المعاصر أكثر من حاجته إلى الفيلسوفة الألمانية حنا أرانت Hanna Arendt ، و ليس أبعد إلى الناطق بالعربية فكر أبلغ مما أنتجته فيلسوفة الحب و الحرب، ذلك أن ما يعيشه العالم اليوم من أزمات، أزمة حب أولا و حرب دائما. لم تواز باهتمام مماثل داخل العقل العربي المعاصر. من يراجع ما كتبه المفكر العربي عن الحرب حالا أو سلفاً يجد أن أهم ما يطبع النتاج الفكري العربي صفتا العقم و اليتم. فكونه عقيماً يعود إلى عدم إنتاجه لنصوص كبرى تبحث في العنف بجميع أشكاله، وكونه يتيما يعود إلى أنّه لا يعدو أن يكون مقالة هنا وأخرى هناك، لدرجة تجعلنا أدنى إلى القول من أن القول في العنف ما زال داخل الوطن العربي كلاما صحفيا وفقهيا، لا نظرا فلسفيا أو علميا.
 و يكفي أن نرجع إلى واحد من أهم النصوص العربية المعاصرة، لنعرف أن الحاجة إلى أرانت اليوم هي أقرب إلى حبل الوريد من حاجتنا إلى مفكر آخر من أجل فهم بعض من جوانب عنفنا العربي المعاصر و قولنا الفلسفي فيه. عندما نقرأ مفهوم العقل عند عبد الله العروي، نجد أن الرجل تحدث في كل شيء معاصر، و إن كان بعض هذا الشيء قديماً كالمنطق والرياضيات، ولم يجد أمامه من المفكرين أو العلماء العرب إلا من كان أو عد مجايلا للمعاصرة كالشيخ محمد عبده.
 تحدث العروي في كتابه عن المنطق وعن العلوم، فكان لا يقرأ إشكالية من إشكالياته إلا على ضوء مفهوم القطيعة، بناء على مقدمة تحكم فكر الرجل مفادها أن ما يعاش اليوم هو أفضل مما مضى، وما فات لا يصلح لما نعيشه. يناقش العروي منطق ابن تيمية و الغزالي بناء على منطق فتجنشتاين المعاصر.
 غير أنه عندما وصل إلى الحرب لم يجد أمامه إلا ابن خلدون، وهو أمر لا يمكن إلا أن نقبله من الرجل لانتفاء نص عربي معاصر فكر في الحرب، حتى وإن كانت مقدمة ابن خلدون لا تفكر في الحرب إلا عرضاً باعتبارها مظهراً من ظواهر العمران البشري لا جوهره. غير أن ما لم نستطع فهمه هو لماذا اختار العروي مناقشة قضايا المنطق والعلم بأفكار ونظريات معاصرة وانزوى إلى مقارنة ما كتبه ابن خلدون مع ما أنتجه كلاوزفتش و ميكيافليي، وما ورد من المعاصرين مستتراُ لم تُذكر مواقفه إلا على سبيل دعم مساجلته و مواقفه.
 عندما نولي وجوهنا تجاه ما كتبته المجلات العربية حول العنف لا نجد أفكار أرانت ولا تأملاتها. خصت مجلة الفكر العربي الحرب بعدد خاص[1]، و تحدث الباحثون العرب عن العنف و الحرب، دون الإحالة إلى ما أنتجته المرأة لا من قريب أو بعيد. ولا إلى أي فيلسوف معاصر غير هايدغر، كما لو أن التفكير في الحرب منة لم ينعم بها إلا من انتمى إلى زمن غير زمننا، والحال أن الحرب و الثورة كما ذهب إلى ذلك لنين خاصة قرننا السالف. وليست الحرب وحدها ما تميز هذا الأخير، لأنها أصبحت ظاهرة لاتاريخية[2]، بل إن ما يطبع هذا الزمن أساساً هو توسع دائرة العنف، ليزيغ عن كونه فعلاً مدمراً إلى فعل معبئ أو مؤطر، يشتغل بأدوات جديدة تفوق نجاعتها فعالية الدبابات والمدافع. وهذا ما انتبهت إليه آرانت و غاب عمّن قبلها وعن مفكرينا العرب.
 إن استجهال الفكر العربي للحرب وللعنف كظواهر تستحق منا التفكير، ومعه جزء أكبر من الفكر الكوني، لا يمكن أن نفهمه إلا على ضوء ملاحظة آرانتية مرة أخرى، وهي أن العنف والاستبداد اللذان يعتبران وجهان لعملة واحدة، اعتبرا على مر الزمن شيئاً عادياً وطبيعياً. 
