في الحب والجنس.. أنا وصديقتي

يتسم الحوار، أي الأفكار التي يتم تداولها في قضية تهم الشباب أولاً و لاسيما إذا كان الموضوع (الجسد/الجنس) إشكالياً بحكم اندراجه في المسكوت عنه و المحظور عليه من التداول العلني، بحساسية خاصة. ذلك أن كل ما كتب و نشر في هذا الصدد على أهميته البالغة كان تحليلاً للبنية الثقافية التقليدية التي تتبادل التأثير الدينامي مع مؤسسة الدين /العائلة/الدولة، و أثرها في تكريس منظومة قيمية عصابية و فصامية في الوقت ذاته فيما يتعلق بالتجربة الجنسية للإنسان الرجل/المرأة خارج الأطر والحدود التي رسمتها. ويحيل كل ذلك إلى نزوع جاد لتعميم ثقافة بديلة تفكك تلك المنظومة التي تكبل فاعليتنا و تحرم علينا أن نحيا بأجسادنا و لأجسادنا دون عقد وإحساس بالذنب. غير أن ما تم لا يتوفر على كشف حقيقي وواقعي للتجربة الجنسية الفردية يقدم دلالة واضحة على الكيفية التي تستبطن وعينا و تترجم في سلوكنا من خلال العلاقة مع الآخر. وهذا يستدعي بعض الجرأة للخوض في غمار تجاربنا الذاتية و التعبير عن تصوراتنا و ميولنا بصراحة و واقعية.

الحب و الجنس/ الجنس قبل الزواج:

قد تتسامح ثقافتنا و قيمنا السائدة مع الحب و المحبين ذكوراً و إناثاً و لطالما تغنت بقصص وأشعار الحب والعشق والغرام والهيام والوله وحتى الجنون العذرية. أما أية إشارة أو لفتة جنسية من الحبيب إلى جسد المحبوبة فتثير حساسيتها و تصفها باللهو و التهتك و المجون.

الحب ينتمي إلى مملكة القلب و الروح، أما الجنس فإلى الجسد و النفس الغريزية، والزواج هو الحالة الوحيدة التي حللها الشرع لتبادل الجنس في إطار حبي و عاطفي. و أية علاقة جنسية بين الرجل و المرأة حتى لو كانت النية والمشاعر صادقة في علاقتهما قبل الزواج مرفوضة بالأساس فهي علاقة زنا و قد لعن الله الزاني والزانية طالما أنه لا يربطهما رابط الزواج المقدس الذي يستمد قداسته و شرعيته من مباركة الأهل و المجتمع ويستلزم ذلك الشيخ أو الكاهن ليعلنهما زوجين أمام الله. ولو أغفلنا العامل الديني رغم تأثيره البالغ و تناولنا الأعراف السائدة التي تشكل وتتحكم في عقليتنا لوجدنا أن موضوعتي الشرف و العهر هو ما يحكم طرفي الثنائية الجنسية فالمرأة تخاف من فقدان عذريتها/شرفها، وتخاف من نظرة الرجل التي تضع المرأة التي تسلمه جسدها في دائرة العهر!.

إذا كانت الوقائع تشير إلى تغير ملحوظ و جريء نسبياً في علاقات الشباب الجنسية من كلا الجنسين قبل الزواج فهل يشير ذلك إلى تغير في العقلية التي تحكم نظرة الشباب إلى الجنس وتجاوز الموروثات الاجتماعية..؟َ!

لا أعتقد ذلك.!! و يتفاوت الموقف من الحرية الجنسية نسبياً بين شرائح الشباب حسب درجة الثقافة والتعليم والانتماء الاجتماعي كما يتفاوت بين الرجل و المرأة . لكن على الأغلب فإن العقلية التقليدية ما تزال فاعلة في العمق اللاشعوري إذ لماذا يفضل غالبية الرجال الذين يدّعون التحرر الجنسي المرأة العذراء عند الزواج ولماذا تلجأ الفتاة التي تخسر عذريتها سهواً إلى العمليات الجراحية لاستعادة عذرية كاذبة؟

لنرَ أنه حتى عهد قريب كان الإيقاع الجنسي لمجتمعنا، ولو ظاهرياً، خافتاً ومضبوطاً بدرجة تتناسب و فاعلية الردع التي يفرضها النظام الأخلاقي الديني الذي يرى في الجنس خارج مؤسسة الزواج خطيئة وشراً يقوض أمن الجماعة وينال من شرفها، وهذا النظام يستمد سطوته المطلقة من نمط اجتماعي يتبادل أفراده دور الرقيب و الوصي على قيم الجماعة/العشيرة. لكن الانتقال القسري و الفجائي من نمط الحياة الريفية إلى النمط المديني نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية منتصف القرن الماضي ساهم في تهشم حوامل الوعي التقليدي، أي تفكك البنى الجماعية الضيقة، ولكن لم يصل إلى الحد الذي يفرز نخباً اجتماعية جديدة تتبنى وعياً حداثياً يستكمل الشرط الثقافي لهذا التحول الذي يعني تبلور و إرساء قيم تحترم الفرد وحرياته . بل على العكس فإن النخب التي قادت مسيرة الانتقال كانت على الأغلب تقليدية تدعي الحداثة ونظراً لتبعيتها الاقتصادية و جشعها فقد أرست نموذجاً اقتصاديا هشاً واعتمدت بشكل متزايد على تعميم نموذج الاستهلاك و إغراء الطبقات الاجتماعية على الاقتناء لأحدث و أغرب ما تنتجه الحضارة الغربية وكان آخرها التفنن في العزف على أوتار الغريزة الجنسية و تعميم ثقافة تسليع الجسد . و هكذا فإن اتساع دائرة الاجتماعي وانفتاح الفضاء الإعلامي حرر ذلك المارد الذي كان يختبئ تحت الجلابيب و العمامات ليبرز إلى العلن بكل عفونته التاريخية. وليفضح الزيف و النفاق لمجتمع يتبنى الفضيلة و العفة كمعيار لسلوكه الدنيوي طمعاً بجنات النعيم.!!

