
من هو أنس بن مالك؟ هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار. ولد قبل الهجرة بعشر سنوات. وكنّا وضّحنا عند حديثنا عن زيد بن ثابت أنّ بني النجّار، أو قسماً منهم على الأقلّ، كانوا من العرب المتهوّدين. لكننا لا نعرف على وجه الدقّة إن كانوا جميعاً من اليهود؛ كما أننا لم نجد فيما بين أيدينا من وثائق ما يشير إلى أنّ أنسا كان يهوديّاً. كان أنس خادم النبيّ. وكانت كنيته أبا حمزة.
أمّ أنس، التي اختلف الرواة في اسمها، فقيل سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو الغميصاء أو الرميصاء، أنجبت أنساً من مالك بن النضر في الجاهلية؛ فلما أسلمت مع أهلها، غضب عليها زوجها وهاجر إلى بلاد الشام؛ لتتزوّج بعده من أبي طلحة الأنصاري، الذي خطبها بدوره وهو مشرك. فعرضت عليه أمّ أنس أن يكون مهرها إسلامه: وهذا ما حصل.
عن خدمته النبي، تقول الروايات، إنّ أمّه جاءت به إلى محمّد كي يخدمه؛ وكان في العاشرة من العمر. هذا يعني أنّ أنساً عمل خادماً للنبيّ مذ جاء الأخير إلى المدينة. وفي البخاري، عن أنس؛ قال: خدمت النبي (ص) عشر سنين فما قال لي أفّ ولا لم صنعت ولا ألا صنعت. وقريب منه في الترمذي. من هنا، لا نعجب حين نجد أنّ أنساً من أهمّ رواة الأحاديث. ومسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون حديثًاً، اتّّفق له البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثاً، وانفرد البخاري بثمانين حديثاً، ومسلم بتسعين.
شهد أنس بن مالك موقعة بدر مع النبي، وكان عمره وقتها إثني عشر عامًا. والأرجح أنه شهد أيضاً موقعة اليمامة، ذات الأهمية البالغة في التاريخ النصي للقرآن. تحدثنا الروايات، نقلاً عن أنس : لما انكشف الناس يوم اليمامة؛ قلت لثابت بن قيس بن الشماس: ألا ترى يا عمّ؟ ووجدته قد حسر عن فخذيه وهو يتحنط؛ فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله (ص)! بئس ما عوّدتم أقرانكم وبئس ما عوّدتم أنفسكم! اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء! ثم قاتل حتى قتل رضي الله عنه.
مصــحف أنس بن مالـــك:
يبدو أنس بن مالك واحداً من أهمّ مصادرنا للروايات التي تحدّثت عن المشاكل التي برزت زمن عثمان حول القرآن والتي أدّت في نهاية الأمر إلى تدوينه على يد زيد بن ثابت؛ يقول أنس في ذلك: “ اختلف المعّلمون في القرآن حتى اقتتلوا أو كان بينهم قتال، فبلغ ذلك عثمان؛ فقال: عندي تختلفون وتكذبون به وتلحنون فيه!! يا أصحاب محمد (ص)! اجتمعوا فاكتبوه للناس إماماً يجمعهم؛ قال: وكانوا في المسجد فكثروا، فكانوا إذا تماروا في الآية؛ يقولون: إنه اقرأ رسول الله (ص) هذه الآية فلان بن فلان وهو على رأس أميال من المدينة؛ فيُبعث إليه من المدينة فيجيء فيقولون : كيف أقرأك رسول الله (ص) آية كذا وكذا؟ فيكتبون كما قال “ (المقنع للداني 3 ).
