
هل هي مقاربة أم تقديم لكتاب الراحل هادي العلوي : مدارات صوفية؟
أحاول الأولى وأزعم الثانية..وليكن العنوان الذي ارتآه الراحل لكتابه نقطة الانطلاق . مبتدئا بنزع الالتباس الذي تثيره صيغة الجمع المستخدمة ” مدارات صوفية ” فالتكثير للمدار وليس للميم فيه. بمعنى أن نقطة المركز التي دارت حولها حركة التصوّف ظلت واحدة، «المطلق”. ولئن اختلفت مسميات المطلق عند نسقي التصوّف: المؤمن /الإلحادي، فإنها أيضا قد انزاحت عند التصوّف المؤمن باتجاه مسميات –مفاهيم –ذات تخوم متداخلة: الخالق- الباري، الله – الحقّ. ولئن كانت الزحزحة من الله إلى الباري أو الحقّ، تنم عن « اتجاه لإعطاء إله التصوّف المؤمن معنى خاصا يقربه من مفهوم المطلق، الذي تدور عليه الأشياء، ويكون مرجعها من غير أن يتميز عنها أو ينفصل..بحيث يتحول إلى قوة سارية في الموجودات لا تقع خارجها. وهذه هي وحدة الوجود التي قطبها الأعلى عند التاويين هو التاو. وعند المتصوّفة هو الحقّ. ومن هنا فإنّ التصوّر الصوفيّ للخالق يختلف عن التصوّر الديني . فالحقّ لا يوجد في جهة ولا يحويه مكان ” ص-26.
إلا أنّ هناك مفارقة تبرز ما بين منطق وحدة الوجود كمحصلة للتجريد المحض، في سيرورته المفارقة لسيرورة التشخيص، وبين التذاهن مع الحقّ الذي يترك انطباعا بانحراف ما نحو التشخيص كمسار مفارق لمسار التجريد …يقول المؤلف:” يتمسك المتصوّفة بالنقيضين، منهم مع وحدة الوجود بمنطقها الفلسفي الدقيق. وهم أيضا يمارسون التذاهن مع المفترض مشخصا ” ً26.
ويذهب المؤلف في تفسيره لهذه المفارقة باتجاه نموذج الفيلسوف الحكيم، كظاهرة لصيقة بالفلسفة الشرقية. الفيلسوف الحكيم يتروحن ويتعقلن في آن واحد. والنتائج التي يتوصل إليها تعقلن’ كلٍّ من الفيلسوف، والفيلسوف الحكيم، قد تكون واحدة…إلا أن نتائج التروحن تختلف عن نتائج التعقلن.” إذ أن التروحن هو حالة سلوكية غير متصلة بالفكر، تسيطر على روح الحكيم فتغمره بالسعادة من خلال عزلته التأملية التي يتذاهن فيها مع المطلق. والسعادة من نتائج التروحن. وهي التي يشار إليها بالحب الإلهي أو الوجد الصوفي ” ص27.
إلا أن ذلك ليس الناتج الوحيد للتروحن. بل هناك أيضا القدرة على الفعل والمواجهة في ساحة النضال الاجتماعي. وتلك هي الأرضية التي أنتجت اتجاها متمايزا في التصوّف. هو التصوّف الاجتماعي بأقطابه الكبار: من إبراهيم بن أدهم، إلى عبد القادر ألجيلي..إلا أن التروحن والتعقلن قد يتجاوران في القطب الواحد. وقد يستقلان. فابن عربي أكثر تعقلنا، والحلاج أكثر تروحنا ..لكن ابن سبعين يجمع بينهما ..غير أن الجمع لا يتم بكيفية واحدة بل بنسب متفاوتة من هنا إلى هناك. فموقع ابن سبعين في ساحة النضال الاجتماعي أرقى من موقع الحلاج والجيلي. وتلك كما يقول المؤلف: هي محنة العقل تنضاف إلى محنه الكثيرة ” فالعقل كلّما ترقّى وامتلأ، ابتعد عن الناس” ص29. يتجلّى ذلك فاقعا عند علماء الطبيعة والفلاسفة الخلّص.
