
تمّت صياغة هذا البيان بمبادرة من مجموعة من النّشطاء والمثقّفين وتنسيق من جمعيّة بيان الحرّيّات بفرنسا. نشرت النّسخة الفرنسيّة له في صحيفة لومانيتي الفرنسيّة، ونحن ننشر ترجمته العربيّة مع مجموعة من أسماء الموقّعين عليه.
نصّ البيان
لا يمكن اعتبار الأحداث المأساوية التي ألمّت بغزّة مجرّد حلقة عاديّة من مسلسل حرب لا نهاية لها تنذر حتما باجتياح وشيك في المستقبل. إنّ ملاحقة المسؤولين عن هذه الحرب قضائيا ضروريّة، كما أنّه من الضروري مواصلة العمل الدبلوماسيّ لوضع حدّ للدمار وللجثث المتراكمة في غزّة. لكن، ثمّة أولويّة تفرض نفسها فرضا، ألا وهي العودة إلى السياسة عن طريق التفاوض بين الأطراف المتنازعة.
إنّه لا وجود إطلاقا لحلّ عسكري لهذه النزاعات التي يشار فيها دائما بأصابع الاتهام إلى الجار الفلسطيني كمعتدٍ على دولة تجد نفسها وكأنّها مضطرّة للدفاع عن نفسها بطريقة مشروعة، في حين أنّ ما يدعو إلى هذه المواجهات هو في الواقع منطق الاستعمار الغاشم واغتصاب الأرض وسياسة النفي وفرض العزل والانعزال على الفلسطينيين وقمعهم قمعا عنيفا. وبأيّ حال من الأحوال، فإنّ تصعيد العنف لا يضمن الأمن والحقّ في الحياة لا للفلسطينيين ولا للإسرائيليين فهم سائرون حتما إلى التعايش والحياة مع بعضهم البعض. بل بالمقابل سيزيد تصعيد العنف من تعميق الهوّة بينهم وبصورة أشدّ خطورة.
إنّ الحديث عن تسوية من أجل سلام بات حتميّا هو أمر ممكن في هذا الظرف بالتحديد، ذلك أنّ أهمّ المسائل المتنازع عليها قد بُحثت خلال مفاوضات طابا المجهضة (2000-2001)، ثم جاءت المبادرة العربية للسلام في بيروت مؤيدة لتلك المفاوضات (2002) فضلا عن اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية سابقا بدولة إسرائيل في مؤتمر الجزائر (أكتوبر 1988) وإضافة إلى اتفاقية جنيف (2003) التي حذت حذو محادثات طابا لتكون بذلك مرحلة جديدة للتفاوض وتحقّق جملة من الإجراءات العمليّة الممكن تطبيقها لهذا الغرض. لكن مع كل الأسف، باءت كلّ هذه المحاولات بالفشل، وكان هذا أيضا مصير جلّ قرارات الأمم المتحدة التي ظلّت إلى يومنا هذا حبرا على ورق.
إنّ الكارثة التي حلّت بغزة تزيد بالفعل من ضرورة الإلحاح على إنعاش عملية السلام عن طريق فرض مفاوضات تجمع بين الأطراف المعنيّة وهي دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينية وطبعا حماس التي خرجت منتصرة كما هو معلوم من الانتخابات الفلسطينية في يناير 2006، ويبدو من غير الممكن ومن غير المعقول إقصاؤها عن المفاوضات. فالتفاوض المباشر ودون شروط مسبقة أو عوائق معنويّة هو الصيغة القادرة على دعم عمليّة السلام والكفيلة بصياغة اتفاق واضح يكرّس استقلال الفلسطينيين مهما كان شكله.
وهذا يستوجب تفكيك المستوطنات وإزالة جميع نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة منذ 1967، وهدم ما يدعى بـ”الجدار الأمني” الذي بني في أغلب الأحيان على أراض فلسطينية، وبدء مفاوضات حول تقسيم القدس، وأخيرا الاعتراف بالظلم الذي ذهب ضحيّته الفلسطينيون منذ 1948. ويشكّل هذا الاعتراف الدعامة الأساسيّة لمطلب “حق العودة” حتى وإن ظلت آليات تطبيقه خاضعة لتفاوض الأطراف المتحاورة.
وإنّه لمن الضروري أن يتدخّل رجال السياسة الدوليّون لوقف التصعيد الراهن الناتج عن حالة التوتر وانسداد الأفق والمآزق التي نشهدها اليوم. وفعلا كلّما تفاقم الخلاف ازداد يأس الفلسطينيين وتقوّضت بالتالي حظوظ الإسرائيليين في مواصلة العيش على هذه الأرض. لهذا فإنّ اتفاقا جديدا أصبح ضروريا ليضمن الأمن للجميع.
