في الردود الفقهية والسياسية على أطروحة علي عبد الرازق (2/2)

{{في الردود الفقهية والسياسية على أطروحة علي عبد الرازق}}

أثارت أطروحات علي عبد الرازق ردود فعل صاخبة داخل مصر انخرطت فيها أوساط المؤسّسة الدينية والبلاط الملكيّ والأحزاب السياسية، بين مؤيّد مدافع عنها، ورافض لها مستنكر ومتّهم وصولا إلى مطالبة صريحة بعقوبات ضدّ الشيخ الأزهريّ. لم تخلُ بعض الردود غير المتوافقة مع عبد الرازق من الموضوعية في السّجال معه من موقع دينيّ رسميّ، وعلى الأخصّ ما أتى به السيّد محمد الطاهر بن عاشور مفتي المالكية بالديار التونسية الذي أصدر كتيبا في الفترة نفسها ساجل فيه الشيخ عبد الرازق في كلّ قسم من أقسام الكتاب، عنونه بـ “نقد علميّ لكتاب الإسلام وأصول الحكم”، نعرض أهمّ القضايا التي جادله بها، لكون سائر الردود عليه ابتعدت عن النقد العلميّ والنقاش الخلافيّ الموضوعيّ البعيد عن الاتّهامات والتخوين.

يؤكّد ابن عاشور أنّ الله “حدّد قوّة الخليفة وجعلها لخدمة مصلحة الأمّة وجعل اختيار وليّ أمرها بيد الأمّة ولم يقل أحد إنّه يستمدّ من الله تعالى بوحي ولا باتّصال روحانيّ ولا بعصمة” (ص4). يتّهم بن عاشور عبد الرازق بأنّ الكتاب والسنّة لا ينصّصان على وجوب نصب الخليفة ويرى كلام عبد الرازق مجاراة لمذهب الخوارج، فما يؤكّد شرعية منصب الخليفة كون “الإجماع والتواتر وتظاهر الشرعية هي دلائل قاطعة تربو على دلالة الكتاب والسنة” (ص5). ويكمل بن عاشور: إنّ القرآن “شرّع أحكاما كثيرة ليست من الأفعال التي يقوم بها الواحد فتعيّن أنّ المخاطب بها ولاة الأمور نحو قوله تعالى “فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ” (ص6). ونحو قوله “فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها”(ص6) وقوله “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم”(ص6). يدلّل بن عاشور بذلك على أنّ هذا الإجماع خير شاهد على “قواطع الشريعة”.

في ردّه على قول عبد الرازق بأنّ مقام الخلافة كان منذ الخليفة الأوّل عرضة للخارجين عليه والمنكرين له، يعتبر بن عاشور أنّ هذا الكلام يحمل تزييفا للتاريخ والحديث والفقه في آن، حيث انّه “دام خضوع المسلمين للخليفة مدّة الخلفاء الثلاثة حتى خرج أهل مصر على عثمان، وليس ذلك الخروج إنكارا للخلافة ولكنه خروج عن شخص الخليفة “(ص10). أمّا قول عبد الرازق بأنّ الخلافة لم ترتكز إلا على أساس القوّة الرهيبة، فيرى بن عاشور أنّ استخدام القوّة أمر طبيعيّ وأنّ الرسول نفسه يؤيّد استخدام القوّة للذود عن الدين. ويتابع أنّه إذا كان التاريخ أثبت أنّ من “الأمراء من استعمل القوّة لنوال الإمارة، إلا أنّ ذلك لا يقدح في ماهية الخلافة لأنّ العوارض التي تعرض للشيء في بعض الأوقات لا تقضي على الأصل بالبطلان”(ص10). يستشهد بن عاشور بالإمام الرازي الذي يقول إنّ الخلافة الإسلامية “هي خلافة شخص للرسول في إقامة الشرع وحفظ الملّة على وجه يوجب إتباعه على كافّة الناس”(ص11)، فيستنتج بن عاشور من هذا الكلام أنّ “حكومة الملّة الإسلامية هي ولاية ضرورية لحفظ الجامعة وإقامة دولة الإسلام على أصلها”(ص11). ويذهب بن عاشور في مخالفة كاملة لما يقوله عبد الرازق بالتأكيد على “أنّ الإسلام دين معضد بالدولة وكون مرجعهما واحدا هو ملاك قوام الدين ودوامه ومنتهى سعادة البشر في إتباعه…والخلافة بهذا المعنى ليست لقبا يعطى لكبير ولا طريقا يوصل الروح إلى عالم الملكوت، أو يربط النفوس في الدين بأسلاك نورانية، بل هي خطّة حقيقية تجمع الأمّة الإسلامية تحت وقايتها بتدبير مصالحها والذبّ عن حوزتها”(ص11).