“ أنس بن مالك قال : اختلفوا في القرآن على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون، فبلغ ذلك عثمان بن عفان؛ فقال: عندي تكذبون به وتلحنون فيه، فمن نأى عني كان أشد تكذيباً وأكثر لحناً، يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماماً، فاجتمعوا فكتبوا، فكانوا إذا اختلفوا وتدارؤوا في أي آية؛ قالوا: هذه أقرأها رسول الله (ص) فلاناً، فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة، فيقال له: كيف أقرأك رسول الله (ص) آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا، فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكاناً” (الإتقان للسيوطي 69 ). – فهل كان لأنس مصحفه الخاصّ؟ وبم اختلف نصيّاً عن مصحف عثمان؟
في تفسير القرطبي وجدنا نصّاً هامّاً يوضّح أمرين لا لبس فيهما : أنّ أنس بن مالك امتلك مصحفاً خاصّاً به، وأن هذا المصحف احتوى فروقات نصيّة عن المصحف العثماني. يقول القرطبي في تفسيره: “ وفي مصحف أنس بن مالك : “ولا تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن”. ورجّح الطبري قراءة تشديد الطاء، وقال: هي بمعنى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر “ ( القرطبي 497 ).
بالانتقال الآن إلى نصّ جفري، المتعلّق بمصحف أنس، نقرأ ما يلي: [ تصادفنا فروقات من مصحف أنس بن مالك في عدد من الأعمال التي تهتم بعلوم القرآن، وتظهر أنه رغم أن الفروقات التي تُعطى منه قليلة إلا أنها مشهورة. في بعض القوائم يتم تقديمه على أنه واحد من أولئك الذين جمعوا مادة القرآن والنبي على قيد الحياة ( نشر 6:1). لكن الدليل على هذا ضعيف، “ مع ذلك كان أحد أشهر الستة الذين عرفوا برواياتهم عن النبي “ ( النووي 352 )، وقد قيل إنه أخذ قراءاته مباشرة من النبي (ابن الجزري، طبقات، 172:1)، لكن ما يستحقّ الإشارة هنا أنّ عمّه أبا زيد كان معروفاً على أنه من أوائل الذين جمعوا القرآن ( مسند 277:3 )، وربما أن مجموعته كانت الأساس لمصحف أنس. يبدو أن مصحفه يمثّل أحد أشكال التقليد المديني، لكن لا بدّ من الاعتراف أن معرفتنا به ضئيلة للغاية ] جفري.
من أرشيفنا الخاص المتعلّق بمصحف أنس، نقدّم بعض نماذج حول قراءات لأنس، يخالف فيها النصّ العثماني. ونقدّم هنا الفقرات كاملة؛ يقول الزمخشري في الكشّاف: “ وهو معنى قوله : “فَكلي وَاَشرَبِي وَقَرى عَينَاً” أي : وطيبي نفساً ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك وأَهمكِ. وقرىء و”قِري”: بالكسر لغة نجد “فَإمَا تَريِنَ” بالهمز… . عن أبي عمرو: وهذا من لغة من يقول : لبأت بالحج، وحلأت السويق، وذلك لتآخِ بين الهمزة وحرف اللين في الإبدال “صَومَاً” صمتاً. وفي مصحف عبد الله: صمتاً. وعن أنس بن مالك مثله. وقيل: صياماً، إلا أنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم، وقد “نهى رسول اللّه (ص) عن صوم الصمت” ( 729 ).
في تفسير القرطبي، نقرأ الفقرة التالية: “ وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه “يَطْهُرن” بسكون الطاء وضمّ الهاء. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل “يَطَّهَّرن” بتشديد الطاء والهاء وفتحهما. وفي مصحف أبي وعبد الله “يتطهّرن”.
وفي مصحف أنس بن مالك “ولا تقربوا النساء في محيضهنّ واعتزلوهنّ حتى يتطهرن”. ورجح الطبري قراءة تشديد الطاء، وقال: هي بمعنى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر “ ( القرطبي 497 ).
