القرضاوي يدافع عن تعدد الزوجات ويمنع التأويلات “التحريفية”

القرضاوي يدافع عن تعدد الزوجات ويمنع التأويلات “التحريفية”

طرح على يوسف القرضاوي، رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين السؤال التالي : “ما معنى (وَلنْ تستطيعوا أنْ تعْدِلُوا بيْن النساء)، وهل هي دليل على منع تعدد الزوجات؟” فأجاب :

“الاستدلال بالقرآن الكريم في هذه المسألة استدلال مرفوض، وتَحريف للكَلِم عن موضعه، وهو يَحمِل في طَيِّه اتِّهامًا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولأصحابه رضي الله عنهم بأنهم لم يَفهموا القرآن، أو فهموه وخالفوه مُتَعَمِّدِينَ. فهذه الآية تُبيِّن أن العدل المطلق الكامل بين النساء غير مُستطاع بِمُقْتضى طبيعة البشر؛ لأن العدل الكامل يَقتضي المساواة بينهن في كل شيء حتى في ميل القلب، وشهوة الجنس، وهذا ليس في يد الإنسان، فهو يُحب واحدة أكثر من أخرى، ويَميل إلى هذه أكثر من تلك، والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء. والآية التي استدَلُّوا بها هي نفسها تَرُدُّ عليهم، لو تدبَّروها فالله تعالى أذن في تعدد الزوجات بشرط الثقة بالعدل، ثم بين العدل المطلوب في نفس السورة حين قال: (وَ‌لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ).. (النساء: 129) ومن ثَمَّ كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول بعد أن يَقسِم بين نسائه في الأمور الظاهرة من النفقة والكسوة والمبيت: “اللهم هذا قَسَمِي فيما أَملِك فلا تُؤاخذني فيما تَملِك ولا أَملِك” يعني أمر القلب. فأمر القلب هذا هو الذي لا يُستطاع العدل فيه، وهو في موضع العفو من الله تعالى، فإن الله جل شأنه لا يُؤاخِذ الإنسان فيما لا قُدرَةَ له عليه، ولا طاقة له به. ولهذا قالت الآية الكريمة، بعد قوله: (وَ‌لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ). ومفهوم الآية أن بعض الميل مغتفر وهو الميل العاطفي.

والعجب العُجاب أن تأخذ بعض البلاد العربية الإسلامية بتحريم تعدد الزوجات في حين أن تشريعاتها لا تحرم الزنى، الذي قال الله فيه: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء: 32) إلا في حالات مُعيَّنة مثل الإكراه، أو الخيانة الزوجية إذا لم يتنازل الزوج.( موقع القرضاوي يوم 21-4-2008)

إنّ العجب العجاب، حقّا، هو أن يعتبر مثل الشيخ القرضاوي معتدلا، والحال أنه يخول لنفسه رفض التأويلات أو قبولها، وكأنه يمسك بمفاتيح حقيقة القرآن. أن يرفض الشيخ العقائد المخالفة للقرآن مفهوم، فهو رجل دين، أما أن يرفض تأويلات غيره من المؤمنين للنص القرآني، ويعتبرها تحريفا وتشويها، فهو ما يدل على ان الاعتدال في هذا المجال ما زال بعيد المنال.