في نقاشه للقسم المتعلّق بـ”الحكومة والإسلام”، يرفض بن عاشور ما قال به عبد الرازق من أنّ الدعوة إلى الدين تنافي استعمال القوة والإكراه، ويرى هذا الكلام خاطئا ومردودا، لأنّ “الدعوة إلى الدين يقصد منها حمل الناس على صلاح أمرهم، فالابتداء بالدعوة ظاهر ثم إنّ هم عاندوا وجحدوا ولم تقنعهم الدعوة فلا جرم أن يكون استصلاحهم هو القوة “(ص15). وفي ردّه على قول عبد الرازق بأنّ الإسلام “رسالة لا حكم، ودين لا دولة”، يشدّد بن عاشور على أن “الإسلام وحدة دينية جامعة وشريعة وسلطان، ولا معنى للحكومة إلا مجموع هاته الأمور”(ص18). وينتقد عبد الرازق على استشهاده بحديث للرسول يقول فيه “انتم اعلم بأمر دنياكم” ليقول إنّ عبد الرازق “حذف من الحديث جذره وسببه”(ص21)، مؤكدا أنّ النبي “أقام للناس أمر دنياهم، إذ المقصود من الدين صلاح العاجل والآجل، ولا يتم صلاح العاجل إلا بإقامة من يحمل الناس على الصلاح بالرغبة والرهبة”(ص24)، مستشهدا بالنص القرآني على ولاية الأمر “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم”(24). يبقى بن عاشور على إصراره بأنّ النبيّ قد “أسّس بيده أصول الدولة الإسلامية وأعلن ذلك بنص القرآن “وأنزلنا إليك الكتاب بالحقّ مصدّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه”(ص25)، ليكمل في ما بعد بتساؤل “كيف يستقيم أن يكون الإسلام شريعة ثم لا يكون له حكومة تنفذ تلك الشريعة وتحمل الراعي والرعية على العمل بها”(25).

كما جرت الإشارة، أثار كتاب عبد الرازق عاصفة من الردود حمل قسم منها دفاعا عن الرجل وحقه في التعبير فيما اتسمت ردود أخرى من قوى سياسية ومن رجال دين بمنتهى السلبية والرفض والدعوة إلى محاكمة الرجل وصولا إلى حدود تكفيره وإهدار دمه. في الردود الداعمة، يمكن تصنيفها في إطارين، الأوّل حملته النخب المثقفة من مفكرين ليبراليين صنفوا الكتاب في خانة النقاش الموضوعي لقضية جوهرية في التاريخ الإسلامي القديم منه والحديث، والى كون الكتاب اعتمد الأساليب العلمية في السجال عن طريق استخدامه لوسائل “الاستدلال والاستشهاد والاستنتاج”. كان من أبرز مؤيّدي عبد الرازق محمد حسين هيكل الذي أشاد بالكتاب، وعباس محمود العقاد الذي انطلق من انتصاره لحرية الرأي والتفكير فكتب في صحيفة البلاغ بتاريخ 20/7/1925 يقول :”نخشى أن تكون الروح الاستبدادية قد سرت إلى بعض جوانب الرأي العام فنسينا ما يجب لحرية الفكر من حرمة، وما ينبغي للباحثين من الحقوق”. كما شكلت الصحافة المصرية آنذاك الميدان الذي اندلعت فيه الردود المدافعة والردود المهاجمة، وكانت جريدة السياسة المصرية في طليعة المدافعين عن عبد الرازق.