يضيء المؤلف حقيقة طمستها بعض الاستنتاجات المتسرعة لبعض دارسي التصوّف الإسلاميّ. وملخّصها أنّ التصوّف يندرج في خطّ الهروب، لا خطّ المواجهة للسلطات الثلاث:المال والدولة والدين.
ولعلّ تاريخنا الإسلامي هو الأجدر بأن يفاخر ببعده عن الأحادية. فالمؤرّخ المسلم كان يدرج في تاريخه أخبار الدولة وأخبار خصومها والخارجين عليها، حتى في المختصرات المعنونة بأسماء الحكام : كمروج الذهب للمسعودي وتاريخ اليعقوبي ..فإنّ أخبار المعارضة تحتل جزءا منها ..فما بالك بالمطولات التي تعنون فصولها بالسنين كتاريخ الطبري وابن الأثير ..الخ
إلا أنّ المعارضة الصوفية احتفظت لنفسها بمسافة تفصلها عن السياسة اليومية. ولعل انفراد الحلاج كحالة خاصة هو الذي كلفه حياته؟ وتكرار ظاهرة الحلاج كالمطر في آب .. إذ أن غلبة العنصر الثقافي على تكوين التصوّف أضعف حسه السياسي. ولدينا في هذا الإطار أمثلة على الفشل السياسي للمثقف من الإمام على بن أبي طالب إلى بليخانوف ..ولعلّ تحوّل الثقافة الإسلامية في شطرها الأكبر إلى ثقافة معارضة هي نتاج تحوّل المعارضة في قسطها الأكبر إلى نوع من التزام ثقافيّ. يقول المؤلف: ” المعارضة في علم الكلام بأكثريته. وفي التصوّف الاجتماعي بشكل مطلق. أمّا الفلسفة فقد كانت محايدة ” ص34
وقد انفرد التصوّف في إيصال تحريم التعامل مع سلطة الدولة إلى ذرى لم توصله إليها أي حركات مشابهة.
فقد نسب إلى أحمد بن حنبل أنه حرّم على النساء غزل الصوف في ضوء مشاعل السلطان. والمفارقة في هذا التشدّد هو أنه – أي ابن حنبل – قد أجاز الصلاة وراء الإمام الفاسق.
لقد كرّس التصوّف لدى المثقّف ما يمكن تسميته بعقدة المعارضة.
وقد عاشت هذه العقدة حتى يومنا هذا. ولا تزال تتحكم في خيارات المثقفين إلى حدود معينة. إلا أن التشدد في مقاطعة الدولة هو شكل غير مباشر من التحريض عليها لم تتجاوزه حركة التصوّف إلى مرحلة الاصطدام بالدولة.
