طابو البكارة اليوم وفي ديارنا نحن (2): نموذجان مما نشر بفرنسا عن قضية محكمة ليل

مازالت قضيّة المهندس الفرنسي الشابّ الذي اعتنق الإسلام وتقدّم إلى محكمة “ليل” مطالبا بإلغاء زواجه من فتاة مغاربية باعتبارها غشّته وأهلها إذ اكتشف أنها لم تكن عذراء، تثير لغطا كثيرا بعد أن حكمت المحكمة لفائدته بما يعفيه من نفقات الطلاق، ومعلوم أنّ هناك سوابق حصلت في بعض البلدان العربية وانتصفت المحكمة للنساء، نذكر منها حادثة شهيرة في تونس صارت مرجعا في فقه القانون تُدرّس في كلّيات القانون اعتمادا على غياب نص قانونيّ يخصّ العذريّة، وما يقوله الفقه المالكيّ عن المسألة. وهذان النصّان اخترناهما ممّا نُشر في فرنسا في خضمّ الجدل أوّلهما نصّ لناشطة فرنسية في الحقل الجمعياتي، أوردته في أسلوب ساخر على لسان المهندس المعنيّ بالأمر، والثاني بيان أمضته مجموعة من الناشطات النسائيات يقرعن أجراس الخطر من هذه الانتكاسة القضائية التي تضرب مبدأ من المبادئ الأساسية للجمهورية وهو مبدأ المساواة بين المواطنين دون اعتبار الجنس.





تظلّم “روباريّ” (1) مُهان :




غشّوني وسخروا منّي


بريجيت علال (2)

لم يكن كافيا أن أعتنق الإسلام تقزّزا من انحلال أخلاقنا، ومن المادّية التي تجثم على عالمنا، بل سلكتُ سبيل الروحانية والنقاوة، فاخترتُ امرأة عذراء سليمة [لم يطأها واطئ] كي أحترمها وأصُونها مثلما تُصان جوهرة في علبة من المخمل.. وهاأنذا قد غُششتُ في البضاعة، وجدتها مثقوبة! هل سنستغرب بعد هذا أن نجد أمثال “ميشال فورنيري”(3) يمرحون في مُدُننا ؟!

حدث ما حدث رغم أنّني عقدتُ اتّفاقا مع الوالد ودفعتُ المهر إلى العائلة، فعلت كلّ شيء حسب الأصول، وأهديتها وضعا اجتماعيّا أكثر من محترم ـ إذا وضعنا في الحسبان مُنحَدَرَها.. وهذا ما جازتني به هي وعائلتها: غشّوني وسخروا منّي، هؤلاء “البونيول”( (4)bougnoules  ) إنهم لا يحترمون الاتفاق!بل إنّني سعيد لأنّهم لم يتعلّلوا بأنّي عاجز أو مأبون! لقد نجوتُ بالكاد!

كنتُ أُحبّها، كنــتُ أُصدّقها، كنتُ نزيها..أمّا هـي!

أكان ينبغي –فوق ذلك – أن أدفع[أموالا] كي أنتزع الطلاق!؟

لحسن الحظّ أنّ المحكمة تفهّمت، وكذلك حامية عدالتنا رشيدة داتي، فهي تعرف ما الذي يعنيه ذلك[تلميح إلى الأصول المغاربية المسلمة لوزيرة العدل]. إنّ القانون أمر جيّد عندما يحمي شرف الناس !







ــــــــــــــــــــ



هوامش :



1 – روباريّ : نسبة إلى مدينة “روبا  ROUBAIx الفرنسية التي ينحدر منها المهندس الشاب الذي اعتنق الإسلام، والذي حكمت محكمة مدينة “ليل” ببطلان زواجه من مسلمة مغاربية لأنه اكتشف ليلة الدخلة أنّها لم تكن عذراء، والنص بأسلوب ساخر يفضح تصرفات بعض معتنقي الإسلام من الفرنسيين، والألفاظ العنصرية وردت في سياق السخرية ولا تقصد منها كاتبة المقال إلا فضح مستعمليها [المعرّب]

2 – الكاتبة بريجيت علال Brigitte Allal ناشطة حقوقية فرنسية،من مؤسّسي جمعية”بيان الحرّيات”

3 – [ميشال فورنيري Michel Fourniret  فرنسيّ ارتكب سلسلة من جرائم الاغتصاب المتبوع بالقتل تجاه النساء – المعرّب].

