تحيّة العَلَم من البدع المنكرة!

 
 


أجاب موقع  ” المسلم نت ” أحدَ الحائرين عن حكم تحيّة العلم وهل هي محرّمة؟ فقال:


 


” إنَّ ما يعرف بـ ( تحية العلم ) أحد التقاليد المشتهرة، وهو عمل يكون على هيئة معينة، ويقصد منه التعظيم والإجلال والاحترام ، بوصفه شعاراً للدولة ورمزاً لعزتها وقوتها، كما هو واضح في شروح التقاليد العسكرية والكشفية وتعظيم العلم وإجلاله تعظيم لغير الله عزّ وجلّ وتعظيم لما لم يشرع الله تعظيمه. والتعظيم عبادة تحتاج إلى دليل ولا دليل عليها من الشرع بل هي على خلاف الدليل، وعليه فهي غير مشروعة، وممّا هو متقرّر في قواعد الشرع أنَّ الأصل في العبادات التوقيف، أي أنّه يوقف في فعلها عند الحد الشرعي، فإن وجد لها دليل شرعي يشرّعها فهي مشروعة، وإلا فتبقى على أصل التحريم ومنع الإحداث في الدين لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: ” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ “.



 


والتعظيم والإجلال في حقيقته عمل من أعمال القلوب، وقد يظهر في عمل من أعمال الجوارح، والقاعدة في ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يقوم بعمل يقصد منه التعظيم إلا بشرطين: الأوّل أن يكون التعظيم لله عزّ وجلّ، أو لما أمر الله سبحانه وتعالى بتعظيمه كما في قول الله عزّ وجلّ: ” ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ”(الحج30)، وقوله جلّ شأنه: ” ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ” ( الحج32 ).

الثاني: أن يكون هذا العمل قد ورد به الشرع دليلاً وكيفية للحديث السابق. وتشتدّ الحرمة ويغلّظ في المنع إن تضمنت التحية نوعاً من الانحناء. ومن يتأمل طريقة السلام الشرعية، وما جاء الشرع بمنعه من طرائق السلام الأخرى، يجد أنَّ الشرع منع من كلِّ هيئة سلامٍ تتضمن نوعاً من التعظيم. فقد نهينا عن الانحناء لبعضنا عند السلام كما في حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : لا. قال: أفيلتزمه ويقبّله ؟ قال: لا. قال: أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : نعم . رواه الترمذي .



 

والمراد بتحية العلم الآن الوقوف إجلالاً وتعظيماً له، وهذا هو الذي أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بتحريمه لأنّه وقوف تعظيم، فإن قيل إنّ في تحيّة العلم احتراماً لشعار الحكومة، فنقول: نحن نحترم الحكومة بما شرعه الله من السمع والطاعة بالمعروف والدعاء لهم بالتوفيق، واللّجنة حينما تبيّن هذا للمسلمين إنّما تبيّن حكماً شرعياً يجب علينا جميعاً حكومة وشعباً امتثاله، وحكومتنا – حفظها الله وبارك فيها- هي أوّل من يمتثل لذلك…”


 


 
يذكر أنّ جدلا طويلا قد شقّ الساحة الفقهيّة السعوديّة بين قائل بوجوب تعظيم العلم وتحيّته ولاءً لولاة الأمر ثم للأوطان وبين قائل بحرمة ذلك التعظيم والتحيّة تحت دعاوى أمميّة العالم الإسلاميّ. وكانت المدارس السعوديّة، حتّى منتصف الثمانينات، تلزم طلابها بأداء النشيد الوطنيّ وتحيّة العلم كلّ صباح إلاّ أنّ فتاوى ما سمّي بالصحوة نادت بإلغائها والتحريض ضدّها..