****
تتكامل مع جبهة المعارضة للدولة جبهة المعارضة للمال. ولا يفرق المتصوّفة بين المال أكان حلالا أم حراما، ومرجع ذلك إلى أن نسخ آية الاكتناز بآية الزكاة قد جرى التحايل عليه بالقول أن المال إذا زاد عن حدود معينة اختلط بالحرام. وبصرف النظر عن مصدر المال حراما كان أم حلالا، وضع المتصوّفة الأغنياء في خانة الأغيار الذين تجب مقاطعتهم، وصولا إلى مقاطعة جيرانهم. ويفسّر المؤلف جيران الأغنياء بالمخالطين لهم بالخدمة اتّكاء منه على غلبة الرمز في النصوص الصوفية. وهذه مفارقة عند ما يطرح الصوفيّ على نفسه سؤال: كيف يعيش؟! فالصوفي الداعي إلى انتزاع المال من حائزيه وجعله مشاعا، حتى يستمرّ السعي نحو هذا الهدف عليه أن يؤمّن وسيلة لاستمرار العيش. والوسيلة هي العمل ” والعمل صنفان: عمل باليد، وعمل بالسوق، وقد رتبوه على التسلسل: عمل اليد أوّلا، فإذا لم يتيّسر فالعمل بالسوق، وهو أسوأ الخيارين. لكنه يبقى أفضل من البطالة. .هكذا صنّفه المكي في قوت القلوب (2/5)..والعمل بالسوق لا يعني التجارة بمفهومها العادي. فهم لا يحسنون ذلك إنما يكون بفتح دكان يحصل منه على ما يكفي للعيال إن وجد العيال، أو لصاحبه نفسه. وهذا يكون أيسر عليهم. وكان لسري السقطي دكّان في بغداد ” ص37
لا يزيح النص المقتبس شبهة الحرام عن الخيار الثاني، بل يؤكدها بشكل جانبي عبر توصيفه العمل في السوق بأسوأ الخيارين. وليس هذا تشدّدا بل مساوقة لسلوك التصوّف الصاعد في مدارج الفروض. فالمشاعية التي وصفها خط التصوّف الاجتماعي كهدف ينبغي الوصول إليه في هذه الدنيا، يجب ألا يشوبها شبهة الاستيلاء على قطرة من عرق الآخرين.
ولئن كان الخروج من الملكية مقدمة – كما يقول المؤلف – لنزعها من الأغيار، وجعل الأموال مشاعة بين الناس فإنّ ” الحرمان هو الشرط الأكبر لمن يكون في السلطة من أصحابنا. ولقد اختاره علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وحمدان بن الأشعث. واختاره في زماننا أئمة البلاشفة الروس وحكماء الشيوعية في الصين. وبفضله يتوفّر الخير الكثير للناس ” ص 40
يضيء هذا الجهد المبذول لتقليب التراث الصوفي هدفا أقترح له هذا المسمّى: تأصيل المعاصرة .. وليست النبرة المتوتّرة للمؤلف في مقدّمة كتابه حيال ما يسمّيه: الثقافة المترجمة، إلا ردّة فعل على الجهل الكبير بالتراث الذي يبطنه المثقف المعاصر ’ إنها كما يقول ” البدء من النهاية. والتصوّف من نهاياتنا التي نبدأ منها. ومنه تتشعّب ساحات تتكامل بالصراع. إذ هو في منحاه الاجتماعي معارضة للسلطات الثلاث: سلطة الدولة وسلطة الدين وسلطة المال….. وصولا…… إلى تعزيز الوجدان الشيوعيّ عند أجيالنا الجديدة لمساعدتها في الخروج من حجاب العقيدة إلى فضاء الوجدان. ولزعزعة المألوفات التي تعلّموها من الثقافة المترجمة ” ص9
بهذا الخيط يضمّ المؤلف الماركسية بالتصوّف في منحاه الاجتماعي، أملا في أن تورق خارج بيئتها الأوربية فتصبح الماركسية عربية في بلاد العرب وإسلامية في بلاد الإسلام….الخ . ولعل التجربة الصينية التي أثّرت في المؤلف كثيرا ألهمته سيرورة للماركسية خارج المركز الأوربي شرط أن لا تتحوّل بنكهتها الصينية إلى صنم عقائديّ ” من المسيح ومزدك وحمدان القرمطي وأهل التاو وأهل التصوّف إلى بلاشفة روسيا …… أعراض متعددة لجوهر واحد ” ولعلّ إعلان” أحدهم بلشفية المسيح إنما كان يزاول هذا الوعي الروسي المتمشيع ” ص45.