في نص آخر من التفسير ذاته، نقرأ: “ “إخوان” يعني أنهم في حكمهم؛ إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار؛ ثلاثة أقوال. والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب؛ ومنه قوله تعالى: “إنما المؤمنون إخوة” [الحجرات: 10]. وقرأ الضحاك “إخوان الشيطان” على الانفراد، وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي الله عنه. أي احذروا متابعته والتشبه به في الفساد. والشيطان اسم الجنس “ ( القرطبي 2043 ).
في كشاف الزمخشري، ثمة نص هام أيضاً: “ “ ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون”. قرئ: ألم تر ساكنة الراء، كما قرئ : من يتق، وفيه ضعف “ضرب الله مثلاً” اعتمد مثلاً ووضعه. و”كلمة طيبة” نصب بمضمر، أي: جعل كلمة طيبة “كشجرة طيبة” وهو تفسير لقوله : “ضرب الله مثلاً” كقولك : شرف الأمير زيداً: كساه حلة، وحمله على فرس. ويجوز أن ينتصب “مثل الذين” و”كلمة” بضرب، أي: ضرب كلمة طيبة مثلاً، بمعنى جعلها مثلاً ثم قال: “كشجرة طيبة” على أنها خبر مبتدأ محذوف، بمعنى هي كشجرة طيبة “وأصلها ثَابِت” يعني في الأرض ضارب بعروقه فيها “وفروعها” وأعلاها ورأسها “في السماء” ويجوز أن يريد: وفروعها، على الاكتفاء بلفظ الجنس. وقرأ أنس بن مالك كشجرة طيبة ثابت أصلها فإن قلت : أيّ فرق بين القراءتين? قلت: قراءة الجماعة أقوى معنى، لأن في قراءة أنس أجريت الصفة على الشجرة “ ( الكشاف 629 ).
بعودة إلى تفسير القرطبي، نقرأ التالي: “ “ويذرك” بنصب الراء جواب الاستفهام، والواو نائبة عن الفاء. وقرأ نعيم بن ميسرة “ويذرك” بالرفع على تقدير وهو يذرك. وقرأ الأشهب العقيلي “ويذرك” مجزوما مخفف يذرك لثقل الضمة. وقرأ أنس بن مالك “ونذرك” بالرفع والنون “ (القرطبي 1448).
وفي مقطع آخر من القرطبي، نقرأ: “ وإنما دخلت النون هنا بتوطئة “ما” كما يوطئ لدخولها أيضا لام القسم. وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة “ترين” بسكون الياء وفتح النون خفيفة؛ قال أبو الفتح: وهي شاذّة. “فقولي إني نذرت” هذا جواب الشرط وفيه إضمار؛ أي فسألك عن ولدك “فقولي إني نذرت للرحمن صوماً “ أي صمتاً؛ قاله ابن عباس وأنس بن مالك. وفي قراءة أبي بن كعب “ إنى نذرت للرحمن صوماً صمتاً “ وروي عن أنس. وعنه أيضا “وصمتاً “ بواو، واختلاف اللفظين يدل على أن الحرف ذكر تفسيراً لا قرآناً؛ فإذا أتت معه واو فممكن أن يكون غير الصوم. والذي تتابعت به الأخبار عن أهل الحديث ورواة اللغة أن الصوم هو الصمت؛ لأن الصوم إمساك والصمت إمساك عن الكلام “ (القرطبي 2178).
نص آخر من القرطبي، يقول: “ وفي “تسعة عشر” سبع قراءات: قراءة العامة “تسعة عشر”. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وطلحة بن سليمان “تسعة عشر” بإسكان العين. وعن ابن عباس “تسعة عشر” بضم الهاء. وعن أنس بن مالك “تسعة وعشر” وعنه أيضا “تسعة وعشر”. وعنه أيضا “تسعة أعشر” ذكرها المهدوي وقال: من قرأ “تسعة عشر” أسكن العين لتوالي الحركات “ ( القرطبي 3538 ).
