
وفيها: غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان فى مائة ألف مقاتل سوى الموالى والمتطوعين. وجاء فنزل بدهستان فحاصرها ومنع عنهم المواد فبعث إليه ملكهم: إني أريد أن أصالحك على أن تؤمنني على نفسي وأهل بيتي ومالي وأدفع إليك المدينة وما فيها وأهلها. فصالحه ووفى له ودخل المدينة، وأخذ ما كان فيها من الأموال والكنوز ومن السبي ما لا يحصى، وقتل أربع عشر ألف تركي صبرًا، وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك.
ثم خرج حتى أتى جرجان وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف وثلاثمائة ألف، وقد كانوا صالحوا سعيد بن العاص ثم امتنعوا وكفروا، فلم يأت بعد سعيد إليهم أحد، ومنعوا ذلك الطريق فلم يسلكه أحد إلا على وجل وخوف منهم. فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح فاستخلف رجلا ……. ثم إنّهم غدروا بجنده فقتلوا منهم ونقضوا العهد فأعطى الله عهدًا لئن ظفر بهم لا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل، فنزل عليها سبعة أشهر لا يقدر منهم على شيء ولا يعرف لها مأتى إلا من وجه واحد، فكانوا يخرجون فيقاتلونهم ويرجعون إلى حصنهم، فدله رجل على طريق آخر يشرف عليهم فبعث معه جندًا ونهض هو لقتالهم فركبهم المسلمون فأعطوا بأيديهم ونزلوا على حكمه، فسبى ذراريهم وقتل مقاتليهم وصلبهم على الشجر عن يمين الطريق ويساره وقاد منهم اثني عشر ألفًا إلى الوادي فقتلوا فيه فأجرى فيه دماءهم وأجرى فيه الماء وعليه أرحاء فطحن واختبز وأكل …..
وكتب يزيد إلى سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم.أما بعد فإن الله تعالى ذكره قد فتح لأمير المؤمنين فتحًا عظيمًا وصنع للمسلمين أحسن الصنع فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه واظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان وقد أعيا ذلك سابور ذا الأكتاف وكسرى بن قباد وكسرى بن هرمز وأعيا الفاروق عمر بن الخطاب وذا النورين ومن بعدهما حتى فتح الله سبحانه ذلك لأمير المؤمنين كرامة الله عز وجل له وزيادة في نعمه عليه وقد صار عندي من خمس ما أفاء الله عز وجل على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه من الفيء والغنيمة سبعة آلاف ألف وأنا حامل هذا لأمير المؤمنين إن شاء الله.
{{ابن الجوزيّ: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم}}