على صعيد الحركة الحزبية والحياة السياسية، يمكن القول باقتران الدفاع عن عبد الرازق بالصراعات السياسية الدائرة آنذاك في مصر بين الأحزاب والبلاط والبريطانيين أيضا. حمل “الأحرار الدستوريون” العبء الأكبر من المعركة، فدعوا إلى تأييد ما قاله عبد الرازق ووقفوا إلى جانبه في وجه الاتهامات المكالة له، وشكّل الحزب عنوان الدفاع عن الكتاب وصاحبه في جميع الميادين الفكرية والسياسية والقضائية. في السياق نفسه، اتخذ حزب “الوفد” موقفا مؤيّدا لعبد الرازق انطلاقا من الانتصار لحرية الرأي والحقّ في التفكير والتعبير، كما وضعوا محاكمته والحكم عليه في الإطار السياسيّ والصراعات الدائرة والمواقف المناهضة للسلطة.

لكن الهجوم الأكبر الذي طال عبد الرازق هو الآتي من المؤسّسة الدينية التي ينتمي إليها أي الأزهر. قاد المعركة هيئة كبار العلماء وعلى رأسهم محمد رشيد رضا الذي لعب دورا مركزيا في تحريض الأزهر، فنشر في جريدته “المنار” مقالا هاجم فيه عبد الرازق وكتابه قائلا :”أول ما يقال في وصف هذا الكتاب لا في الرد عليه إنّه هدم لحكم الإسلام وشرعه من أساسه وتفريق لجماعته وإباحة مطلقة لعصيان الله ورسوله في جميع الأحكام الشرعية الدنيوية من أحكام شخصية وسياسية ومدنية وجنائية وتجهيل للمسلمين كافة..لا نقول في شخص صاحبه شيئا فحسابه على الله تعالى، وإنّما نقول إنّه لا يجوز لمشيخة الأزهر أن تسكت عنه، فيجب عليهم أن يعلنوا حكم الإسلام في كتابه لئلا يقول هو وأنصاره إنّ سكوتهم عنه إجازة له أو عجز عن الرد عليه”. واستتبع تحريض رشيد رضا تجييش حملات شعبية جابت الأزهر وطالبت بمحاكمة عبد الرازق، وهو ما قامت به هيئة كبار العلماء في الأزهر فجردته من شهاداته العلمية وعزلته من منصبه الديني وسحبت كتابه من الأسواق. لم يكن الحكم على عبد الرازق سوى احد التعابير عن فقدان الأزهر لاستقلاليته عن السلطة السياسية، بل إنّ المعركة أتت تثبت مقدار العلاقة التبادلية بين المؤسسة الدينية والسياسية ودعم كل واحدة للأخرى في المحطات الفاصلة، وهو أمر يثبت نظرية عبد الرازق من التحاق المؤسسة الدينية بالمؤسسة السياسية وتشريع ما تقول به هذه السلطة. في جواب لعلي عبد الرازق أدلى به إلى إحدى الصحف بعد صدور حكم الأزهر عليه، يقول جوابا عن سؤال هل يخرجك هذا الحكم من زمرة الإسلام :”كلا على الإطلاق، لقد أخرجني الحكم من هيئة علماء الأزهر وهي هيئة علمية أكثر منها دينية، ولم ينشئها الدين الإسلامي ولكن أنشأها مشرع مدني لم تكن له أية صفة دينية ولأغراض إدارية، وعلى هذا فإنّي لن أكون في حسن الإيمان والإخلاص للإسلام أقل من أولئك العلماء الذين قضوا بإخراجي” (حديث نقلته جريدة السياسة بتاريخ 14/8/1925).