في طبقات القرّاء لابن الجزري، نجد نصّاً يقول: “ عن عاصم قال: قرأت على أنس بن مالك فلا جناح عليه أن يطوف بهما؛ فقال: أن لا يطوف بهما! قال: فرددت فرد على مراراً “ (غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 153)؛ راجع: تاج العروس 6798.
عند الحافظ الهيثمي، وجدنا ما يلي: “ وعن أنس بن مالك أن رسول الله (ص) صلى بهم الهاجرة فقرأ “ والشمس وضحاها “ و” والليل إذا يغشى “. فقال له أبي بن كعب يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء قال لا ولكني أردت أن أوقت لكم “ ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ الهيثمي 302 ).
الفاتحة، كما يقرأها أنس، ترد على النحو التالي: “ عن أنس؛ قال: صلّيت خلف رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كلّهم كان يقرأ :” مالك يوم الدين” ( كنز العمال 956 )؛ وفي نص آخر: “ عن أنس بن مالك؛ قال: قمت وراء أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فكلهم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة. مالك “(كنز 1130). ونقرأ:“ وروى البخاري وابن سعد عن قتادة – رحمه الله تعالى – قال: “سئل أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – كيف كانت قراءة رسول الله – (ص)- ? قال: يمد مدا. ثم قال: “بسم الله الرحمن الرحيم” يمدّ ببسم الله، ويمدّ بالرحمن، ويمدّ بالرحيم” رواه عبد بن حميد، وعبد الرزاق وابن المنذر وابن نصر، عن قتادة قال : بلغنا أن عامّة قراءة رسول الله – (ص)- المدّ. ورواه الدارقطني، عن أم سلمة – رضي الله تعالى عنها – قالت: كان رسول الله – (ص)- “إذا قرأ “ مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين “ فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب، وعدّ “بسم الله الرحمن الرحيم” آية ولم يعد عليهم يقطع بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين “ (
سبل الهدى والرشاد للشامي 2576 ).
أخيراً؛ وفي نهاية الفصل المتعلّق بمصحف أنس، يمكننا القول، بالإشارة إلى الرجل، إنه من قلّة نادرة نقل عنها إباحة شرب نوع من المسكرات. “ قال: أبو عروبة: وحدثنا أحمد بن بكار وسليمان بن عمر بن خالد قالا : حدثنا عتاب عن خصيف قال: كنت مع مجاهد فرأيت أنس بن مالك، فأردت أن آتيه فمنعني مجاهد، فقال: لا تذهب إليه فإنه يرخص في شرب الطلاء فلم ألقه ولم آته“ ( بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم 1323 ). ويؤكّد ذلك المحلّى، إذ يقول: “ وخبر: عن عيسى بن أبي ليلى أنه مضى إلى أنس فأبصر عنده طلاء شديداً – وهذا لا حجة لهم فيه لأنه عن ابن أبي ليلى – وهو سيء الحفظ – عن أخيه عيسى، ويمكن أن يكون أراد بقوله “شديداً” أي خاثراً لفيفاً، وهذه صفة الرُبّ المطبوخ الذي لا يسكر “ ( المحلى 966 ).
فروقات مصحف أنس كما أوردها جفري:
[ السورة 2:
الآية 91: بما أُنزل قرأها أنس بما أنزل الله، مثل مصحف أبي.
الآية 137: بمثل ما قرأها أنس بما، مثل ابن مسعود وغيره.
الآية 158: أن يطوّف، قرأها أنس أن لا يطوف، مثل علي وابن عبّاس.
الآية 210: ظُلل قرأها أنس ظلال، مثل أبي وابن مسعود.
الآية 222: ولا تقربوهن حتى يتطهرن، قرأها أنس، ولا تقربوا النساء في المحيض واعتزلوهن حتى يتطهرن؛ لكن بعضهم قال إنه قرأها كما يلي: ولا تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن.
السورة الرابعة:
الآية 66: قليل قرأها أنس قليلاً، وهي قراءة مصحف دمشق.
