تاريخ الملائكة (44)

{{نصوص شائكة:}}

في سفر التكوين تطالعنا الآية الغريبة التالية، المنعزلة بالكامل عن سياقها النصي الطبيعي؛ ونحن هنا نحاول أن لا نكسر الترجمة من أجل أهداف نضعها نصب أعيننا مسبقاً، كما يفعل بعض اللاهوتيين المسيحيين، حين يترجمون العهد القديم ( التاناخ ):” واستحسن بنو إيلوهيم بنات آدم، فاتخذوا لهم نساء من جميع من اختاروا ” (تك 2:6). וַיִּרְאוּ בְנֵי-הָאֱלֹהִים אֶת-בְּנוֹת הָאָדָם, כִּי טֹבֹת הֵנָּה; וַיִּקְחוּ לָהֶם נָשִׁים, מִכֹּל אֲשֶׁר בָּחָרוּ. والتي تعقبها آية أخرى من النوعيّة ذاتها؛ تقول: ” دخل بنو إيلوهيم على بنات آدم، وولدن لهم: هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم ” (تك 4:6): יָבֹאוּ בְּנֵי הָאֱלֹהִים אֶל-בְּנוֹת הָאָדָם, וְיָלְדוּ לָהֶם: הֵמָּה הַגִּבֹּרִים אֲשֶׁר מֵעוֹלָם, אַנְשֵׁי הַשֵּׁם. وحتى اليوم لم نجد اتفاقاً بين الباحثين واللاهوتيين على تفسير مناسب لهذين النصين.

من تلك التفاسير واحد يرى أن مؤلّف هذا النص اعتمد كمصدر له هنا أسطورة شعبيّة عن الجبابرة הַגִּבֹּרִים (لهم بالعبرية تسمية أسطورية: نفيليم) يقال إنهم ولدوا من زواج بين كائنات بشريّة وكائنات سماويّة. لكن إليهوديّة المتأخرة والمسيحيّة ككل رأت في “بني إيلوهيم” ملائكة مذنبين، ساقطين.

مع ذلك، يتكرر مفهوم “بنو إيلوهيم” الغريب في أسفار تاناخيّة أخرى، غير سفر التكوين. ولقد حاولنا إحصاءها فجاءت كما يلي:

في سفر أيوب يقال: ” واتفق يوماً أن دخل بنو إيلوهيم ليمثلوا أمام يهوه ” (أي 6:1): וַיְהִי הַיּוֹם–וַיָּבֹאוּ בְּנֵי הָאֱלֹהִים, לְהִתְיַצֵּב עַל יְהוָה؛ وفي آية أخرى من السفر ذاته، يقال: ” ودخل الشيطان أيضاً بينهم ليمثل أمام يهوه ” (أي 1:2): גַם הַשָּׂטָן בְּתֹכָם, לְהִתְיַצֵּב עַל יְהוָה؛ في آية ثالثة تحمل المعنى ذاته؛ يقال: ” وكل بني إيلوهيم يهتفون ” (أي 7:38): וַיָּרִיעוּ, כָּל-בְּנֵי אֱלֹהִים.

في هوامش نص “دار المشرق” (1988) لترجمة هذا السفر، يقال إن “الله يستقبل في أيام معينة كما يفعل الملك. عن بني الله (بني إيلوهيم)… يقصد بهم كائنات تفوق الإنسان كانت تشكّل بلاط الله ومجلسه. يطابق بينهم وبين الملائكة (في الترجمة السبعينيّة: “ملائكة الله”، راجع طوبيا 4:5).

في سفر المزامير الذي ينسب لداود، يقال أمور أخرى شبيهة: “قدموا ليهوه يا أبناء إيلوهيم” (مز 1:29 ): הָבוּ לַיהוָה, בְּנֵי אֵלִים ؛ وفي آية أخرى، نقرأ: ” إيلوهيم في جماعة إيل قائم في وسط إيلوهيم يقضي” (مز 1:82): אֱלֹהִים, נִצָּב בַּעֲדַת-אֵל; בְּקֶרֶב אֱלֹהִים יִשְׁפֹּט؛ وتقول آية ثالثة: “أو من بين أبناء إيلوهيم يماثل يهوه “(مز 7:89): יִדְמֶה לַיהוָה, בִּבְנֵי אֵלִים.

في الهوامش لنص ترجمة دار المشرق الكاثوليكية؛ يقال إن المقصود بأبناء الآلهة (بني إيلوهيم) هم “الملائكة الذين يؤلّفون البلاط الإلهي”.