 إننا لا نبغي من وراء هذا المقال استدراك بعض من عجزنا العربي المعاصر، ولا نحاول ترميم أزمتنا الثقافية العميقة المتمثلة أساساً في جهلنا أو استجهالنا لجزء كبير من الفكر الفلسفي المعاصر، بقدر ما نسعى إلى تقديم جزء من جغرافية الفكر السياسي الآرانتي.
 كتبت أرانت عن الحب قبل أن تفكر في السياسية كمجال لإنتاج العنف، و أعجبت بما أنتج عن الأول قبل أن ترتد إلى ما قيل في الثاني. تأثرت بأفكار هيغل عن طريق هايدغر وهوسرل، وقرأت توما الإكويني بين يدي ياسبرز، و استقت جل اهتمامها بالسياسة من إعجاب والدتها بروزا لوكسمبورغ. إننا إذن أمام فكر مركب. من يعرف علاقة وموقف هايدغر بياسبرز وعلاقة أرانت بهما يكتشف منذ الوهلة أثر هذا التركيب، الذي لا يقف عند مرجعياتها وإنما ينتقل إلى مواقفها. لقد انتقدت أرانت المعذبين في الأرض، و انتقدت في طريقها كاتب مقدمته و معهما جورج سورل باعتباره أكبر منظري العنف. غير أنها كانت كذلك من بين أكبر المناضلين في صفوف حركة صهيونية أنشأت كيانا سياسياً نشأ أساساً على العنف، من خلال عملها رفقة أحد أزواجها على تهجير اليهود إلى إسرائيل حتى حدود السبعينات من القرن الماضي.
 لم تهتم آرانت بالعنف إلا من دائرة اهتمامها بالسياسة، و لم تمتهن السياسة و تفكر فيها إلا بناء على ما عاشته المرأة من ألم الإقصاء والإبعاد و النفي. لقد كان قدر آرانت أن تولد في أسرة يهودية، و في زمن و نظام سياسي رأى في اليهود أكبر أعداءه، حيث تحولت اليهودية في دولة هتلر النازية إلى تهمة يعاقب عليها القانون. لذلك كان أغلب ما كتبته آرانت السياسية المناضلة في حركة طلابية ألمانية وصهيونية عالمية حول السياسية، ولم تهتم آرانت بأي نوع من العمل السياسي لأن ماضي القهر الذي عاشته لم يفتح عينيها إلا على التوتاليتاريا و الكذب والعنف، وكأن السياسي لم يعرف غير هذه الظواهر. 
 إن اهتمام آرانت بالعنف، إذن، أمر عادي وطبيعي عندما نتتبع مسارات تكوينها المعرفي والسوسيوسياسي العامر بكل تلاوين العنف و أعراضه. صراع عاشته مرة كيهودية غير مرغوب فيها، و مرة أخرى كطالبة ورفيقة تعيش الخصام بين معلميها، وكرة ثالثة كمناضلة تحاول بناء أمة تضع حداً لضياع اليهود في العالم.
 غني عن التوضيح أن آرانت لم تكن الوحيدة بين مفكري المجتمع المعاصر من حيث التّفكير في العنف، إذ سبقها إلى ذلك زمرة من كبار الفلاسفة ومناضلي العصر، أمثال سارتر و سورل و فانون، ولنين…إلخ. وأما أن تكون هذه الأخيرة حمالة لنفس قيم وأفكار هؤلاء عن العنف فإن ذلك ما يسهل إنكاره منذ البدء. لأن ما كتبته آرانت حول العنف لم يكن في الحقيقة سوى نظر في عدد من أعمال العنف التي شهدها القرن العشرين وما كتب عنها.
 إذا كان البعض من المفكرين أمثال إنجلز و كلاوزفتش يعتبر أن العنف ظاهرة إنسانية قديمة قدم بني البشر، فإن حنا أرانت تردد على لسان لنين أن العنف ظاهرة معاصرة، بل وأبرز الظواهر المعاصرة على الإطلاق. فالقرن العشرون قرن للحروب والثورات بالدرجة الأولى. أما الصفة الثانية التي تحاول آرانت أن تضفيها على صفة العنف هو أنه سلاح المستضعفين، ذلك أن معظم النماذج التي تقدمها ما هي في الواقع سوى أحداث و نقاشات حدثت في السنوات القليلة السابقة لكتابة المقال[3]، والتي لم تورد حنا أرانت خلالها سوى بعض المواقف التي انتصرت للعنف أو باركته كحل لكل أنواع الصراع الذي يمكن أن يعرفه الإنسان. فالاستعمار لن يصفى إلا بالعنف كما هو الحال بالنسبة لسارتر حيث يموت رجل ليعيش بعده الآخر حراً. والعنصرية لن تنتهي إلا بالقوة، و لن تعرف للمساواة طريق غير العنف. ولن تسود الطبقة العاملة وتنتزع حقوقها وقيمها المضافة إلا بالعنف، وكما أن العنف وسيلة يؤمها المستضعفون -في أمثلة آرانت- فإنه كذلك أكثر الوسائل نجاعة بين يدي المهيمنين لإخضاع المهيمن عليهم.