الآية 128: يصلحا قرأها أنس يتصالحا، مثل أبي وأيوب السختياني.
الآية 162: والمقيمين، قرأها أنس والمقيمون، مثل ابن مسعود وأبي وغيرهما.
السورة الخامسة:
الآية 60: وعبد الطاغوت قرأها أنس وعبيد الطاغوت، مثل شهر بن حوشب.
السورة السابعة:
الآية 127: إلهتك قرأها أنس إلاهتك، مثل ابن مسعود وعلي وغيرهما.
السورة التاسعة:
الآية 57: يجمحون قرأها أنس يجمزون، مثل الأعمش.
السورة الثانية عشرة:
الآية 18: فصبر جميل قرأها أنس فصبراً جميلاً، مثل أبي وعيسى الثقفي.
الآية 23: وراودته قرأها أنس ورودته، مثل معاذ وأبي عمران وأبي رجاء.
السورة الرابعة عشرة:
الآية 24: أصلها ثابت قرأها أنس ثابت أصلها.
السورة التاسعة عشرة:
الآية 24: فناداها من تحتها قرأها أنس فخاطبها من تحتها، مثل ابن مسعود وأبي.
الآية 26: صوماً قرأها أنس صمتاً؛ مثل أبي وابن مسعود، مع أن بعضهم قال إنه قرأها صوماً وصمتاً، مثل ابن عبّاس.
السورة الثانية والعشرون:
الآية 40: صلوات قرأها أنس صلوت، مثل ابن عمر والكلبي.
السورة الرابعة والعشرون:
الآية 61: مفاتحه قرأها أنس مفتاحه، مثل قتادة.
السورة الثالثة والسبعون:
الآية 6: وأقوم قرأها أنس وأصوت، وقال بعضهم وأصوب.
السورة الرابعة والسبعون:
الآية 30: تسعة عشر، قرأها أنس تسعة أعشر؛ وقال بعضهم تشعة وعشر؛ أو تسعة وأعشر، أو تسعة أعشر، أو تسعة عشر.
السورة الرابعة والتسعون:
الآية 2: ووضعنا عنك وزرك قرأها أنس، وحللنا وحططنا، مثل ابن مسعود؛ مع أن بعضهم قال إنه قرأها وحططنا وحللنا ] جفري.
مصـــحف عبــيد بن عمــير:
مصحف عبيد بن عمير واحد من تلك المصاحف التي وصفها جفري بالأوليّة، مقابل تلك الثانويّة التي عزيت عموماً للتابعين. مع ذلك، فعند ابن عمير قراءات هامّة خالف فيها نصيّاً المصحف العثماني. – فمن هو عبيد بن عمير؟
عبيد بن عمير " بن قتادة الليثي الجندعي المكي الواعظ المفسر؛ ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث عن أبيه وعن عمر بن الخطاب وعلي وأبي ذر وعائشة وأبي موسى الأشعري وابن عباس وطائفة. حدث عنه ابنه عبد الله بن عبيد وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وعبد العزيز بن رفيع وأبو الزبير وجماعة. وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة؛ وكان يذكر الناس فيحضر ابن عمر رضي الله عنهما مجلسه. روى حماد بن سلمة عن ثابت؛ قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب. أبو بكر بن عياش عن عبد الملك عن عطاء؛ قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة؛ فقالت له: خفف فإن الذكر ثقيل، تعني: إذا وعضت! وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيت عبيد بن عمير وله جمة إلى قفاه ولحيته صفراء؛ قلت: هو من خضاب السنة. توفي قبل ابن عمر بأيام يسيرة وقيل توفي في سنة أربع وسبعين. وكان ابنه عبد الله من علماء المكيين وكان حفيده محمد بن عبد الله المعروف بالمحرم ضعيفاً حدث عن عطاء وجماعة لحقه داود بن عمرو الضبي " ( سير أعلام النبلاء 402 ).
