القرآن والعلم – عبّاس عبد النّور



(…) والسّماء لها أبواب تفتح وتغلق عند الحاجة. "وفتحت السّماء فكانت أبوابا" (78/19). والسّماء، كأيّ بناء تقوم على أعمدة. ولكنّ هذه الأعمدة غير مرئيّة : "الله الذي رفع السّماوات بغير عمد ترونها" (13/2)، أو هي تقوم في الفضاء بقدرة الله بلا أعمدة، وهذا ما ترونه بأم عينيكم. والسّماوات أجسام صلبة شديدة عددها سبعة : "وبنينا فوقكم سبعا شدادا" (78/12)، وهي طبقات بعضها فوق بعض في غاية الحسن والالتئام : "الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرّحمان من تفاوت. فأرجع البصر هل ترى من فطور؟" (67/3)


هذه باختصار صورة السّماء في القرآن. فأين هذه الصّورة من تلك التي يقدّمها لنا علم الفلك الحديث؟ الأولى صورة أسطوريّة قديمة من صنع الخيال الشّعبيّ والإلهامات الرّوحيّة الصّوفيّة، والثّانية صورة علميّة حديثة من صنع المراصد الفلكيّة والسّوابر الفضائيّة والأقمار الصّناعيّة والمركبات التي تعمل بالدّفع الذّاتيّ. ومع ذلك يريد مفسّرونا الجدد الفطاحل التّوفيق بين الصّورتين لقراءة الصّورة القديمة قراءة حديثة، والعثور فيها على جميع الإنجازات التي حقّقها علم الفلك في مراحله الأخيرة.


فنظريّة النّسبيّة موجودة في القرآن. والنّظريّة الذّريّة قد سبق إليها القرآن. ونظريّة الكمّ مأخوذة من القرآن. ولا أدري إن كانت الثّقوب السّوداء قد أشار إليها القرآن. أين سماء القرآن من كلّ هذا؟ ليس في علم الفلك الحديث سقف وأبواب وطيّ ونشر، وكشط وطبقات وأعمدة. ولا أثر فيها للعدد المقدّس سبعة.

مقتطف من "محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن"، دمنهور، مصر 2004

(كتاب ممنوع)