
نقلت وكالة الأخبار الألمانيّة أنّ شركة ” يورو ويند” السويسريّة لطاقة الرياح تفتتح أوّل فروعها في تونس البلد الذي يوصف بالسوق الواعدة والناشئة. وأضافت الشركة في بيان لها أنّ تونس تعتبر سوقاً هامّة لهذا النوع من الطاقة المتجدّدة نظراً لسعيها لتصدّر الدول الأفريقيّة في إنتاج طاقة الرياح من خلال سلسلة من المحطّات التي يصل حجم إنتاجها إلى 300 ميجاوات. وللعلم، فإنّ إسبانيا تحتلّ المركز الثاني عالميّا بعد ألمانيا في توليد طاقة الرياح، وفي تشرين الثاني / نوفمبر الماضي حقّقت رقماً قياسيّا في معدل توليد الكهرباء يوميّا من هذه الطاقة.
يمكن أنْ أفهم تصدّر إسبانيا بلد الفارس ” دون كيشوت ” محارب طواحين الهواء، ولكنّي عاجز عن فهم صدارة الألمان ولا حتّى تقدّم التونسيّين بأشواط في بيع الريح. كنت أعتقد أنّ بيع الريح للمراكب عملُ مَن لا عمل له حتّى اكتشفت متأخّرا أنّ سوق الرياح لم يعد عمل البطّالين بل صار من عمل الدول النامية وتلك التي في طريق النموّ. قبل هذا الوقت، كنت أعتقد أنّنا مقدّمون في رياح أخرى. خذ لك ريح الشمال أو ريح الجنوب أو تذكّر ريح الصرصر على قوم عاد.
طاقة الرياح لا تعنيني، في هذا المقام، بقدر ما أنا مُعَنّى بريحٍ في سؤال لسان الدين بن الخطيب:
– هل كنتَ تعلم في هبوب الريح – – – نفسا يؤجّج لاعج التبريح
أو ريح أمل دنقل في كلمات سبارتاكوس الأخيرة:
– المجد للشيطان .. معبود الرياح
– من قال ” لا ” في وجه من قالوا ” نعم ”
– من علّم الإنسان تمزيق العدم
– من قال ” لا ” .. فلم يمت
– وظلّ روحا أبديّة الألم !
صدق من قال*: فنٌّ عظيمٌ لهو بيْع الريح !
( c est un grand art que de vendre du vent ( Baltasar Gracian *