بالانتقال الآن إلى ما قاله جفري حول هذا الصحابي، نقرأ ما يلي : [ يطالعنا اسم عبيد بن عمير الليثي، الذي ارتبط اسمه بالتعليم القرآني لكلّ من عمر وأبي، في كتب الطبقات على أنه نَقَل رواية في حروف القرآن ( طبقات ابن الجزري، 1، 496، 497 )، والتي نُقلت بدورها من قبل مجاهد، عطاء وعمرو بن دينار، وكلّهم يتم الاستشهاد به مراراً وتكراراً من قبل من قبل المفسّرين بسبب قراءاتهم غير القانونيّة، واثنان منهم كان عنده مصحفه الخاص به. كان واحداً من أوائل القرّاء المكيين ( نشر 8:1 ) وربما أن مصحفه كان الأساس لمدرسة التقليد النصي المكيّة. يورد ابن أبي داود ( ص 88 ) أشهر ما نقل عنه من قراءات مخالفة للنص العثماني، والتي هي في بداية السورة 87، لكن يمكننا جمع قبضة من قراءات أخرى من الأدب القرآني ] جفري.
فروقات مصحف ابن عمير:
قبل أن نقدّم القائمة التي أوردها جفري حول قراءات ابن عمير، لا بأس من تقديم ما بين أيدينا من فقرات، مع مراجعها، والتي تبيّن أن عبيد بن عمير امتلك قراءات مخالفة قليلة، لكنها هامّة.
نبدأ بكشّاف الزمخشري؛ حيث يقال: “ وفي قراءة عبد الله: بعيس عين؛ والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة. وقرأ عبيد بن عمير “لا يذاقون فيها الموت”، وقرأ عبد الله “لا يفوقون فيها طعم الموت” “ ( الكشاف 1186 ).
القرطبي، كالعادة، يقدّم لنا نصوصاً كثيرة لها علاقة بقراءات خاصّة بعبيد: “ وقرأ عبيد بن عمير والشعبي وابن سيرين “قدروها” بضم القاف وكسر الدال؛ أي جعلت لهم على قدر إرادتهم. وذكر هذه القراءة المهدوي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما؛ وقال: ومن قرأ “قدروها” فهو راجع إلى معنى القراءة الأخرى، وكأن الأصل قدروا عليها فحذف الجر؛ والمعنى قدرت عليهم “ ( القرطبي 3564 ).
نص آخر للقرطبي، نجد فيه حديثاً عن قراءة لعبيد: “ وقرأ عبيد بن عمير “لا يفرطون” بالتخفيف، أي لا يجاوزون الحد فيما أمروا به من الإكرام والإهانة “ ( القرطبي 1326).
وفي نص ثالث للقرطبي نقرأ: “ أي حذرتكم وخوفتكم. أي تلهب وتتوقد وأصله تتلظى. وهي قراءة عبيد بن عمير، ويحيى بن يعمر، وطلحة بن مصرف “( القرطبي 3686 ).
يقول النويري في نهاية الأرب: “ وقرأ عبيد بن عمير وإن يخذلكم بضم الياء وكسر الذال، أي يجعلكم مخذولين، ويحملكم على الخذلان والتخاذل، كما فعلتم بأحد فمن ذا الذي ينصركم من بعده أي من بعد خذلانه وعلى الله فليتوكل المؤمنون “ ( نهاية الأرب للنويري 1928 ).
في تاج العروس نجد كثيراً من القراءات التي تنسب لابن عمير؛ يقال: “ ظَمِئَ، كفرِح يَظْمَأُ ظَمْأً بفتح فسكون وظَمَأً محرّكة وظَماءً بالمد وبه قُرئَ قوله تعالى “لا يُصيبُهُم ظَمَأٌ” وهو قراءة ابن عُمَير “ ( تاج العروس 171 ).