هنالك ثلاثة تفسيرات رئيسة للعبارات الواردة في النصوص السابقة، والتي تتحدّث، إذا ما أردنا الترجمة الحرفيّة، عن أبناء الآلهة. (1): في سفر أيوب، يمكن أن عبارة “واتفق يوماً أن دخل بنو إيلوهيم ليمثلوا أمام يهوه” هي إشارة إلى الملائكة. لكننا لا نمتلك حتى الآن تفسيراً واضحاً حول سبب تسمية الملائكة بأبناء إيلوهيم. بالمقابل، ففي سفر التكوين، يمكن أن نتلمس من عبارة، “واستحسن بنو إيلوهيم بنات آدم، فاتخذوا لهم نساء من جميع من اختاروا”، أن “بنو إيلوهيم” متميزون عن “بني البشر”، وبالتالي فهم ليسوا من الجنس البشري. وهذا يتفق إلى حد ما مع استخدام العبارة إياها في سفر أيوب. لكن المعضلة هي في حديث مباضعة هذه الكائنات للنساء، وهو ما يعني أنه لا بدّ أن كان لهم شكل مادي أو كانت لهم هيئات الرجال. وكما أشرنا في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة، نجد أن تقليداً يهوديّاً قديما ً محفوظاً في (1 En. 6-7) يطوّر هذه الثورة الملائكيّة بل يسمّي رؤساء الحلقات.

(2): هنالك بعض من علماء الكتاب المقدّس، الذين يبحرون من منطلقات عقائديّة غير صحيحة “علميّاً” في تفسير عبارة “بنو إيلوهيم”. فهم يرون أن هؤلاء هم أشخاص من سلالة شيث، الذي هو ابن آدم، في حين يرون أن “بنات آدم” هن من نسل قايين ( قابيل). لكن الواقع أن النص ذاته، بغض النظر عن أن القصّة ميثولوجيّة صرفة كما هي حال كل سفر التكوين، يميّز بين “بني إيلوهيم” والبشر، الذين ينتمي إليهم دون شك الشيثيّون والقينيّون على حدّ سواء، إضافة إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى أن بنات آدم كن من بنات قايين.

( 3 ): هنالك رأي شائع بين بعض علماء الكتاب المقدّس، لا تنقصه الميثولوجيّة الغريبة، يقول إن “بني إيلوهيم” هم مجموعة من العمالقة الأقوياء، الذين مسّهم الشيطان، والذين يصوّرون أنفسهم بأنهم آلهة، ويتبعون أمثولة لامك (أنظر: تك 19:4). لكن استخدام عبارة “بني إيلوهيم” في أيوب تعمل ضد هذا الرأي. هذا إن كان له أساس واقعي أصلاً، رغم أنه يصادفنا في كثير من تفاسير الكتاب المقدّس، التي لا تكاد تخلو صفحة منها من بقايا ميثولوجيّات واضحة، مهما ادعت العكس.

{{

عودة إلى ملائكة التكوين:}}

النصوص الشائكة التي توقفنا عندها آنفاً، كان الهدف منها إظهار مدى ميثولوجيّة العقل اليهودي حتى مراحل متأخرة من تدوين التاناخ (سفر أيوب يعود إلى الجيل الثاني بعد السبي)، إضافة إلى نفي الفكرة التي روّج لها بعض علماء الكتاب المقدّس، خاصة المسيحيين منهم، من أن عبارة بني إيلوهيم تعني الملائكة -غالباً ما تترجم هكذا على نحو خاطئ قصداً إلى اللغات الأخرى-؛ من أجل تلطيف التعددية الإلهية في التاناخ. دون أن ننسى أن للملائكة تسميّة واضحة للغاية في العبريّة، هي מלאכים (ملاخيم). وهنا نحاول التوقف النقدي عند مفهوم “الملاك” بصيغته العليّة في التاناخ.

أول مرة يصادفنا فيها المصطلح “ملاك” – يضاف إليه “الربّ”- هي في سفر التكوين، في الحديث عن هاجر وهربها من سارة زوج إبراهيم: “فوجدها ملاك الرب عند عين ماء في البرية، على العين التي في طريق شور؛ وقال: يا هاجر جارية ساراي؛ من أين أتيت وإلى أين تذهبين؟ فقالت: أنا هاربة من وجه مولاتي ساراي؛ فقال لها ملاك الربّ: ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها؛ وقال لها ملاك الربّ: تكثيراً أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة؛ وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابنا و تدعين اسمه إسماعيل لأن الربّ قد سمع لمذلتك؛ وأنه يكون حماراً وحشيا بشريّاً، يده على كل واحد ويد كل واحد عليه وأمام جميع أخوته يسكن؛ فدعت الربّ الذي تكلم معها أنت إيل رئي؛ لأنها قالت: أههنا أيضا رأيت بعد رؤية؛ لذلك دعيت البئر بئر الحي رئي، ها هي بين قادش وبارد” (16 : 7 – 14).