 
 
 I. ما هو العنف:
يتطلب البحث في إشكالية العنف عند آرانت البحث في مسارين اثنين أولهما مهم، وهو معنى العنف عندها أو الكيفية التي تتمثل بها آرانت النشاط المسمى عنفاً، و ثانيهما أهم، وهو الفكر السياسي عند حنا آرانت، لأن العنف كما تقول هذه الأخيرة لا ينفصل أبداً عن السياسة.
 تنطلق آرانت في بحثها داخل جغرافية العنف من رفض كل التصورات الاختزالية، التي هي بالضرورة تمثلات إقصائية وأحادية البعد، تستحضر معطى و تغيب أكثر من جانب، خاصة أمام ظاهرة عانت إلى وقت قريب من جهل مركب، تحول إلى أكبر العوائق الإبستيمولوجية أمام فهم العنف وعقله. خاصة تلك المعرفة التي جعلت من العنف ظاهرة عادية. لهذا تقرر آرانت منذ البداية تخطي كل هذه العوائق، إلى جانب رفضها للتفسيرات البيولوجية والسيكولوجية. تغض مرة أخرى الطرف عن التفسير الماركسي للعنف كما يقدمه إنجلز، عندما يعتبر هذا الأخير بأن العنف “محرك الأنشطة الاقتصادية”، أي أن ما يدفع نحو العنف ليس غريزة العنف أو الطبيعة العدوانية اللاواعية للإنسان، والتي لا يمكن حدها بحد. إن ما يجعل العنف ضرورة وجودية عند إنجلز استمرار المصلحة الاقتصادية وتنامي الرغبة في الهيمنة على الموارد وتواصل المنافسة عليها.
 إذا كان الفهم الماركسي يرجع كل فعل عنيف إلى وجود المصلحة الاقتصادية واستمرارها، وإذا كان التحليل النفسي ورواده المعاصرون، وخاصة إيريك فروم، يؤمنون في طبيعانية العنف، فإن حنا آرانت لم تقنع بكلا التحديدين، لأن “استمرار وجود الحرب بيننا اليوم، لا يعني وجود عشق للموت في قلب النوع البشري، أو لغريزة تدميرية لا يمكن قهرها “.
 إن العنف عند آرانت ” نظام اجتماعي قاعد de base توجد بداخله أشكال أخرى من التنظيم الاجتماعي التي تتصارع فيما بينها حينا وتنسجم حيناً آخر”. إنّه لم يظهر على شكل واحد عبر التاريخ، فالصراعات القديمة حسبما تقول آرانت فقدت كل معانيها في الزمن المعاصر، لذلك يختلف العنف المعاصر اختلافاً جذريا عن العنف القديم ولا يشاكله إلا في القليل من بناه وغاياته. إذ لم ينبن على غرار هذا الأخير على مبدأ “إذا ما ربح هذا الطرف أو ذاك فإن كليهما أو أحدهما يهلك”.
 إن العنف المعاصر عنف عقلاني، ليست الغلبة هدفه و لا النصر أعز مطالبه، بل إنّه يسعى أساساً إلى إخضاع الخصم وإضعافه، عن طريق الكثير من الوسائل، وعلى رأسها التسابق نحو التسلح الذي لا يعتبر إعداداً للحرب واستعدادا لها، بقدر ما يعد وسيلة لتقوية ذلك الإخضاع، وأقوى ضمانة للسلمla meilleur garantie de la paix . إلا أن هذا لا يعني أن العنف ينتهي دائماً بالسلم، أو أن نهاية الحرب السلام كما يقول كلاوزفتش، إذ ما أن ينتهي عنف حتى يبدأ آخر. فالحرب العالمية الثانية عندما انتهت لم تأخذ معها جل عنفها، ولم يحلّ السلم محل العنف رغم استبدال الصراع بالصلح. لقد أفرزت الحرب العالمية حرباً أخرى انتفضت على كل أدوات وأوجه الحرب التقليدية. وأصبحت خلالها وسائل الحرب وأدواتها أهم من الحرب نفسها. إن العنف أداتي في طبيعته وعقلاني كذلك عندما يحدد هدفه ويبرر اختياره، وهو غير قادر على خلق أسباب قيادة التاريخ وتوجيهه، أو التشجيع على الثورة والدفاع عن التقدم، غير أنه يستطيع من خلال مسرحة الإضرابات dramatisation إثارة الجمهور وإحداث عدد من التغيرات التي قد تكون جذرية أحياناً.