يشكل برأي المؤلف ” تأصيل المعاصرة ” الضوء الأخضر الذي يفتح الطريق للمعاصرة كي تصل إلى البيئات المحلية وتنغرس فيها. ولعل هذا ما يفسر التعثر الذي تعانيه الثقافة المترجمة رغم مضي قرنين على بدء محاولتها الدخول في نسيج المنطق الثقافي . قلائل هم منتجو المعرفة العرب الذين وضعوا إصبعهم على هذه الإشكالية.. لقد أهلت لهادي العلوي ذلك: ثقافته الموسوعية بشقيها التراثي والمعاصر.
في إضاءته لموضوع الحب عند المتصوّفة يكتشف المؤلف أن التروحن كسلوك قد أفرع فننا آخر في شجرة التصوّف هو التصوّف الوجداني. ” أوصل المتصوّفة حقيقة الحبّ إلى نصابها الكوني حين جردوها من اللواحق وحققوا لها وحدتها البسيطة ” ص53.. إلا أن التصوّف بمساراته الثلاثة: الاجتماعي والمعرفي والوجداني، قد شقّ له التروحن فرجة تسابقت منها الأفنان نحو مركز الضوء. وهو هنا الفناء في ذات المحبوب أكان: الله أم المرأة أم الوطن أم الخلق. ولقد بلور التصوّف في مواجهة السلطات الثلاث المال والدولة والدين موقفين: اجتماعي في مواجهة الدولة والمال، ومعرفي في مواجهة الدين. وقد ذهب أقطاب التصوّف المعرفي في معارضتهم لسلطة الدين إلى تأسيس ربوبية تلغي النبوات وتتذاهن مع السماء بلا وسائط .
وفي مناورة من المتصوّفة على الآثار السلبية المترتبة من إسقاطهم الفرائض المقررة بالشريعة ” واصل بعضهم أداء العبادات في شكلها الشرعي لكن لغير الوجهة الإيمانية. فكانوا يؤدون الصلاة للاتصال بالمطلق لا لدخول الجنة. ويصومون للرياضة الروحية لا للثواب.. ” ص57 .ولقد تأوج هذا المنحى عند أبي يزيد البسطامي، إذ قال له رجل ” بلغني أنك تمشي على الماء وتأتي مكة حين الأذان وتركع وترجع فرد عليه: المؤمن الجيد تجيئه مكة وتطوف حوله وترجع ” ص57
وقد كانت محصلة المواجهة بين المتصوّفة والأكليروس الديني نوعا من لاغالب ولا مغلوب. إذ لم ينجح الاكليروس ” في تحريض العوامّ على أقطاب التصوّف بوصفهم زنادقة أو مارقين …… لكن كلام المتصوّفة لم ينفذ إلى الجمهور لصعوبته ورمزيته العالية ” ص58 ولعل محبة الصوفي للناس وروحانيته ومعارضته للدولة هي التي قوّت خنادق دفاعه في مواجهة رجال الدين. وساهمت في صياغة هذا التوازن الدقيق بين المتصوّفة والأكليروس الديني الذي غالبا ما يعمل في صفوف العامّة كطابور خامس لأصحاب الدولة والمال.