النص السابق هام للغاية في مسألة تاريخ الملائكة في اليهوديّة وعلاقته بمثيله الزرادشتي. فكما رأينا في الأمشا سبنتا وعلاقتها بأهورا مزدا، ليس ملاك الربّ هنا، ولا في أمثلة أخرى من النصوص التاناخية القديمة (تك 11:22؛ خر 2:3؛ قض 1:2؛…) ملاكاً مخلوقاً يختلف عن الإله ذاته (خر 20:23)، بل هو الله نفسه بالشكل المنظور الذي يظهر فيه للبشر. والمطابقة بينهما واضحة في الآية 13 من النص السابق. تقول الآية بنصها العبري: וַתִּקְרָא שֵׁם-יְהוָה הַדֹּבֵר אֵלֶיהָ, אַתָּה אֵל רֳאִי: כִּי אָמְרָה, הֲגַם הֲלֹם רָאִיתִי–אַחֲרֵי רֹאִי. الكلمات الأهم في النص؛ هي: אַתָּה אֵל רֳאִי (أنت إيل “الله” الذي يرى). الملاحظة الثانية الهامة هنا هي أن الإله الذي تسمّي الملاك هاجر باسمه هو إيل، رغم أن النص يهوي؛ والولد الذي ستلده سيكون اسمه يشماعإيل؛ وهو مشتق من الاسم ذاته.

يمكن أن نحكي هنا عن تفسير آخر لتعبير ملاك الرب، ذي منشأ لغوي أساساً. ففي سفر التكوين، تك 7:24، يقال إن الرب (يهوه)، إله אלהי السماء ( بالعبريّة: شَمايم)،… يرسل ملاكه (يبدو أن اللفظ هنا بالمفرد). إذا أخذنا بعين الاعتبار الأحرف الأساسيّة ل ا خ التي تتضمنها اللفظة ملاك في 1:19 و7:24؛ يمكننا قول التالي: لاخ العبرانيّة يمكن مقارنتها مع الحيّتين السومريتين، لَخمو ولخَمو: ففي رواية الخلق السومريّة الموجودة على الرُقُم 1، يمثّل مشهد الافتتاح عصراً بدئيّاً حيث لا تتواجد غير مادة حيّة لعالم غير مخلوق، مشخّصة في كائنين ميثولوجيين – أبسو (ذكر)، الذي يمثّل البحر البدئي للمياه العذبة، وتيامات (أنثى)، التي تمثّل البحر البدئي للمياه المالحة. كان هذان والدي الآلهة. أنجب أبسو وتيامات الإلهين لَخمو ولَخَمو.

أنشار (الإله السومري للعالم السماوي الذي ولد من الحيتين، لخمو ولَخَمو)، كمبدأ للذكورة والسماء، كان والد أنو. وحيث أن أنشار ضاجع أخته كيشار (أم أنو، التي أصبحت مبدأ الأنوثة والأرض)، فقد أنتجا الآلهة الكبيرة. نظّم أنشار الالهة في قتالها ضد تيامات لكنه هو ذاته لم يقاتل.

بعودة الآن إلى النص في الخروج، الذي ذكرناه من قبل، “فتراءى له ملاك الرب من وسط عليقة… فناداه الله من وسط العليقة” (3: 2، 4)، يبدو واضحاً الخلط هنا أيضاً بين الله ملاكه.

يظهر الملائكة من جديد في التكوين، في قصة إبراهيم ولوط. في البداية يظهر الرب ذاته لإبراهيم، يرافقه رجلان: ” وتراءى الربّ له عند بلوطات ممرا، وهو جالس بباب الخيمة… فرفع عينيه ونظر، فإذا ثلاثة رجال واقفون بالقرب منه… وانصرف الرجلان من هناك واتجهوا إلى سدوم ” (تك 18: 1 – 2؛ 22). في الإصحاح من السفر ذاته، 19 نقرأ: “فجاء الملاكان إلى سدوم مساء، وكان لوط جالساً في باب سدوم. فلما رآهما لوط، قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض. وقال: يا سيديّ، ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا أرجلكما، ثم تبكران وتذهبان في طريقكما. فقالا: لا، بل في الساحة نبيت. فألح عليهما جداً، فمالا إليه، ودخلا بيته، فصنع لهما ضيافة وخبز فطيراً؛ فأكلا” (تك 19: 1-3 ). الملاكان שני המלאכים ( في صيغة الجمع بالعبريّة -لا يوجد فيها مثنى-، وربما أن معناها شعب لاخيم (هاعام لاخيم)، لكن كما يقال في السيفيرا العشرة في القبالة، الأرجح أنهم ملخيم (ملوك)، واحد من منظومة الملائكة، الذين أرسلوا إلى سدوم).

