تريد أنْ تبكي وأنت تقرأ القرآن: وصفة مجرّبة

 


يعاني كثير ممّن قست قلوبهم وغلظت طباعهم وكثرت ذنوبهم من أنّ دمعة لا تجري من مآقيهم أثناء قراءة القرآن أو سماعه. هذا، لعمري، من شرّ الموبقات التي تشفّ عن نفوس أُشْرِبت الكِبْر والخيلاء في مقام الذلّ والخشوع بين يديْ الرحمان الرحيم. ولقد بان، لبعض من تتبّع أحوال المصلّين في المدّة الأخيرة، أنّ البكاء قلّ بين الناس، وأنّ الواحد، منهم، لم يعد يبكي سوى مرّة في السنة عنيت في شهر رمضان. وليت بكاءه لقراءة القرآن وسماعه، وإنّما هو لسماع الدعاء.



 


حتّى لا تنقطع أرومة ذلك الرعيل الفذّ من البكّائين من أضراب الشيخ السديس، ولهؤلاء الرهط من التائقين إلى البكاء الحارّ على مدار العام بحثتُ ونقّرت، في منتدياتنا الغرّاء، لكي أستحصل هذه الوصفة المجرّبة:


أولا: ابتعد عن أسباب الإزعاج مِن جوّال وأطفال !

ثانياً: يجب أن تكون لوحدك تقريباً بحيث تجلس في المسجد بعد خروج المصلّين أو تحضر مبكّراً.

ثالثاً: عند القراءة اقرأ بتأنٍّ، وإذا وصلت آية ترغيب اسأل الله الجنّة، وإذا وصلت آية ترهيب استعذ بالله من النار. وكرّر قراءة الآية مرّتين أو ثلاثا وأنت تسأل الله. وليكن سؤالك بصوت خافت. ومع الممارسة سيلين قلبك. ولتكن البداية بسورة ” هود ” لما رواه الترمذيّ وصحّحه الألبانيّ في صحيح الجامع 3723: ”  قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد شبتَ قال: شيّبتـني ” هود ” و” الواقعة ” و” المرسلات ” و” عمّ يتساءلون “،
و” إذا الشمس كوّرت “.


خبر:

رمى مصلّ بنفسه من الدور الأوّل في المسجد الحرام قبيل صلاة المغرب. وحسب وكالات الأنباء التي تناقلت الخبر، كانت جموع المصلّين تبتهل داخل الصحن في الحرم المكّي الشريف حين اندفع مصلّ منهم وقفز من إحدى النوافذ. وزعم مصدر في شرطة الحرم أنّ المصاب، وهو باكستانيّ، مختلّ عقليّا وأنّ إصابات خطيرة قد لحقت به بعد أنْ شاهده بعض المصلّين يقفز من الدور الأوّل أثناء تصاعد أصوات الذاكرين والمبتهلين والداعين.

أستبعد، شخصيّا، تعليل الشُّرَطِ من أنّ الرجل مصروع، وأرجّح أنّه، كوافد آسيويّ، ليس له الحقّ في أنْ يشقّ ثوبه لذكر اللّه ولا أنْ يجهش بالبكاء ولا حتّى أنْ يُغمى عليه، فآثر أنْ يلقي بنفسه من الدور الأوّل.

إنّ من الذكر ما قتل !