4 – [كلمة تهجينية ذات مدلول عنصريّ ينعت بها المغاربيون في فرنسا-المعرب]





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



بيان آخر لنساء فرنسيّات :



هل البكارة صفة أساسية في الشخص؟





نحن المناضلات النسائيات في الفضاء الجمعياتيّ،  نعبّر عن إحساسنا بالإهانة تجاه الحكم الصادر عن محكمة “ليل” والقاضي ببطلان زواج بتَعلّة أنّ العروس كانت غير عذراء. بل إنّ محامي العريس يدقّق “أنّ هناك عيبا منذ المنطلق” أي بعبارة أخرى أنّ البضاعة مغشوشة! وذلك بالاستناد إلى الفصل 180 من القانون المدنيّ الذي ينصُّ على أنّه ” إذا كان هناك “خطأ يتّصل بالشخص، أو بالصفات الأساسية للشخص، فإنّ الطرف الآخر[في الزواج] يمكن له أن يطالب ببطلان الزواج”.



إنّ قاضيا من قضاة الجمهورية الفرنسية قد قرّر إذن أنّ كون امرأة مّا عذراء من الخصال الأساسية عند الشخص، وإذا تمّ إقرار هذا الحكم [في مراحل التقاضي الموالية-المعرّب] فسيؤول الأمر إلى التشكيك في المبدأ الدستوري :المساواة بين الرجال والنساء  طالما أنّ النساء والنساء فقط سيكنّ موضوعا لهذا الشرط:”النقاوة العذريّة” ،فهل لنا أن نتصوّر امرأة تطالب بإلغاء زواجها لأنّ العريس لم يكن”بكرا”!




 إنّ محكمة “ليل” قد أصدرت قرارا مثقلا بالمخاطر ضدّ النساء جميعهنّ، فبانتحالها الحقّ في تعريف

البكارة بكونها خصلة من خصال الشخص، فإنّ المحكمة تدخّلت بذلك في ما هو حميميّ لدى النّساء، سخرت من حقّهن في التصرّف في أجسادهنّ، وخدشت كرامتهنّ.

إنّ مهمّة العدالة هي أن تدافع عن المساواة في الحقوق، وأن تعاقب المسؤولين عن التمييز، لكنّ قضاة محكمة “ليل” ولّوا ظهورهم لهذه المهمّة، فهم يرسّخون بهذا القرار ما هو بالٍ لا يُحتمل ويُشرّعون مبدأ الهيمنة الذكوريّة، التي تتميّز خصوصا، كما نعلم، بالرغبة في مراقبة أجساد النساء .



إنّنا لا نعلم ما الذي في قرارهم هذا، يعكس آراءهم الشخصية المحافظة، وما الذي يعبّر عن اعتبارات اثنية في علاقة بأصول الأشخاص، لكنّ التأويل الذي أخضعوا إليه النصّ القانونيّ هو إشارة قويّة في اتجاه أولئك الذين يطالبون بعدالة خاصّة لكلّ لكل جماعة أو مجموعة اثنية أو دينية.



لا أحد يمكنه أن يتجاهل المخاطر التي يمكن أن تنجرّ عن هذه البدعة القضائية الفظيعة:عندما نرى الرجعيين من كلّ صوب يتزاحمون على هذه الثغرة المفتوحة، على أمل إقرار “النظام الأخلاقيّ”.

أبمحض الصدفة أنّ هذا النوع من الحكم يأتي في فترة تتوالى فيها الضربات بانتظام على روح ماي 1968، وحوارات ماي68 ، وإنجازاته، وروح ما بعد ماي 68 وبالخصوص تجنّد النساء دفاعا عن حقوقهنّ؟

  إنّ النساء يناضلن منذ عشريات عديدة من أجل حرّياتهنّ وكرامتهنّ، وسيهتدين بالتأكيد إلى السّبل التي تجعلهنّ في يقظة دائمة. 



بعض الممضيات للبيان :


فريال بوعبيدة- نادية شعبان – جانين لو رو- صنهاجة عكروت –  بريجيت علال


 


 انظر في الأوان في هذا الموضوع :
 


بيان الكاذبات


رجاء بن سلامة : طابو البكارة اليوم وفي ديارنا


عبد الصمد الديالمي : نحو موت العذريّة