تقص علينا هذه الرواية، في تحريرها النهائي، ظهوراً للربّ (الآيات 1 و 10 و 13 و 22) يرافقه رجلان، هما ملاكان بحسب 1:19. إذن، الملاكان اللذان نجدهما في 1:19 هما الرجلان اللذان فارقا الربّ في 22:18، وهما يسميّان بالرجلين، كما في نص إبراهيم، باستثناء الآية 15؛ حيث يقال: “ألح الملكان على لوط”. في نص لوط، لا يتدخل الربّ شخصياً بل يوكل مهمّة تدمير سدوم للملائكة. لا بدّ أن نذكّر هنا بأسطورة قديمة عن تدمير سدوم يقوم بها ثلاثة آلهة، حولّهم الكاتب اليهودي إلى إله وملاكين، وضمّ الأسطورة إلى سياق أسطورة إبراهيم المطوّلة.

في الآية من تك 5:19؛ يقال: فنادوا لوطاً وقالوا له: أين الرجلان האנשים (إينوشيم، التي يبدو أنها صيغة جمع عبرانيّة للمفردة إينوش، من الجذر العبراني أناش، الذي يعني، أن يكون هشّاً؛ وهكذا فالمعنى ربما هو قابل للموت، والذي يختلف عن الصيغة العبرانيّة الأكثر رفعة، آدم، التي تعني، كائناً بشريّاً، وإن كان المعنى غير مؤكّد، حيث أن لوط ذاته يدعوهما سيدي في تك 2:19 ) اللذان قدما إليك، أخرجهما لكي نعرفهما -بمعنى المضاجعة هنا-.

في نص ثالث من التكوين يمكن اعتباره تكملة للنص في الإصحاح16؛ يقال: ” فسمع الله صوت الغلام، ونادى ملاك الله هاجر من السماء؛ وقال: لها ما لك يا هاجر! لا تخافي! لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو” (21: 17 ). وهنا نجد للمرّة الأولى ربما تمييزاً واضحاً بين شخص الله وشخص ملاك الله.

يتكرّر هذا التمييز في الإصحاح 22 من التكوين، الذي يتحدّّث عن أسطورة افتداء أبكار إسرائيل: ” فناداه ملاك الرب من السماء؛ وقال: إبراهيم! إبراهيمّ فقال: هاءنذا!… ونادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء. وقال بذاتي أقسمت، يقول الرب، أني من اجل انك فعلت هذا الأمر و لم تمسك ابنك وحيدك. أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر ويرث نسلك باب أعدائه ” (الآيات 11، 15-17). ثم يؤكّد في حديث إبراهيم لابنه إسحق: ” الرب اله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي، والذي كلمني والذي أقسم لي؛ قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض! هو يرسل ملاكه أمامك فتأخذ زوجة لابني من هناك ” (7:24).

في بركات يعقوب لأولاده، يظهر تعبير الملاك أيضاً: “الملاك الذي خلصني من كل شر، يبارك الغلامين، وليدع عليهما اسمي واسم أبوي إبراهيم واسحق، وليكثرا كثيراً في الأرض” (48: 16).

يرد مصطلح “ملائكة” (بالجمع) في نص فائق الأهميّة، عملنا عليه من قبل في كتابنا المنشور حول الإسراء والمعراج، حكايا الصعود. ففي حديث عن حلم ليعقوب؛ يقال: ” וַיַּחֲלֹם, וְהִנֵּה סֻלָּם מֻצָּב אַרְצָה, וְרֹאשׁוֹ, מַגִּיעַ הַשָּׁמָיְמָה; וְהִנֵּה מַלְאֲכֵי אֱלֹהִים, עֹלִים וְיֹרְדִים בּוֹ. וְהִנֵּה יְהוָה נִצָּב עָלָיו “: ” ورأى حلماً، فإذا سلّم منتصب على الأرض ورأسه يلامس السماء. وإذا ملائكة إيلوهيم صاعدون نازلون عليه. وإذا يهوه واقف بالقرب من يعقوب” (28: 12-13).

في هذا النص الهام الذي يلتقي فيه تقليدان، يهوي وإيلوهيمي، نجد فكرتين هامتين: الأولى حلم السلم المودي إلى السماء، وهي التي نشأت في بلاد ما بين النهرين والتي رمت إليها الأبراج الطابقيّة؛ والثانية حشد الملائكة الذين يربطون السماء بالأرض، أو موطن أهورا مزدا بموطن البشر. مع ذلك، فإن فيلسوفاً يهوديّاً كتابيّاً بارزاً مثل فيلو، يرفض في تفاسيره الأربعة لسلّم يعقوب أن يكون المقصود بالملائكة الملائكة بالفعل. وأهم ما في تفاسيره اعتباره أن المعني بالملائكة هنا هو الأنفس البشريّة الصاعدة من الأجساد أو النازلة إليها، أي الاعتراف الصريح بمفهوم التقمص. راجع عمله: De somniis.

