الأساطير الكردية

يُعتبر أفلاطون أوّل من استخدم مصطلح Mythology للدلالة على فنّ سرد القصص أو ما ندعوه اليوم بالأساطير. الأسطورة شكل من أشكال الفنّ الرفيع محكم الحبكة في الثقافات القديمة، وهي نتيجة تراكم المعارف الإنسانية على مرّ العصور. جرت العادة على أن تُصاغ الأسطورة بسياق شعري ليسهل غناؤها وترتيلها في المناسبات الخاصة. في شخصيات الأساطير تتداخل الحيوانات، والجنّ والإنسان لتكوين الشخصيات. ليس للأسطورة راوٍ بل هي نتاج جمعيّ يمسُّ الحياة الجماعية، أو محاولة لتفسير أمرٍ غامضٍ يصعب على الفكر الإنساني مجاراته لقدم الأمر وتوغُّله في التاريخ .  

أسطورة الاحتفال بعيد النوروز/ أعياد الربيع:

 عيد النوروز أو ما يسمّى بأعياد الربيع لدى بعض الشعوب يحتفل بهذه المناسبة ببداية رأس السنة الكردية التي تبدأ في 21 من شهر آذار/مارس، تختلف طرق الاحتفال بها باختلاف الأقاليم الكردية: ففي سورية وتركيا يخرج الناس إلى الطبيعة يقضون يوماً كاملاً في أحضانها، وفي إيران والعراق تستمرّ الاحتفالات سبعة أيام في الطبيعة.. وكلمة النوروز مشتقة من كلمتين كرديتين وهما (نو) يعني«جديد» و(روز) أي «يوم» ما يعني اليوم الجديد. برزت الأسطورة في حياة الأكراد باحتفالهم بعيد النوروز الذي يرتبط بأسطورة كاوا الحداد. وتتلخص هذه الأسطورة في أنّ ملكاً يسمّى / أزدهاك / ناء تحت وطأة عقاب السماء بنموّ اثنين من الأفاعي على كتفيه، حيث الشمس غابت نهائياً ولم يعد ينبت أي شيء على الأرض، وكان الملك يعاني الأمرّين عندما تشعر الأفاعي بالجوع. وبعد أن يئس الأطباء من شفاء الملك من آفته ظهر الشيطان للملك وأوصاه أن يواظب على تناول اثنين من أدمغة الشبّان من رعيته لإيقاف ألآمه، وكان كاوا الحداد أحد اللذين تعرّضوا لبطش الملك، حيث قتل الملك أولاده الستة عشر تاركاً ابنة وحيدة تنتظر دورها لتقتل. فقرّر كاوا بالاتفاق مع طبّاخي الملك / كرمائيل، ارمائيل / تهريب الشبان إلى الجبال مع كاوا وتقديم أدمغة الخراف بدلاً عن أدمغة الشبان. وبعد أن تزايد أعداد الهاربين إلى الجبال قرّروا الانتقام من الملك، وكانت العلامة على قتل الملك إيقاد نار في مشعل أعده كاوا وشبابه. في اليوم التالي أشرقت الشمس أي بعد مقتل الملك الظالم. وما زال الأكراد يحتفلون بهذا العيد حيث توقد الشموع ليلة الاحتفال بأعياد النوروز تذكيراً بازدهاك الظالم وكاوا الثائر…  

  

 أسطورة تحديد أصل الأكراد:  

 البحث عن أصل الشعب الكردي هو واحد من الأمور التي كادت تنهك أفكار المؤرخين. فعلى امتداد نصف قرن من الزمن قدمت العديد من النظريات المحاولة تحديد الأصل الكردي إلا أنّ الأمر مازال في غاية التعقيد. بعض المستشرقين الروس أمثال مينورسكي، ونيكيتين وفيلنشيفسكي حاولوا إلقاء الضوء على الأمر من خلال دراسات تاريخية والاستناد إلى علم الأنثروبولوجيا. وقد ظهرت بعض الدراسات عن تحديد أصل الأكراد غير أن هذه الدراسات لم تتوصل إلى شيء مادي في هذا الصدد، والنفس الإنسانية عندما تفشل في تحديد أيّ أمر فإنها تلجأ تلقائياً إلى الأساطير، وفيما يلي أسطورة تحاول تحديد أصل الأكراد، ملخصها أن الأكراد هم أبناء الجنّ، وتفاصيل الأسطورة أن الملك سليمان الأعظم قرّر زيادة أعداد حريمه فأرسل بعض رجالاته إلى الغرب لجلب 400 امرأة من هناك وفي طريق العودة اعترض بعض الجنّ طريقهم فقاموا بسبي النساء والاستحواذ عليهنّ بأمر من الجنّي الأعظم / جسد / ونتيجة التزاوج بين الجنّ وأولئك النسوة ولد أطفال تقول الأسطورة إنهم الأكراد ..