لموقف المتصوّفة من الدين أبعاد تلامس موقف الأممية المعاصرة. فحصر التفاضل بين الناس بالعلم والعمل يسقط التفاضل بالأديان والعقائد. ويفتح الطريق أمام التسامح الديني. إذ لا قيود على نشدان الحقّ. فلكل طريقه الخاصة. ولقد تحول هذا النشدان للحق بلا قيود ولا كليشيهات دينية جاهزة، إلى رحلة معرفية لا تعرف نهاية. يقول ابن سبعين ” من وصل إلى الحقّ الصرف قلت وسائله وقربت مدته ” وقال في إحدى رسائله ” أعوذ بالله من همة تقف وعقل يقنع ” ص59، وقد أدى ذلك إلى نشوء مسافة بين المتصوّف والإيمان. إذ أن عقل المؤمن متناه لأن عالمه متناه ووجوده معروف الحدود، في حين أن الوجود لامتناه وأسئلته لا متناهية. على هذه الخطى يتابع عبد الكريم ألجيلي المهمة واضعا قدميه في ملاك التصوّف الملحد. فمن وحدة الوجود على طريقة ابن عربي ينطلق ألجيلي في مسيرته لتنزيه المعنى عن الحلول والمماسة، لأن المعنى هو عين الوجود، وجوده من موجوداته، وموجوداته هي تجلياته. والحقّ واحد لا يتجزأ وظهوره عين بطونه، وأوليته عين آخريته، وقبليته عين بعديته. ولا يرى الحقّ المخلوقات إلا من نفسه إذ ليست غيراً له ( أي المخلوقات ) … مفضياً بذلك إلى تصور للعلاقة بين الحقّ والخلق مفارق للتصور الديني. فليس ثمة خلق بل ( تجليات الأس الواحد في الموجودات المتكثرة، وكان لجيلي أراد الابتداء من الواحد البسيط الذي تبدأ به الفلسفة، ونظر إلى الموجودات على أنها تكثر يأتي من الواحد … مقترباً بذلك كثيراً من الفهم الفيزيائي للمادة الأولية التي تتكثر في المركبات، وهي – أي المادة – ثابتة ومطلقة بتكويناتها الذرية والنووية ومركباتها متغيرة كائنة وفاسدة ) ص .98
ويذهب الجيلي في مخالفته للمعتقد الإسلامي إلى تصويب التثليث المسيحي متكئا على مذهب ابن عربي في ثبات الذات المطلقة من حيث الوجود، وتغيرها من حيث الصور التي هي الموجودات. فالأقانيم الثلاثة ليست هي الذات المطلق بل صورة الذات المتصورة في الابن والروح القدس. وهذا الموقف ليس تقريراً لحقيقة كونية بل وأيضاً خدمة للموقف الصوفي من الأديان … وبهده المراوغة لتقرير حرية التدين واللا تدين والدفاع عن مشروعية البحث الفردي عن الحقّ يقرر الجيلي ( إحالة الاعتقادات إلى شهادة القلوب مفترضاً حسن النية عند جميع الناس فيما يعتقدون ) ص100.
****
في ترجمة المؤلف للأبدال – وهم نوع من منارات على طريق تشقها الإنسانية في تجربتها للتروحن – ينزاح الغطاء بالتدريج عن المشترك بين التصوّفين المؤمن والإلحادي، فإذا هو كما يخيل إليّ: سيكولوجيا مفارقة لسايكولوجيا الحيوان المحكومة على نحو صارم بالغرائز الحافظة للنوع . وإذا أقطاب التصوّف رعاة لرعية ينافسون على قيادتها أرباب السلطات الثلاث: الدولة والمال والدين. وهم في منافستهم تلك مقطوعون عن دوافع خصومهم المتصلة على نحو حميمي بعالم الغرائز. ولئن اختار المؤلف لنقطة البدء في مسيرة التصوّف زماناً يقع في القرن السادس قبل الميلاد، مترجماً للاوتسه مؤسس المدرسة التاوية في الفلسفة، فإنها قد تكون أبعد من ذلك بقليل أو كثير. إلا أننا محكومون في بحثنا عنها بالتراث الكتابي. إلا أنني أميل إلى تزحيطها باتجاه التجريد في أشكاله الأولى المولدة لأنواع التخاطب السيمانتية. فللمسألة صلة قوية بالتطور التدريجي للجهاز العصبي للجنس البشري الأكثر كفاءة من أي مثيل له في العالمين: الحيواني أو النباتي.
من لاوتسيه الصيني إلى أبيقورس اليوناني مروراً بمزدك الفارسي يمتد خطّ التصوّف كمنحنى بياني ذي مسقطين: جغرافي وتاريخي.
مدارات صوفية: تراث الثورة المشاعية في الشرق
المؤلف: هادي العلوي
الناشر:دار المدى