أخيراً، نطالع التعبير ذاته في الإصحاح 32: וְיַעֲקֹב, הָלַךְ לְדַרְכּוֹ; וַיִּפְגְּעוּ-בוֹ, מַלְאֲכֵי אֱלֹהִים. וַיֹּאמֶר יַעֲקֹב כַּאֲשֶׁר רָאָם, מַחֲנֵה אֱלֹהִים זֶה; וַיִּקְרָא שֵׁם-הַמָּקוֹם הַהוּא, מַחֲנָיִם: ومضى يعقوب في طريقه فواجهته ملائكة إيلوهيم. فقال يعقوب لمّا رآهم: هذا جيش إيلوهيم؛ وسمّى ذلك المكان محنائيم “. (2-3).

إذا ما وضعنا النصين السابقين، الأول بجانب الثاني، يمكن أن نصل بسهولة إلى الاستنتاج القائل، إن ملائكة اليهوديّة صاروا هنا نسخة طبق الأصل ربما عن مثلائهم في الزرادشتيّة. فجيش إيلوهيم من تلك الكائنات الروحانيّة المسماة بالملائكة، لا يشبه غير يازاتات أهورا مزدا، قلباً وقالباً.

{{

ملائكة التاناخ: بانوراما أخيرة}}

ملاك: بالعبريّة، “مَلاك، مَلاوك”، من جذر غير مستعمل، بمعنى، يبعث أو يرسل. في غير مرجع وجدنا أن أصل الكلمة هو الجذر الأوغاريتي (لاك)، بمعنى “يرسل”. ملاك، إذن، تعني رسولاً أو مبعوثاً ( يمكن أن تعني أيضاً: نبيّاً، كاهناً، أو معلّماً ). وبمرور الوقت صار للمفردة معنى أكثر نوعيّة، أي، المرسل من قبل الله.

يستخدم التاناخ المصطلح ملاك مضافاً إليه أحياناً أحد أسماء الإله: مثلاً، מלאך אלהים، ملاخ إيلوهيم، מלאך יהוה، ملاخ يهوه. وكا أشرنا من قبل، يعتبر بعض الباحثين أن تعبير בני אלוהים، بني إيلوهيم، يمكن تفسيره بالملائكة. مثله أيضاً: הקדושים، هاقدوشيم، أو المقدّسون؛ העליונים، هاعلونيم، أو الأعلون. جبرائيل גַּבְרִיאֵל هو أبرز ملائكة الديانات الثلاث ربما، وهو اسم آرامي معناه، إيل هو رجلي القوي أو بطلي. إن أهم ما في الميثة “جبرائيل” هو أصل التسمية الآرامي. فهذا الملاك، الذي ظهر للمرة الأولى في سفر دانيال، المكتوب في حقبة معاصرة للسبي البابلي؛ الأمر الذي يعني أن المفهوم غير عبراني أصيل؛ وأنه مستورد، ربما من أكثر من مصدر.

لقد عملنا على مدى حلقات ثلاث من هذه السلسلة كي نثبت، بتوثيق شديد، أن معظم مفاهيم الملائكة في اليهوديّة مستمدّة من الديانة العظيمة، الزرادشتيّة، التي نريد إخراجها من عالم النسيان الظالم، إلى عالم الشمس الصحّي. مع قناعتنا المطلقة أن الزرادشتيّة، أخذت بدورها الكثير من ديانة عظيمة أخرى، هي الهندوسيّة. الأمر الذي يعني، برأينا، أن ثمة ثقافة مشتركة كانت تتنقّل ببطء من الهند إلى بلاد ما بين النهرين، ومن جزيرة العرب إلى اليونان وأوروبا عموماً.

بالمقابل، فإن إشارات كثيرة توحي بأن اليهوديّة – والزرادشتيّة أيضاً – نهلت في موضوعة الملائكة الكثير من ديانات بلاد ما بين النهرين. وفي هذه المقالة البحثيّة غير المطوّلة، سنحاول أن نثبت لغويّاً كم الموازيات في الشأن الملائكي بين الطرفين، اليهودي والسومري- البابلي-الآشوري- الكلداني.