في تاج العروس نقرأ أيضاً: “ قال ذلِكَ أَبو عَمْرِو ابنُ العَلاءِ، وبِهِمَا قُرِئَ قولُه تعالى: “ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلاَّ الضّالُّونَ”. قلتُ: أَمَّا يقنُط، كيَنْصُر، فَقَرَأَ به الأَعْمَشُ، وأَبو عَمْرٍو، والأَشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وعِيسَى ابنُ عُمَرَ، وعُبَيْدُ بن عُمَيْر، وزَيْدُ بنُ عَلِيٍّ، وطاوُوس، فهو قانِطٌ “ ( تاج العروس 4981 ؛ راجع: تاج العروس 6421 ).
في نص آخر من تاج العروس، نجد الفقرة ذات الصلة التالية: “ قال: وبه قُرِئَ: “فافْرِقْ بيْنَنا وبيْن القوْمِ الفاسِقين” قُلت: وهذه قد ذكَرها اللِّحْياني نَقْلاً عن عُبَيْد بنِ عُمَيْرٍ اللّيْثيّ أنّه قرأ فافْرِق بيْننا بكسرِ الرّاء. وقولُه تَعالَى: “فيها يُفْرَق كُلُّ أمْرٍ حكيم”. قال قَتادةُ أي: يُقْضَى وقيل: أي يُفصَلُ، ونقَلَه اللّيْثُ “ ( تاج العروس 6539 ).
في نص آخر حول القراءات، يقول تاج العروس: “ ووَلَق فُلاناً يلِقُه: طعَنَه طعْناً خفيفاً. ويقال: ولَقَه بالسّيف ولَقاتٍ أي: ضرَبَه به ضرَبات. وولَق في السّيرِ، أو في الكذِبِ يلِقُ ولْقاً: إذا استمرّ فيهما. ومنه قولُ عليّ رضي الله عنه قال لرجُل: كذبْتَ واللهِ ووَلَقْت، وإنّما أعادَه تأكيداً، لاختِلاف اللّفظ. ومنه قِراءَةُ عائِشةَ رضي الله عنها، ويَحْيَى بنِ يعْمَرَ وعُبَيد بنِ عُمير، وزيْد بن علي، وأبي مَعْمر “إذ تلِقونَه بألسِنَتِكُم” ونقل الفَرّاءُ هذه القِراءة، وقال: هذه حكاية أهلِ اللّغة، جاءوا بالمُتَعدّي شاهِداً على غير المتعدّي “ ( تاج العروس 6620 ).
ننهي شواهدنا من تاج العروس بالنص التالي: “ زَلَلْتَ يا فُلانُ، تَزِلُّ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، وزَلِلْتَ، كَمَلِلْتَ، تَزَلُّ مِنْ حَدِّ عَلِمَ، وهذهِ عن الفَرَّاءِ، وبِهِ قَرَأَ أبو السَّمَّالِ، وزَيْدُ بنُ عَلِيٍّ، وعُبَيدُ ابنُ عُمَيْرٍ، قولُه تَعالى: “فَإِن زَلِلْتُمْ”، بِكَسْرِ اللَّامِ، والأُولَى قِراءَةُ العامَّةِ “ ( تاج العروس 7135 ).
من ناحيته، يورد الرضى الصاغاني في الشوارد الفقرة التالية: “ وقراً عُبَيْدُ بنُ عُمَيْر: “ وَقِيدُها النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ” “ ( الشوارد للرضى الصاغاني 1 ).
بعودة إلى كشّاف الزمخشري، نقرأ النص التالي، المتعلّق بقراءة لابن عمير: “ “فمنهم من يقول”: فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض: “أيكم زادته هذه” السورة “إيماناً” إنكاراً واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به. وأيكم: مرفوع بالابتداء. وقرأ عبيد بن عمير: أيكم بالفتح على إضمار فعل يفسره “زَادتهُ” تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيماناً “فزادتهم إيماناً” لأنها أزيد لليقين والثبات، وأثلج للصدر. أو فزادتهم عملاً، فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان، لأن الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل “فزادتهم رجساً إلى رجسهم” كفراً مضموماً إلى كفرهم، لأنهم كلما جددوا بتجديد اللّه الوحي كفراً ونفاقاً، ازداد كفرهم واستحكم وتضاعف عقابهم “ ( الكشاف 510 ).
