تستعدّ دول إسلاميّة منها مصر والجزائر وباكستان إلى استصدار ميثاق أمميّ جديد يحظر ” ازدراء ” الأديان ورموزها. وتأتي هذه المبادرة بعد سنوات على الاحتجاجات التي شقّت الشوارع الإسلاميّة عقب نشر الصور الكاريكاتوريّة الدانماركيّة ” المسيئة ” للرسول.
وذكرت وكالة ( أسوشيتد برس ) في تقرير لها أنّ الدول الإسلاميّة مدعومة من منظّمة المؤتمر الإسلاميّ ستعرض مبادرتها على الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة للتصويت عليها.
وأبدت أكثر من مؤسسة حقوقية دولية مخاوفها من محاولة بعض الدول العربية والإسلامية استصدار قرار من الأمم المتحدة يجرّم ازدراء الأديان. واعتبرت تلك المنظمات ومن بينها ( هيومان رايتس ) و( فريدوم هاوس ) أن هذا القرار من شأنه أن يقوض الحريات العامة. وحذّر الخبراء الحقوقيّون من استغلال مثل هذا القانون لأسباب سياسية أو طائفية ما يمكن أن يؤدي إلى آثار عكسية.
ويذكر أنّ دولا عديدة من العالم ترفض مثل هذه المواثيق رفضا قويّا، وتخشى أن تنزلق إلى حرب على حرّية الرأي وتقييد لحق أساسيّ من حقوق الإنسان. ومن المنتظر أنْ تزيد مثل هذه المشاريع المقدّمة إلى المنتظم الأمميّ في توسيع الشقّة بين الدول الإسلاميّة وسائر دول العالم، وتشعل التوتّر في الوقت الذي تضع فيه مصادقة بعض دول الكتلة الإسلاميّة على مواثيق حقوق الإنسان موضع التساؤل.
ونقلت الوكالة عن ممثل لجنة الحقوقيين الدولية في الأمم المتحدة ( لوكس ماتشن ) قوله “العملية كلّها خطيرة لأنها لا تحترم حقوق الإنسان.. وما تضيفه هو تقييدات جديدة فقط”. أمّا خبير الحقوقيّ الأمريكيّ ( فيليس غير)، فقد علّق بقوله ” إنّ إصدار قوانين حول ازدراء الأديان قد يُستغل لملاحقة معارضين أو إصلاحيين..”
والسؤال: لمَ تضع الكتلة الإسلاميّة في المنتظم الأمميّ نفسها وصيّة على الأديان؟ ولمَ لم نر مجموعات دينيّة أخرى تبادر إلى عرض هذا المشروع، ثمّ إنّ مصطلح ” ازدراء الأديان ” مصطلح فضفاض يقبل أيّ تأويل ولا يمكن تقييده بدقّة، فما تراه حرّية رأي وتعبير يراه غيرك قدحا وازدراء. وأخيرا ألا يعني حظر ” ازدراء الأديان ” إلاّ أحد أمريْن، إمّا تقريظها وإما الصمت المطبق عنها باعتبارها ” مقدّسا ” لا يقع الاقتراب منه؟