كما سبق وأشرنا، ملاك מלאך ( صيغة المفرد ) الوارد في سفر التكوين ( 16:9 )، هو رسول الرب يهوه ذاته، وقد انتحل شكلاً مرئيّاً. وإضافة إلى ما ذكرناه من وجود لهذا الكائن في التكوين ( 16: 7 – 14؛ 31: 11، 13)، والخروج ( 3: 2)، هنالك ذكر له أيضاً في سفر العدد ( 22: 22-35 )، في أسطورة أتان بلعام التي كانت تجيد النطق؛ في سفر القضاة ( 6: 11 – 23 )، في قصة جدعون والمدينيين، حيث نجد من جديد عدم التمييز بين ملاك الرب والرب ذاته. كذلك في قصّة زوجة منوح العاقر وولادة شمشون من السفر ذاته ( 13: 2 – 25)، حيث نفقد من جديد التمييز بين ملاك الرب والرب ذاته ( الآية 22 حصراً ). في سفر الملوك الأوّل، ( 19: 5 – 7 )، في قصّة إيلياهو النبي وهروبه إلى بريّة دمشق. وهنا أيضاً يختلط الأمر علينا، بين ملاك الرب والرب ذاته ( أنظر 15:19). أخيراً، في سفر أخبار الأيام الأوّل، نجد ملاك الرب من جديد في قصّة داود وتدمير القدس. وهنا أيضاً تضيع الحدود بين الرب وملاكه ( 21: 15 – 30 ). تفسير جدير بالملاحظة هنا، حيث أشار بعض علماء الكتاب المقدّس، أن ملاك الرب أو الملاك عموماً لم يكن يعتبر كائناً مستقلاًّ؛ بل هو ببساطة إظهار لقوة الإله وإرادته.

في انتقال إلى الحديث عن الملائكة بلغة الجمع، يطالعنا ميخا في رؤيا يصف فيها الرب جالساً على عرشه، وجنود السماء واقفون إلى يمينه وشماله ( 1 مل 19:22؛ 2 أخ 18:18 ). لكن عبارة “جنود السماء”، التي تذكرنا بجنود أهورا مزدا، تعني في مواضع كثيرة “الأجرام السماويّة ” ( تث 19:4؛ إر 2:8 ). يرى إشعيا الإله جالساً على العرش والسرافيم تعلن مجده وعظمته. وهكذا، حين يقدّم أحد السرافيم إشعياء بفعل رمزي، بعكس ميخا، يصبح ليس شاهداً بل مشارك في التداول اللاحق للمجلس ( قارن زك 7:3)؛ وحين نادي الرب، كما في رؤيا ميخا: من يتطوّع ( مثل إيل في مجمع الآلهة في ملحة كريت الأوغاريتيّة )؟ يستجيب إشعيا.

في المزامير القديمة التي تتحدّث عن الكون (89: 1-3، 6، 19)، تحمد مجموعة من الكائنات المقدّسة الربّ على خيره، لأنه، كما يقول كاتب المزمور، أكبر منهم بما لا يقارن. فهم واقفون يتملكهم الخوف منه (89: 6-9). والمقولة الأخيرة يؤكّد عليها مؤلّفان قديمان ( خر 11:15؛ مز 29 ). لكن ليس من غير المحتمل أن تكون هذه المقولة قد ظهرت في زمن لم يُعرف فيه الرأي القائل إن ” مجموعة الكائنات المقدّسة ” أو ” شركة الكائنات الإلهيّة ” ( مز 7:29 )، ليست بانثيون آلهة فعليّة. وهذا ما فعله دون شك مؤلّف التقليد الذي يصوّر تلك الكائنات باعتبارها تقف أمام الله، الذي نجه جالساً وحده (1 مل 19:22؛ إش 2:6؛ زك 3: 1-7؛ أي 6:1؛ 1:2). في إشعياء ( 13: )، الاستثناء وحده يؤكّد القاعدة: فالمتحدّث هنا وثن.

ثمة مقطع هام من التثنية، والذي يقول: “حين أورث العلي الأمم، ووزع بني آدم، وضع حدود الشعوب، على عدد بني الله (النص في مخطوطة قمران للتثنية בני אל (بني إيل)؛ الأمر الذي يتفق مع النسخة السبعينيّة ). لكن نصيب الرب شعبه، ويعقوب حصّة ميراثه ” ( 32: 8-9 ). النص الماسورتي الذي يقول בני ישראל (بني يسرائيل)، عوضاً عن القراءة القمرانيّة والنص السبعيني، هو دمج للقراءة الماسورتيّة مع غيرها، أي שרי אל، بمعنى رسول إيل. هذه “الغيرها” غير قابلة لأن تبرهن مباشرة، لكن وجودها قابل لأن يتقصّى من حقيقة أنها سوف تفسّر هكذا بسبب كل من القراءة الماسورتيّة لنص تث 8:32، ولاستخدام رئيس שרי في دان 20:10 مرتين، وفي 10:21 و1:2مرة واحدة. ولأن هذه المقاطع لا تعتبر غير تطوير جزئي للنص من التثنية آنف الذكر، يمكن أن نعتبر أن المبدأ الرئيس هنا هو أن قدر الأمم تحدده المعارك بين من يمثلها من رؤساء سماويين، وأن الرئيس المعيّن بإسرائيل هو ميخائيل ( معناه: من كالله )، ويعاونه ملاك آخر، هو جبرائيل. النص الماسورتي الذي عملنا عليه موجود مع ترجمة إنكليزيّة على موقع http://www.mechon-mamre.org.