 لقد أضحى التسابق نحو التسلح وتطوير الجهاز والأداء العسكريّين يلعبان دوراً أقوى من الدور الذي لعبته الحرب من اجل السلم، إذ التوفر على سلاح متطور لا يعني استتباب السلم بعد الحرب، وإنما يمنع وقوعها أصلاً. فالحرب كما يقول بيئوفر Beaufre ” غير ممكنة إلا في جهات العالم التي لا تخوف فيها من خطر نووي”. كما أصبحت قوة الدول سياسياً واقتصادياً وعسكرياً توزن بنوع الأسلحة التي تملكها الدول. إن امتلاك دولة ما لأسلحة متطورة لا يعني شيئاً آخر غير أنها دولة غنية و قوية. فأما أن تكون غنية، فذلك راجع إلى أن هذا النوع من الأسلحة يعرف بغلاء قيمته، مما يعجل بإمكانية امتلاكها من طرف دولة فقيرة أمراً صعباً بل ومستحيلاً، وأما أن تكون قوية، فذلك يعود إلى أن الفاعلية الكبرى لمثل هذه الأسلحة تعجز باقي الدول عن مواجهتها. وهذا ما يعني أن ترتيب العلاقات بين الدول لا يقوم إلا على أساس علاقات القوة التي تربط بينها.
 هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإننا نجد أن كل دولة تخلق جهازاً أو أجهزة للعنف من أجل حماية الطبقة المهيمنة، دون أن يكون لهذه الطبقة أدنى سلطة على هذا الجهاز، فهي محرومة من استخدامه وقتما تشاء وكيفما تشاء. إن قدرة دولة ما على ممارسة العنف لا يعني أن هذه الدولة قوية، كما أنه لا يحميها من القوى الصغرى الضعيفة المجاورة لها. فقوة الدول لا تقاس بغناها، وكم من دولة غنية ضعيفة أمام دول أفقر منها، وكم من دولة فقيرة قوية مقابل من هم أغنى منها، فالجاه ليس سبباً للسلطة والقوة، بقدر ما هو أكثر الأسباب خطراً عليهما.
 إن العنف كما تفهمه آرانت ظاهرة كونية تختلف تمظهراتها بشكل طبيعي كلما انتقلنا من دولة إلى أخرى ومن جامعة إلى غيرها، فالعنف يستحيل إلى مجرد خطاب نظري وخطابي rhétorique ما لم يصطدم صراع الأجيال مع المصالح الملموسة لهذه الجماعة. وهذا هو حال الثورة الطلابية مثلا : “إنها ظاهرة كونية تتلون بلبوس مختلف من دولة إلى أخرى ومن جامعة إلى أخرى بشكل عادي وطبيعي”. فالثورة الطلابية في ألمانيا ليست هي نفسها في الولايات المتحدة الأمريكية أو في فرنسا، كما أن أشكال ومظاهر هذه الثورة تتباين داخل نفس البلد. إنه يتحول إلى مجرد خطاب نظري عندما يكون الهدف منه حشد الأنصار فقط، ففي ألمانيا مثلا لم يكن الهدف من ما يقوم به الأساتذة الرسميين سوى استجماع عدد كبير من المستمعين إلى ندواتهم، غير أن العنف في الولايات الأمريكية المتّحدة غالبا ما اتخذ شكلا ماديا خاصة عندما تتدخل الشرطة في المظاهرات السلمية.
 لم تقنع آرانت يوماً بمفهوم العنف كما تتبناه الحركات الطلابية والعمالية على السواء، لأنه مفهوم يعاني الكثير من الأزمات أهمها أنه مفهوم غير مبني نظرياً، و يعيش أزمة فهم حقيقية ولدت ما يمكن أن نسيمه بالجهل المركب. إن “دعاة العنف لا يعودون إلا إلى فانون، وحجاجهم لا يبنى إلا على التأليف بين ما تبقى من الماركسية”.
إن المسألة كان يمكن أن تكون أهون لو أن كل دعاة العنف من هذا النوع، فبينهم من لم يقرأ ولو لمرة في حياته ماركس أو إنجلز و ينادي بثورة طلابية وعمالية. وبمثل رفضها لهذا النوع من الخطابات، ترفض آرانت خطابة سارتر الساحرة، وطوباوية سورل، وشعبوية فانون الداعية إلى العنف. إن أسطورة الإضراب العام الذي حلم به سورل لن تتحقق، و”الموت جوعاً مع الكرامة أفضل من الخبز مع العبودية”، مجرد ادعاءات لا مسؤولة وفارغة. 
1 – عالم الفكر، الحرب، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، الكويت،المجلد 36 أكتوبر ديسمبر2007.
2- نقصد باللاتاريخية أنها أصبحت ظاهرة مطلقة بالمعنى الذي يعطيه هيغل لفكرة المطلق.
3 – Hannah Arendt, du mensonge a la violence, traduit par Guy Durand, Pocket 2007 p105.