في كنز العمال نص هام يتقاطع للغاية مع نصوص أوردناها في ملفاتنا السابقة حول القراءات غير التقليديّة؛ يقول الهندي: “ عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع في صلاة الغداة، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق. وزعم عبيد أنه بلغه أنهما سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود. عن عبيد بن عمير أن عمر قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وانزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
عن أبي رافع الصائغ قال: صليت مع عمر بن الخطاب سنتين، فقنت بهم قبل الركعة. ابن سعد. عن عبيد بن عمير قال: صليت خلف عمر بن الخطاب الغداة قنت فيها قبل الركوع “ ( كنز العمال 1121 ).
وفي نص للسيوطي، يقال: “ تذنيب يقرب مما تقدم عن عائشة ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أشتة في المصاحف من طريق إسماعيل المكي عن أبي خلف مولى بني جمح: أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة؛ فقال: جئت أسألك عن آية في كتاب الله تعالى كيف كان رسول الله (ص) يقرؤها? قالت: آية آية? قال: الذين يأتون ما أتوا، أو الذين يأتون ما آتوا? قالت: أيتهما أحب إليك? قلت: والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلى من الدنيا جميعاً، قالت: أيهما قلت – الذين يأتون ما أتوا – فقالت: أشهد أن رسول الله (ص) كذاك كان يقرؤها وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حرف “ ( الاتقان 213 ).
فروقات مصحف ابن عمير بحسب جفري:
[ السورة الثانية:
الآية 7: غشاوة قرأها غشوة.
الآية 42: وقودها قرأها وقيدها، وكذلك قرأها في السورة 66 الآية 6.
الآية 238: والصلاة الوسطى قرأها والصلاة الوسطى وصلاة العصر، مثل أبي وحفصة وغيرهما.
السورة الثالثة:
الآية 10: وقود قرأها وقيد.
الآية 71: تلبسون قرأها تلبسوا، مثل زيد بن علي وأبي نهيك.
تكتمون قرأها تكتموا.
السورة الرابعة:
الآية 104: تهنوا قرأها تهانوا.
السورة الخامسة:
الآية 60: وعبد الطاغوت قرأها وأعبد الطاغوت.
السورة الثامن عشرة:
الآية 105: نقيم قرأها يقوم، مثل أبي نهيك وأبي سمّال، مع أن بعضهم يقول إنه قرأها هنا يقيم.
السورة الخامسة والثلاثون:
الآية 8: زيّن له سوءُ قرأها زين له أسوء، مع أن بعضهم قال إنه قرأها سوءَ.
السورة السادسة والثلاثون:
الآية 56: ظلال قرأها ظلل، مثل ابن مسعود وكوفيين كثر.
السورة الثامنة والثلاثون:
الآية 23: عزني قرأها عازني، مثل ابن مسعود وأبي رزين.
السورة الرابعة والأربعون:
الآية 38: بينهما قرأها بينهن.
الآية 56: يذوقون قرأها يذاقون.
السورة التاسعة والأربعون:
الآية 9: اقتتلوا قرأها اقتتلا، مثل أبي وابن مسعود.
السورة الثالثة والستون:
الآية 10: وأكن قرأها وأكون. هكذا قرأها السلمي.
السورة السابعة والثمانون:
الآية 1: سبّح اسم ربّك الأعلى الذي خلق قرأها سبح اسم ربّك الذي خلقك.
السورة الثانية والتسعون:
الآية 2: تجلّى قرأها تتجلّى مثل ابن مسعود.
الآية 14: تلظّى قرأها تتلظّى، مثل ابن مسعود وزيد بن علي وآخرين ] جفري.