وإذا ما أغفلنا الماسورتيّة قليلاً لنقطف من هوامش النص السبعيني، يمكن أن نجد التعليق التالي على الآية إياها من الترجمة العربيّة لليونانيّة السبعينيّة: “بنو الله – بدل بنو إسرائيل الماسورتيّة- هم الملائكة، من البلاط السماوي. أما هنا [في نص التثنية] فهم الملائكة الحرّاس للأمم. لكن الله خص بنفسه إسرائيل شعبه المختار”.

عدا حزقيال ودانيال، لا يكاد يقول الأنبياء شيئاً عن الملائكة. ومن المهم أن نلاحظ هنا، أنه في كل نبوءات ما قبل السبي، لا يذكر الملائكة إلا في مقطعين من أسفار الأنبياء. (نحن هنا نعتمد التقسيم اليهودي للتاناخ). الأول هو في هوشع ( 12: 4 – 6 ، 13، 14)، حيث يقال في نقد لاذع ليعقوب: ” وفي رجولته صارع الله. صارع ملاكاً وغلبه…، هرب يعقوب إلى حقل آرام، وخدم إسرائيل لأجل امرأة. ولأجل امرأة رعى القطيع. وعن يد نبي، أصعد الرب إسرائيل من مصر”. وربما المقصود بالانتقاد هنا مسألة عبادة الملائكة (أو الآلهة) في بيت إيل في التكوين (31: 11-12). الثاني هو رؤيا إشعيا الأولى ( 1:6 )، التي يأخذ فيها السرافيم الدور الرئيس. والسرافيم (الناريّون) هم صور بشريّة لها ستة أجنحة، تذكّرنا بالكائنات الخفيّة التي تحمل مركبة الرب في حزقيال.

في حقبة السبي، لا يذكر إشعيا الثاني الملائكة. عبارة וּמַלְאַךְ פָּנָיו (ملاك حضوره) غير موجودة في السبعينيّة، وربما هذه هي القراءة الأصح، لكنها موجودة في الماسورتيّة: يقال في السبعينية حضوره فقط.

هام جداً ما يقوله حجّاي عن ذاته في بداية السفر الذي يحمل اسمه: ” וַיֹּאמֶר חַגַּי מַלְאַךְ יְהוָה, בְּמַלְאֲכוּת יְהוָה: وتكلم حجاي، ملاك يهوه، بحسب رسالة الرب ” (13:1). المغزى من النص هنا هو أن الملاك، رسول الله للإنسان، نبي، وليس كائناً يفوق الطبيعة.

موقف ملاخي من مسألة الملائكة غير واضح. اسمه يعني “ملاكي”. وقد يكون مستعاراً.

في الرؤى المنسوبة لحزقيال، يجلس الحضور الإلهي على عرش ترفعه أربعة كائنات متخيّلة، تدعى في الإصحاح 1 חַיּוֹת (حيوانات حية أو وحوش)؛ لكننا نجد اسمها في الإصحاحات 8 – 11، הַכְּרֻבִים (كروبيم). في الإصحاح التاسع، يناط بستة من الرجال المسلحين مهمة تدمير الهيكل؛ في حين أن “رجل لابس كتاتاً، على وسطه دواة كاتب ” ( 2:9 )، يضع علامة على جباه الخيار لأجل إنقاذهم ( المسيحيون يترجمون العلامة بالصليب). ثم يأخذ فحماً مشتعلاً من النار من بين الكروبيم، لاستعماله في إحراق المدينة ( 1:10 ). في رؤيا الهيكل المعاد-بناؤه، يقود النبي رجل “منظره كمنظر النحاس” (3:40)، يقيس الساحات والأبنية المختلفة ويفسّر وظائفها: فهل الرجل ملاك؟

الملائكة حاضرة على نحو شبه مستمر في زكريّا. والسفر يتشكّل إلى حد كبير من رؤى رمزيّة، يفسّرها للنبي، ” الملاك الذي تحدّث معي ” ( 9:1؛ 14؛ 2: 1-7؛ 4: 1-5؛ 5:5-10؛ 6: 4-5 ). في سفر زكريّا يظهر ملاك الرب مرات عديدة: فهو يتدخّل مع الله لمصلحة إسرائيل ( 1: 12-13)، ويشرف على إصلاح يشوع [ يمثّل هنا الشعب اليهودي ] ويزجر الشيطان بسبب اتهامه يشوع ( 1:3 ). يقال إن عدداً من ملائكة آخرين يقفون بجانب زكريّا؛ كما يطلق اسم “رجل راكب على فرس أحمر”، -هذا يذكرنا للغاية بالتراث الإسلاميّ – على الكائن الملاكي ( 8:1؛ 5:2 ). بالمقابل، فالمرأتان اللتان تحملان جناحي لقلق ( 9:5 ) لا يعتقد أنهما ملاكان بل شخصان رمزيان. أهمية سفر زكريا بالنسبة لمقولة الملائكة هو أنها تظهر هنا للمرة الأولى وكأنها تحرز حياة مستقلّة.