و نحن إذا كنّا نميل إلى التواصل و تبادل المعرفة والتجارب فمن أجل إنتاج ضمير مشترك في أكثر القضايا جدلاً و ليس الجنس آخرها. علماً بأن التجربة الفردية تتولد عن التداخل العميق بين الخاص و العام فهي بذلك تفضح البنية النفسية والذهنية للفرد وتقدم كشف حساب عن الجهد المبذول لتخطي الموروث الاجتماعي.

و لكن لا بد من التساؤل عن هذه الـ"نحن". يقيناً أن كل منّا يضمر جواباً شافياً على قدر رؤيته الخاصة إلا أنني لا أجد حرجاً من التأكيد على ضرورة تقصي هوية "نحن" هذه فيما يتصل بالموضوع المعني.

و أرى لزاماً لذلك ضرورة تبني حالة تمايز معرفي و أخلاقي يصون السلوكية الجنسية لنا نحن الشباب ويحتفي بها ويقتضي أن نكون متصالحين مع ذواتنا. ذلك أن ما نشهده من اضطراب وفوضى في العلاقات الجنسية المنتشرة لا يدل على نضوج نفسي و عقلي وإنما سلوكية غريزية الطابع مشحونة بالتوتر الرغبوي في واقع يستفز ويستثير الشهوانية إلى أقصى الحدود.

لا يعني هذا المصادرة على حرية العلاقات الجنسية أو تقييدها بشروط تكبح الاستمتاع إلى أقصى حد تستطيبه النفس فلا أخلاق ولا وصايا دينية عندما تتعانق الأجساد و تفيد الثقافة الجنسية هنا في تعليمنا كل تقنيات ممارسة الجنس من القبلة حتى نشوة الجماع !!! ذلك أن الأخلاق لا تجيز المنع بالضرورة بل تحض أحياناً على القيام بأفعال و سلوكيات معينة!!

أنا و صديقتي/ الحب والجنس:



في ذلك الزمن كنت أكتشف كل يوم آفاقاً للحرية والانعتاق من سلطة التقاليد والأعراف البائدة. و كانت معالم و عييّ تتوضح في كل قراءة جديدة حول الدين و الجنس و …

عندما تعرفنا كنا في العشرين. قالت إنها أحبت فيَّ ذلك الوعي الذي ينتقد عاداتنا وطريقة حياتنا اليومية بطريقة مختلفة وأغرتها فيّ غواية الكلمات وسحرها!!! لم تطل الأيام حتى شدّتنا إلى بعضنا عاطفة و مشاعر قوية….

و كم أذهلني و أسعدني أنه في اللحظة التي تبادلنا الاعتراف في حب كل منّا للآخر كانت جريئة إلى الحد الذي دفعها أن تلقي برأسها على كتفي بعد أن طبعت قبلة سريعة على وجهي..!!

أغرتني تلك الحركة البريئة لحظتها و لكن اكتفيت بأنني داعبت خصلات شعرها وهمست في أذنها أحبك…. وقبل أن نفترق تلاقت شفاهنا في قبلة سريعة!!

في اللقاءات المقبلة التي جمعتنا صار للقبلة زمن نتحسّس به حرارة أجسادنا … وكانت أيدينا تقيس جغرافية جسد الآخر في مكر وخجل… كانت رائحة جسدها تثير فيّ الرغبة في اكتشاف جسدها عارياً وتحفّز كيمياء الشهوة في دمي…!! و كان كل لقاء معها يثير فيّ رغبة في الجنس ويثير فيّ جملة من الأسئلة التي لا تنتهي…

كانت تدرك انفعالاتي وترى الرغبة في عيوني، وكنت أرى الحذر والخوف في عينيها فما تورطتْ به كان كثيراً ولا ترغب أن تتورط أكثر كي لا تندم عليه فيما بعد!!!

تجادلنا و اختلفنا كثيراً حول هذا الخوف … لكن خوفها كان عصياً فهي تعرف أن لا قدرة لنا على الزواج قبل خمس سنين على الأقل، وكيف تضمن استمرار علاقتنا حتى ذلك الحين وما مصيرها إذا فقدت عذريتها ؟؟!!

كنت أحبها بالفعل و لم تكن رغبتي الجنسية معها مجرد رغبة عابرة و لم أكن ممن يميلون إلى البحث عن الجنس مع امرأة بلا عاطفة تربطني بها، وأعتقد أنني ما زلت كذلك لذلك صبرت على حرماني الجنسي مع امرأة أشتهيها بكل جوارحي..!!

بعد أكثر من عام على لقائنا الأول تجرأت على التعرّي أمامي عدّة مرات دون أن نمارس الجنس و ذات مرة بعد يوم حافل بالفرح و التنزه … قررنا أن نكسر حاجز الخوف !

لكن كان آخر ما جمعنا قبلة محمومة وجسد لم يرو عطشه.. حين قفزت كالمصعوقة من السرير وهي تتمتم لعن الله الشيطان..لعن الله الشيطان.

علمت فيما بعد أنها استسلمت للزواج من أول رجل طلب يدها….!!

و كانت المفاجأة المؤلمة أنني التقيت بها بعد عام ونصف فأخبرتني بأنها ستلد طفلاً عما قريب وأنها لم ترَ يوماً سعيداً منذ لحظة افترقنا!!