
شهدت القاهرة، الأيّام الماضية، تجمّعات احتجاجيّة نظّمتها نقابة الأطبّاء في أعقاب صدور حكم بالسجن 15 عاما والجلد 1500 جلدة على الطبيب رؤوف أمين العربي (53 عاما) بسبب ما قيل عن إعطائه وصفة طبية إلى سيّدة سعوديّة أدّت إلى إدمانها المخدرات. وكانت أنباء قد أفادت بأنّ الطبيب المصريّ قدّم استئنافا ضدّ الحكم الأوّلي بسجنه سبعة أعوام والجلد 750 جلدة فقضت المحكمة السعودية بزيادة العقوبة إلى 15 سنة والجلد 1500 جلدة.
كما صدر حكم آخر على طبيب مصري بالسجن 20 عاما والجلد 1500 جلدة أيضا بتهم الاتّجار بعقاقير مخدرة. وأكد نقيب الأطبّاء المصريين حمدي السيد لـ ” بي بي سي ” أنّ النقابة قدّمت التماسا إلى العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لوقف تنفيذ الحكم أو تخفيفه أو إعادة المحاكمة، وقال إنّ الحكم به قسوة شديدة وبمثابة ” شكل من أشكل الإعدام البطيء ” حيث سيتمّ تنفيذ الجلد على 15 مرّة في كل مرة 100 جلدة.
ومن جهة أخرى، كشف مصدرسعوديّ لـصحيفة ” البديل” المصريّة أنّ ” السلطات السعوديّة قرّرت تنفيذ الحكم بجلد الطبيبيْن المصريّين رؤوف العربي وشوقي عبد ربه 1500 جلدة داخل السجن خوفا من التصوير، ” متراجعة ” عن التنفيذ في ميدان عامّ كما هو متبع في السعودية تجنبا للانتقادات الحقوقية التي قد تتعرّض لها المملكة بعد أن أثارت القضيّة صحف مصرية “.
وفي تصريحات للصحيفة المصريّة انتقد جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان تنفيذ عقوبة الجلد بحقّ الطبيبين المصريين واصفا إياها بـ” غير الإنسانية سواء داخل أو خارج السجن”. وخطّأ المفكّر الإسلاميّ جمال البنّا الحكم المذكور بقوله ” هذه الفتوى خاطئة تماماً والأحكام التي أصدرتها السعودية ليس لها أساس في الإسلام “، وسانده الدكتور عبد المجيد عوض أستاذ الشريعة والقانون الذي نفى وجود أيّ نصّ من القرآن أو السنّة يشرّع حدًّا يصل إلي 1500 جلدة أو أكثر من مائة جلدة. وقال «هذا الحكم خاطئ، فمن أين جاؤوا بهذا الحدّ، فأعلى حدّ في الشريعة الإسلاميّة هو مائة جلدة للزاني أما العقوبات التأديبيّة فهي الحبس».
أمّا دار الإفتاء المصريّة فقد أصدرت فتوى حول قضيّة الطبيبين المصريّين المحتجزيْن في السعوديّة تنصّ على أنّه كان على الطبيبيْن المصريّيْن الالتزام بالقوانين السعوديّة طالما هما يعيشان علي أرض هذه الدولة. وصدّقت الفتوى على عقوبة الجلد بـ 1500 جلدة متعلّلة بأنّها «مجموع لعدّة مخالفات قام بها الطبيبان وقدّرتها السلطات السعوديّة ».
لئن كان من المهين للكرامة البشريّة أنْ يتمّ تنفيذ أحكام الحدود في عصرنا، فيُجلد طبيب مائة سوط لخمس عشرة مرّة مع قضاء عقوبة السجن لخمسة عشر أو عشرين عاما، فإنّه من المشروع، أيضا، التساؤل عن مدى حزم تلك السلطات ” القضائيّة ” واستعدادها لتنفيذ أحكامها المهينة لو تعلّق الأمر بأحد رعايا دولة غربيّة !