يحكي سفر دانيال ( 10:7 ) عن الخدم الذين لا حصر لهم حول العرش الإلهي؛ كما يذكر أن ملاكاً أنقذ الرجال الثلاثة من أتون النار المتقدة ( 3: 25، 28 )، ودانيال من الأسود ( 23:6 ). أحيانا يدعى الملاك هنا رجلاً، أو يوصف كرجل يرتدي الكتان ( 5:15؛ 7:12 ). ثمة موازيات قويّة هنا مع النصوص القيامية ( الأبوكاليبتيّة ) غير التاناخيّة، ونستشف فيها ملامح جديدة كليّاً للملائكة. فوحي دانيال كان إما رؤى رمزيّة يفسّرها ملاك ( 7، 8)، أو أن الملاك يوحي له بالمسألة برمتها ( 10-12 ). لكن دانيال، بعكس زكريّا، لا يتلقى من الإله أية نبوءة بشكل مباشر. في دانيال، لا تنفّذ الملائكة الأوامر فقط، بل ” هذا أمر أصدره الساهرون، وقرار أمره القدّيسون ” ( 14:4 ). وللمرة الأولى نجد للملائكة هنا أسماء علم خاصة بهم: جبرائيل (16:8؛ 21:9 )، وميكائيل ( 3:10؛ 1:12 ). كذلك نصادف هنا للمرة الأولى فكرة الملاك الشفيع لكل أمة، والذي ترتبط أفعاله ومصائره بأفعال ومصائر الأمة التي هو شفيعها. هنالك شفيع لفارس واليونان ( 13:10 )، مثلما أن ميكائيل هو شفيع إسرائيل ( 1:12 ).

{{كلمة النهاية:}}

في اعتقادنا أن زرادشت -لا نقصد بذلك شخصاً بعينه بل الجماعة التي أخذت اسم الرجل – أخذ عن الهندوسيّة آلهتها الكثيرة التي لا حصر لها، وأخذ عن شعوب بلاد ما بين النهرين مفهوم الملائكة. الفكرة الأهم التي جاء بها الفرس هي الثنويّة، أي، إله الخير وإله الشر. إذ لا يصح أن تترك السماء مفتوحة لتعددية الآلهة لأن ذلك يمكن أن يعني انقسام الشعب، ضمن أمور كثيرة أخرى. أخذ زرادشت إلهاً بعينه وجعله إله خير، وأحال بقيّة الآلهة إلى ملائكة بعد أن جعلها مراتباً. ثم وضع ندّاً لإله الخير هو أهريمان أو أنغرا مانيو، وأحال ما تبقى في خزانته من آلهة إلى جيش من الملائكة الساقطين، أو الأبالسة، أتباعاً لإله الشر. وسيظل الصراع بين الطرفين قائماً حتى ينتصر الخير على الشر. هذه الفكرة، بتحويرات ظرفيّة معينة، وجدت طريقها إلى اليهوديّة حين تمّ إلغاء الآلهة القديمة كلها لصالح إله أوحد هو يهوه، وكان إله الشر النقيض ليهوه هو الشيطان. وكما كان لأهورا مزدا الأمشا سبنتا وباقي طبقات الملائكة، ولأنغرا مانيو جيش الأبالسة، كان ليهوه رؤساء الملائكة والملائكة العاديون والملائكة الحرس الآخرون، وكان للشيطان ملائكته الساقطون. محمد، بالمقابل، ألغى بخطوة سريعة الآلهة الكثيرة الأخرى (إله أوحد لشعب أوحد) لصالح إله أوحد هو الله، وحصر الشر بشيطان أوحد، نقيض لله، يبدو لنا أحياناً و:انه أقوى منه. وكعادته، أخذ عن اليهوديّة هنا أيضاً ملائكتها وأبالستها، دون أن يجهد نفسه حتى في ترجمة الأسماء العبرانيّة إلى العربيّة، كما فعل اليهود حين أقحموا الملائكة والأبالسة في ديانتهم.

قلنا في كتابنا الممنوع، مراثي اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إن فكرة الإله الأوحد ألد أعداء الديمقراطيّة. لذلك كانت تلك الأديان قمعية ” بلا منازع “؛ وكانت حضارات الشرق التي قامت أساساً على أديان الشرق قمعيّة “بلا منازع “؛ في حين حافظت أثينا على آلهتها الجميلة الكثيرة، وكانت بالتالي ثقافة الغرب تعدديّة، ديمقراطيّة.