قصيدة متأخرة قليلا!

في الخمسين،

تبثّ على موجة صافية

لم تألفها في صوتك

تشي بالقدرة على التجرّد،

وعلى التوحّد

وعلى الاختلاف، وعلى الائتلاف

وعلى التعدّد

في الخمسين تحبّ على وقع الرذاذ

فلا أنت رومانسيُّ تماما

ولا أنت جسمانيّ

لا أنت روحاني كما كنت

ولا شهواني كما تريد.

تحبّ على مقام اللوز

ثلج في وسطه خمر.

في الخمسين، تبلغ الأمورُ حدّ المعقول

لا هي خارجة عن نصابها

أو ضيقة على حدودها.

لا هي أوسع من حضورها

أو أقلّ من غيابها.

لا أصغر قليلا ولا أكبر قليلا.

هي، على قدر ما هي،

لا أقلّ ولا أكثر!

في الخمسين،

يكون الاعتدال حقيقة.

نقطة اللقاء الأخير بين ما يبدو لك صحيحاً

وبين الصحيح،

بين الواقعيّ وبين حلمك

فاعتدل، تقول لنفسك، كأنك غيرك

لأن الحقائق نسبية

مثل المسافة.

في الخمسين توزّع العظات هدايا

على فتية الجيران،

على العابرين في وقتك الباقي

تخصّ أخاك الأصغر بما تحفظه لنفسك،

جُملك صوفية مشغولة بحكمة العمر

حروفها من ذهب

ووقعها من فضة.

في الخمسين، تُطلّ من ذروة عمرك راضيا

عن كل خيباتك فيما انقضى منه

وتُحصي ما تيسّر من أماني

يتسع الآتي لما ضاق به الماضي

فدوّن الآن ما تشاء، تقول لظلّك

واللغة مثل اللجيْن تُطيع

أو مثل انسياب النبيذ.

في الخمسين، يبدو لك العمر أقصرَ

من مكوث وردة في المزهرية

في الخمسين، يبدو لك القمرُ كما هو

بغير مجاز

بغير استعارة

والسماء سماء مهما يصير اللون في ذاك النهار

يصير صمتك أعلى من صوتك

وعيناك لؤلؤتان

تضيئان درب البشارة.

في الخمسين، تأتيك القصيدة في غير موعدها

عارية من كل زينتها

من خلاخيلها

بهية تأتي،

مكتوبة برسم سنيكَ

وإكسيرها.

بعد الخمسين، تدرك أن جوهرة العمر

ألق صداقتين،

صوت يضحكك ويبكيك،

ونص تفككه فيبنيك.