من الواجب على أوروبا أن تتحرّك وفقا لهذه المعطيات الجديدة، لكنّ الولايات المتحدة هي التي تمسك حاليّا بمفاتيح حلول هذه القضية لأنّها ساندت باستمرار خلال السنوات الثماني لإدارة بوش الحملات العسكرية الإسرائيلية ومكّنتها من شنّها دون الخوف من أي عقاب متسبّبة بذلك في تفاقم الأوضاع وسط جوّ من الفوضى العدميّة. فعلى الإدارة الأمريكية ممثّلة برئيسها الجديد بارك أوباما التحرّك باسم القانون ليضغط على أطراف الحوار ويفرض نفسه كوسيط حيادي في المسار التفاوضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وإنّنا لنستشفّ في خطوات أوباما الأولى إرهاصات التعقّل اللازم في التعامل مع هذه القضيّة. إنّنا نناشده علانيّة بأن يغيّر جذريا المسار الكارثيّ لسياسة العهد القديم ودبلوماسيته، وبأن يشجّع ويحضّ على العودة إلى حوار مباشر مبنيّ على أسس واقعية.
يجب على المسار الأمريكي الجديد أن يلبي رغبة الشعوب القاطنة في هذه البقعة من العالم في الوصول إلى الديمقراطيّة والحرّية حتّى يتسنّى لكل واحد منها أن يعيد تشكيل وطنه الخاصّ به بعد سنوات من الحرب والأوهام المستحيلة.
إنّ اتفاقا جديدا وصارما قد يكون المحرّك الفعليّ لهذه الآمال.
بعض الموقّعين عليه :
فاليريو أدامي Valerio Adami، فنّان تشكيليّ
توفيق علاّل الأمين العامّ لـ ” بيان الحرّيات ”
سعاد بلحدّاد، كاتبة صحفيّة
سهير بلحسن، رئيسة الفيدرالية الدوليّة لحقوق الإنسان
جليل بنّاني، محلّل نفسانيّ
فتحي بن سلامة، أستاذ علم النفس العلاجيّ
رجاء بن سلامة، كاتبة
صوفي بسّيس، مؤرّخة
سعيد بوزيري، عضو مكتب رابطة حقوق الإنسان (LDH )
روني برومان Rony Brauman، رئيس سابق لـ ” أطباء بلا حدود ”
جان بول شانيولو Jean-Paul Chagnollaud، أستاذ جامعيّ
عبد السلام شدّادي، مؤرّخ
أليس شركي Alice Cherki، محلّلة نفسانيّة
سوزان سيترون Suzanne Citron، مؤرّخة
دانيال كوهين بنديت Daniel Cohn-Bendit، نائب أوروبّي
فانّي كولونّا Fanny Colonna، مؤرّخة
جان دانيال Jean Daniel، كاتب
زكية داود، كاتبة صحفيّة
أوليفييه دوفيل Olivier Douville، محلّل نفسانيّ
جان بيار ديبوا Jean-Pierre Dubois، رئيس رابطة حقوق الإنسان (LDH )
نادر البزري، باحث في الفلسفة
زينب فرحات، مديرة مسرح
محمّد شريف الفرجاني، أستاذ جامعيّ
فرانسوا جيز François Gèze، ناشر
برهان غليون، أستاذ جامعيّ
لورون جيوفانّوني Laurent Giovannoni، السكريتير العامّ لـ (la Cimade )
بشير حجّاج، كاتب
محمّد حربي، مؤرّخ
أحمدة هنّي، اقتصاديّ
ستيفان هيسّال Stéphane Hessel، سفير فرنسا
محمّد عبد المطّلب الهوني، رجل أعمال
كاميل لاكوست دو جردان Camille Lacoste-Dujardin، إثنولوجي
لطفي مدنيّ، عالم اجتماع
غيستاف ماسيا Gustave Massiah، اقتصاديّ
ميراي منداس فرانس Mireille Mendès France، رئيسة منظّمة فرانس فانون
جيلبار مانيي Gilbert Meynier، أستاذ متميّز ( نانسي II )
جولييت مانس شاليون Juliette Minces Chaliand، مؤرّخة
إدغار موران Edgar Morin، عالم اجتماع
إليزابيت رودينسكو Elisabeth Roudinesco ، محلّلة نفسانيّة
نور الدين سعديّ، حقوقيّ
إريك سافاريز Eric Savarèse، مؤرّخ
صلاح ستيتيه، كاتب
ميشال سيريا Michel Surya، مدير مجلّة ” سطور ” (Lignes )
جورج طرابيشي، كاتب
أنطونيو تابوتشي Antonio Tabucci، كاتب
خولة طالب الإبراهيميّ، لسانيّة
وسيلة تمزالي، محامية
ناديا التازي، باحثة في الفلسفة
ميشال تيبيانا Michel Tubiana، رئيس شرفيّ لـ (LDH )
جاك والتر Jacques Walter، مسؤول سابق عن فريق (Cimade-Lyon )
فرانسيس وورتز Francis Wurtz، نائب أوروبّي.