اكتشاف نسخة عبرية للتوراة تذكر اسم النبيّ محمد؟؟



لا حديث في المنتديات الاجتماعية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلا عن الاكتشاف الأثري المهمّ المتمثّل في "ما يعتقد أنّه أقدم نسخة أصلية  للتوراة مكتوبة باللغة العبرية"، الخبر ساقته في الأصل جريدة جزائرية "النهار"، وانتشر انتشار النار في هشيم المواقع الالكترونية والمدونات والمنتديات الاجتماعية، ببعض التفاصيل التي تزيد وتنقص..



جاء في خبر النهار يوم الجمعة 8 أكتوبر2010" اهتزت الأسبوع الماضي، الدوائر السياسية والجماعات الدينية في إسرائيل على وقع أكبر اكتشاف عرفه تاريخ اليهود المحفوف بالتحريف والتخريف في الكتب المقدسة لخدمة ''الدولة الوهمية'' وشعب الله المزيف، أين جاءت المعجزة الإلهية لتُحبط عزائمهم وترد مزاعمهم بالعثور على نسخة أصلية للتوراة مكتوبة بالعبرية في إحدى زوايا مدينة القدس بالقرب من المسجد الأقصى وعلى بعد مسافة قليلة من حفريات هيكل ''سليمان'' – كما يدعيه اليهود -. نسخة التوراة يرجح – حسب مصادر مطّلعة – تعود إلى القرن الثاني ميلادي، وهي الأقدم على الإطلاق، وحسب المعلومات التي أشار إليها ''راديو إسرائيل'' في أمسية الأحد الماضي، فإن عمالا إسرائيليين عثروا عليها منقوشة على الجلد المقوى في إحدى حفريات الأشغال وسلّموها إلى الجهات الأمنية العاملة في ''القدس''، التي حوّلت المخطوط إلى كبير ''حاخامات'' إسرائيل، الذي يشغل منصب رئيس هيئة ''الدير'' اليهودية يدعى ''العيازر شمعون'' بمعية خبراء آثار أكدوا صحتها، وقام ثلاثة ''حاخامات'' من عرب اليهود بترجمتها إلى اللغة العربية، أين تمكنت ''النهار'' من التحصل على مضمونها – حسب ما تم نشره في مركز ملتقى الديانات المتواجد في سان فرانسيسكو الأمريكية".  

    

ما يشدّ الانتباه أوّلا وبالذات في هذا الخبر أنّه لا يتضمّن ولو كلمة واحدة عمّا ورد في عنوانه من وجود اسم الرسول محمد في المخطوط، وعنوان المقال كما هو مثبت على موقع النهار: (العثور على أقدم نسخة عبرية للتوراة بالقدس الشريف فيها آيات تذكر اسم محمد‮ ''‬صلى الله عليه وسلم‮'') ! ! ويبدو أن كاتب الخبر في "تخميرته" لا يعلم شيئا عن نصوص التوراة الموجودة في مخطوطات يعود بعضها إلى خمسة وعشرين قرنا، أي أقدم بأكثر من عشرة قرون من هذا المخطوط المزعوم الذي لم تذكر عنه أي وسيلة إعلام في العالم أي شيء عدا صحيفتنا الجزائرية الموقرة!

 ثمّ نجد أنّ الصحيفة تذكر من ناحية أنها نقلت الخبر عن راديو إسرائيل، وتفيد من ناحية أخرى إنها تمكنت من الحصول على مضمون هذا المخطوط لأقدم نسخة من التوراة. وتذكر أنّ الاكتشاف تمّ منذ أسبوع، وسلم المخطوط إلى دوائر أمنية، وأعلم به كبير الحاخامات، وأثبت علماء الآثار صحّته، وترجم إلى العربية(ولا نعلم لماذا لا يترجم أولا إلى العبرية الحديثة المختلفة جذريا عن العبرية القديمة)، ووصل إلى سان فرانسيسكو(لماذا؟؟) ثم إلى صحيفة جزائرية بالذات، وذلك كلّه خلال أسبوع يتيم !!



  وامتلأت عديد المواقع بالإشادة بهذا الاكتشاف، وتأكيد ما تمّ للتوراة من تحريف، والمواقع الأصلية التي ذكر فيها النبي محمد بالإسم لكن علماء يهود جحدوها وحرّفوها، بل تكرّم البعض بالإشارة إلى ما ذكره هذا المخطوط الذي يعود إلى القرن الثاني للميلاد من تفاصيل معركة بدر واندحار مشركي قريش على أيدي الرسول وصحبه، قبل خمسة قرون كاملة من الدعوة المحمدية…



أن تقدم جريدة يومية على نشر خبر فيه كلّ هذه الفبركة فهذا خطير، لكن الأخطر أن تتلقّفه الأيدي والمواقع دون أدنى تفكير وتهلل له وتنطلق منه لتحقيق انتصار آخر من الانتصارات الوهمية التي صار عدد منا يهلل لها، فهذه مصيبة أخرى..