في الضفة السياسية المعادية لعبد الرازق، شكل الملك فؤاد طليعة المتصدين لما تضمنه الكتاب واعتبره موجها مباشرة ضده وتحريضا لمنع تطويبه خليفة على المسلمين. وقد وصفت الصحافة كتاب عبد الرازق بأنّه زلزال “هز عرش الملك فؤاد”. وبالنظر لما يملكه الملك فؤاد من سلطان ونفوذ، أمكن له أن يجند من الأحزاب والصحافة ما جعل أنصار عبد الرازق في موقع دفاعي صعب، وكان حزب الاتحاد رأس حربة هذه المعركة، وهو حزب من صنيعة القصر ويضم الإقطاعيين وكبار الملاك. لكن الموقف الذي أثار استغراب الكثير من القوى السياسية والفكرية كان موقف سعد زغلول الذي وقف ضدّ الكتاب، وهو القائد المعروف بتصديه للاستعمار ولاستبداد القصر في آن. جارى زغلول موقف علماء الأزهر باعتباره الكتاب “شكّل طعنا في الإسلام”، ورفض كلّ أطروحاته وانتقد بشدّة صاحبه. فسّر مراقبون موقف زغلول بأنّه موقف سياسيّ مباشر غير قائم على قناعات فكرية بمقدار ما هو تغليب لنزعات جمهور متعصّب وهائج ومتوتّر بعد الحملة التي قادها الأزهر ضدّ الكتاب.

{{لماذا أجهض مشروع التنوير في تلك المرحلة.}}

اختتمت قضية علي عبد الرازق بهزيمة للفكر التنويريّ الذي حاول عبد الرازق إطلاقه من خلال إعادة الدين إلى موقعه الحقيقيّ وعدم توظيفه في السياسة واستخدامه للوصول إلى السلطة. أتت الهزيمة لتشكّل انتصارا للتيارات المحافظة والسلفية التي تملك بالأصل مقوّمات القوّة التنظيمية والدّعم الرسميّ ناهيك عن التأييد الشعبيّ من جمهور إسلاميّ تمثّل الرمزيات الدينية وعلى رأسها قضية الخلافة موقعا مهمّا في وجدانه، بحيث يصعب للأفكار الليبرالية الصاعدة في مصر أن تخترق ذلك “الجدار المسلح” وتعدّل مفاهيم وعادات وتقاليد موروثة ومتأصّلة بقوة. أثيرت تساؤلات عن الأسباب والعوامل التي منعت تحوّل إرهاصات النهضة التي شكل كتاب عبد الرازق تتويجا لمسار كان بدأه الأفغاني وعبده، من أن تنحو المنحى الذي سارت عليه حركة الإصلاح الأوروبي في القرن السادس عشر. يأتي التساؤل من كون العنوانين متشابهين عربيا وأوروبيا، أي نزع سلطة المؤسسة الدينية عن السلطة السياسية بما يعني فصل للدين عن الدولة ووضع كل واحد في موقعه الحقيقي، إضافة إلى تشابه الواقع العربي مع أوروبا في القرون الوسطى لجهة هيمنة اليقينيات المطلقة وسيادة الغيبيات والالتزام الحرفي بالنص والوقوف ضدّ الاجتهاد في هذه النص الديني. كانت دعوة لوثر والمصلحين الأوروبيين إلى تحرير السياسة من ربقة وهيمنة اللاهوت الطائفي تصبّ في المجرى نفسه الذي قال به عبد الرازق عندما نفى وجود الخلافة في النص الديني وأكّد أن الإسلام دين لا دولة ورسالة لا حكم.

