
طفق المشاركون العرب في الدورة 16 لألعاب البحر الأبيض المتوسّط التي دارت في إيطاليا في كشف حساب عن حضورهم في المنافسات وعن الترتيب الذي حصلوا عليه في ألعاب دوليّة تجمع ضفّتيْ المتوسّط، ورحت أسأل عن عدد آخر.. ليس هو عدد الميداليّات الذهبيّة، ولا هو عدد الميداليات الفضّية، ولا البرونزيّة. العدد الذي شدّني هو عدد.. الذين خرجوا ولم يعودوا، عنيت الرياضيّين الهاربين من جنّة بلدانهم جنوب المتوسّط أو في شرق المتوسّط كما كتب يوما عبد الرحمان منيف وما حصل من اختفائهم الفجئيّ في إيطاليا.
وذكرت صحيفة ( الصباح ) التونسيّة أنّ عدد الرياضيين التونسيين الذين فرّوا خلال المشاركة بالدورة الـ16 لألعاب البحر الأبيض المتوسط في مدينة بيسكارا الإيطالية ارتفع إلى ستّة رياضيين.
وكان مسلسل فرار الرياضيين التونسيين قد بدأ منذ بداية وصول البعثة التونسية إلى مدينة بيسكارا الإيطالية حيث فرّ رياضي أوّل فور وصوله إلى مطار بيسكارا قبل إنطلاق الألعاب المتوسطية أملا بالهجرة إلى إيطاليا. وبعد ذلك اختفى مصارع، وتبعه عدّاء فمصارع ثان وعدّاء من فريق الأصاغر. وعندما كان الفريق في مطار العودة اختفى عداء آخر وقرّر البقاء في ايطاليا متخلّيا عن جواز سفره.
وفي خطوة مهينة، أكّد المفوّض الحكومي رئيس اللجنة الإيطالية المنظمة للألعاب المتوسطية فرار بعض الرياضيين العرب المشاركين في هذه الدورة منهم التونسيون المذكورون إلى جانب ربّاعيْن مصرييْن.
قال أحمد شوقيّ في إحدى أندلسيّاته للريح على لسان الطير:
– يا ريحُ أَنتَ اِبنُ السَبيلِ ما عَرَفتَ ما السَكَن
– هَب جَنَّةَ الخُلدِ اليَمَن لا شَيءَ يَعدِلُ الوَطَن
فماذا جرى منذ أنشأ شوقيّ أنشودته الرائقة؟ هل نعجب له أم نعجب لهؤلاء الرياضيّين ” الآبقين “، كيف يهربون من جنانهم المبسوطة في بلاد الفرح الدائم وفي أمّ الدنيا؟