قضايا ” سيني “: الحرّية وموازينها

 


 


لم تطل أيّام البطالة القسريّة بأحد أشهر رسّامي الكاريكاتير الفرنسيّين ( موريس سيني M . Siné ) حتّى أصدر الأربعاء 10 أيلول الجاري أسبوعيّته الخاصّة الساخرة سيّئة الأدب كما يريدها أن تكون: سيني هبدو Siné Hebdo . وكان سيني قد عزل من وظيفته في أسبوعية شارلي هبدو Charlie Hebdo   منذ منتصف شهر جويلية ( يوليو ) على خلفيّة دعوى ” التشجيع على الكراهيّة ” رفعها ضدّ الرسّام رئيس اللجنة العالميّة لمناهضة العنصريّة ومعاداة الساميّة المعروفة اختصارا بـ LICRA .

 


وأرجأت إحدى محاكم ليون الفرنسيّة النظر في القضيّة المرفوعة يوم 9  من هذا الشهر إلى 27 جانفي من العام 2009 في حين تغيّب ” سيني ” عنها وقال محاميه ” إنّ منوّبه مشغول بإطلاق أسبوعيّته الجديدة “.

وابتدأت القضيّة حين نشرت إحدى اليوميّات الفرنسيّة تصريحا لـ” باتريك جوبير” رئيس الـ LICRA  تحدّث فيه عن نجل الرئيس الفرنسيّ جان ساركوزي فقال إنّ ساركوزي الابن سوف يتزوّج من وريثة مخازن دارتي الشهيرة وأنّه يفكّر في اعتناق اليهوديّة للتأقلم مع ديانة خطيبته. رسّام الكاريكاتير ” سيني ” اهتبل الفرصة في عموده على ” شارلي هبدو ” فأضاف إلى تصريح ” جوبير ” العبارة التالية: ” هذا الفتى سوف يذهب بعيدا.”

كانت هذه الجملة القطرة التي أفاضت الكأس فحرّكت ضدّ الرسّام الساخر قضيّة في معاداة الساميّة، وفي الوقت نفسه أقيل من وظيفته في الأسبوعيّة الفرنسيّة الساخرة.



 


قضايا ” سيني ” ! هكذا تتحدّث الصحافة الفرنسيّة عن الموضوع بصيغة الجمع، وهذه الصيغة هي المدخل الأمثل لفهم ما جرى. ” سيني ” هو ذاته من دافع عن استقلال الجزائر، وهو من رفض الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982، ولكنّه، أيضا، من دعا فرنسا إلى الاعتراف بدورها في إبادة اليهود تحت حكم فيشي وهو من حمل بـ” شراسة ” على اللافتات الإشهاريّة التي تحملها أجساد المحجّبات المسلمات في فرنسا ( وهذا عنصر جديد انضاف رسميّا إلى أوراق القضيّة ). قضايا ” سيني ” لا تتجزّأ، كما أنّ حرّية الرأي والتعبير لا تتجزّأ ولا تفصّل على القياس، فأسبوعيّة ” شارلي هبدو ” التي نشرت في حركة تضامنيّة مع الصحيفة الدانماركيّة ” الرسوم الكاريكاتوريّة المسيئة للرسول ” هي نفسها التي تقيل ” سيني ” الذي أراد أن ينال تعليقه الساخر جانب الانتهازيّة السياسيّة في شخصيّة ساركوزي الابن بتهمة معاداة الساميّة.