تفاوتت التفسيرات في تبيان أسباب النجاح الأوروبي والإخفاق العربي في المقابل، رأى دارسون أنّ السبب الفعليّ للإخفاق العربيّ في أن تسجّل الليبرالية نجاحات إنما يعود إلى ضعف الحركة الليبرالية في مصر وسائر أنحاء العالم العربيّ، وعلى اقتصار الأفكار الليبرالية على مجموعة من النخب المثقفة ذات الموقع الاجتماعيّ الهامشيّ، فيما يقبع الجمهور الشعبيّ الواسع في لجّة التعصّب الدينيّ وجهل بحقيقة الأفكار التي تدعو لها النخب المثقفة الإصلاحية، وهو الأمر الذي تمكّنت من خلاله المؤسسة الدينية من حسم المعركة لصالحها عبر استخدام الموروثات الدينية ورمزياتها في إجهاض وتسفيه الأفكار الجديدة ووضعها في موقع دفاعي قاس. على أهمية هذه التفسيرات وصحتها، إلا أنّ الأسباب الفعلية تكمن في غياب القوى الحاملة لهذا المشروع الإصلاحيّ على غرار ما شهدته أوروبا. هذا الغياب هو وليد عوامل التخلف الاقتصاديّ والسياسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ وغيرها من العوامل الفاعلة، بحيث انعدم وجود الطبقات الحاملة للأفكار الإصلاحية والمقارعة في سبيلها. عندما انطلقت حركة الإصلاح في أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، كان سبقها حجم من التطوّر الاقتصاديّ لم تعرفه أوروبا مسبقا تسبّبت به الاكتشافات الجغرافية خصوصا منها اكتشاف أميركا، وتوفّر ازدهار اقتصاديّ، وحركة علمية صاعدة واكتشافات جديدة في هذا المجال، رافقه تطوّر في السياسة نحا من جانب الأمراء والإقطاعيين إلى الاستقلال عن سلطة الكنيسة التي كانت تشكل مصدر المشروعية لأي حاكم أوروبي. هكذا تضافرت جملة عوامل جعلت أفكار الإصلاح الديني في أوروبا تنطلق على حاملة قوى سياسية واقتصادية واجتماعية شكّلت الأساس في خوض الصراع ضد سلطة اللاهوت وتكريس مبادئ الحرية الفكرية والسياسية وقيام الدولة القومية المستقلة. وهي مقارنة يصعب القول أن المجتمع المصري خصوصا والمجتمعات العربية عموما كانت تمر في حالة شبيهة لحالة أوروبا في تلك العصور.

{{راهنية معركة الإصلاح العربي- الإسلامي}}

إذا كانت معركة الإصلاح العربي –الإسلامي قد أخفقت في الربع الأول من القرن العشرين، إلا أن الموضوعات التي انطلقت منها لا تزال تكتسب راهنيتها وبقوة اكبر مما كانت عليه في تلك الفترة. تتخذ الموجة المعادية لما قال به علي عبد الرازق اليوم زخما اكبر، فانتظمت في إطارها قوى سياسية وشعبية تحت راية الحركات السلفية والأصولية المتطرفة، وانحسرت كثيرا القوى الليبرالية والإصلاحية وخلت الساحة للمتزمتين والرافضين لأي اجتهاد في النص والمهيمنين على الساحة الفكرية من خلال الأساطير والغيبيات، وهي أمور تمنع حرية الرأي وتكرس منطق التخوين لغير الموافق وتتسبب في إهدار دم المخالفين.

إن معركة علي عبد الرازق وسائر المصلحين لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى تكوّن القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وإلى تحوّل في المزاج الشعبيّ، والى سيادة حدّ من العقلانية في التفكير. إنها معركة المشروع النهضوي المتجدّد الذي تقف في وجهه صعوبات غير مألوفة في التاريخ العربيّ والإسلاميّ.

{{المراجع}}

1—علي عبد الرازق :الإسلام وأصول الحكم. إصدار دار التكوين للطباعة والنشر، بيروت، (إعادة طباعة عام 2005).

2—السيد محمد الطاهر عاشور (مفتي الديار المالكية بالديار التونسية): نقد علمي لكتاب “الإسلام وأصول الحكم”. المطبعة السلفية- ومكتبتها، القاهرة 1926.

3- إسلام المصلحين: جيهان عامر . دار الطليعة بيروت، 2008. (سلسلة الإسلام واحدا ومتعددا).

4- نصر حامد أبو زيد: الخطاب والتأويل، المركز الثقافي العربي- الدر البيضاء –المغرب.

5- وجيه كوثراني: الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبان الثورة الكمالية في تركيا. دار الطليعة – بيروت، 1996 .