قميص عثمان

كان لا بدّ للعالم أن يتابع الأحداث المؤسفة الأخيرة التي مارست فيها شرطة حماس وكتائب القسّام إرهاب ” الدولة ” ضدّ مجموعة من أفراد عائلة حلّس في حيّ الشجاعية بغزّة حتّى يتيقّن من أنّ ّ ” الحكومة المقالة ” ( ؟؟) – بتعبير الإعلام المحايد – قد مرّت إلى السرعة القياسيّة في طريق استكمال بناء إمارة حماسستان على أرض غزّة المحرّرة. غير أنّ الأخطر هو ما رافق المواجهات الأخيرة مع عائلة حلّس من استعمال لشتى صنوف الأسلحة حَمَل المحاصرين على اللّجوء إلى بني العمومة المحتلّين  للنجاة بالنفس والتداوي من الجراح التي أثخنتهم بسلاح الإخوة في الوطن والدين. الخطوة المهمّة في استكمال مقوّمات الإمارة الإسلاميّة كانت الإجراءات ” السياديّة ” التي اتّخذت من قبل الحكومة المقالة والتي عجزت عن اتّخاذها ” حكومة تصريف الأعمال ” ( ؟؟)  في الضفّة الغربيّة هي البدء في فلترة الشبكة العنكبتوتيّة بهدف معلن – تتذرّع به، للأمانة، جلّ الحكومات العربيّة الشقيقة وهو حجب المواقع الإباحيّة. ويقول الصائدون في الماء العكر إن تلك الحجّة  ليست إلا قميص عثمان لتحقيق أهداف أخرى من بينها مراقبة المواطنين في استخدامهم لكافة المواقع وخاصة الإخبارية والمنتديات. هذا الأمر، بحسب تحقيق لموقع ” منصّات ” الإخباريّ أضعف إلى حدّ كبير سرعة تدفّق الأنترنيت في غزّة وعطّل عمل الصحافييّن خاصّة. وبرّر مدير العلاقات العامة  والإعلام  في وزارة الاتصالات في الحكومة المقالة ذلك فقال ” هذا القرار جاء بالاتفاق مع شركة الاتصالات الفلسطينية التي أبدت ترحيبا به وقامت بتنفيذه عبر استخدام جهاز فلترة يتّسع لـ5 آلاف مشترك فيما عدد المشتركين في قطاع غزّة يربو على 25 ألف مشترك وبالتالي فإنّ استخدام جهاز فلترة لا يتّسع لكافة المشتركين قاد إلى تدنّي  سرعة الانترنت وتوقّفه عن العمل فى مرّات كثيرة …” .

ودون تحميل الحكومة المقالة ( ؟؟) وزرا تنوء بحمله الجبال الرواسي خليق بالمرء التدبّر في الظروف الصعبة التي تعمل فيها. وها هي تقدم  على إغلاق راديو “صوت الشعب” المقرّب من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على سبيل المِران على الحكم الرشيد بانتظار تطوير أساليب الفلترة والتأسّي ببعض البلدان العربيّة العريقة في هذا المجال أو الالتجاء إلى خبرات صينيّة أثبتت جدواها حيثما جرّبت. وهذا المطمح، للحقيقة، دونه ظروفُ الحصار وإغلاقُ المعابر. وأنا زعيم أنّ هذه الإمارة التي تحكم بما أنزل اللّه ستوفّر، في حدود خمس سنوات على أقصى تقدير، لكلّ مواطن فلسطينيّ  جهاز فلترة خاصّا به.