
نظرا لسوء أحوال المرأة في العالم العربي الإسلامي، والتي يظهر أنّها ستزداد سوءا، بعد الرّبيع العربي، الذي تسمّيه النّساء في تونس ومصر… بـ”شتاء النّساء”، ونظرا إلى أن نُذُر هذا السّوء ظاهرة للعيان في الاختزال الكبير لعدد النّساء المنتخبات في المجلس التأسيسي التّونسي ومجلس الشّعب المصري. ومن تمَّ انتخابهنّ كان 96 في المائة، منهن على قائمة “النّهضة” الإسلاميّة في تونس والإخوان المسلمين في مصر.
ويخشى البعض أن يكن “نساء معاديات لحقوق النساء»، كما يُسمُّون في إيران الآن”، ومعروف أن جميع القوانين المعادية للمرأة، من سجن مَنْ تسيء ارتداء الحجاب خمسة عشر يوما أو جلدها خمس وسبعين جلدة ورجم الزّانية حتّى الموت، اقترحها هؤلاء «النّساء المعاديات للنّساء» بتوجيه خفي من رجال الدّين، ليقولوا للرأي العام المحلي والعالمي: لسنا نحن الذين اقترحوا هذه القوانين القاسية بل النّساء أنفسهن؛ ونظرا إلى المسلَّمة السياسيّة والاجتماعيّة القائلة لا أمل لشعب في النّهوض من كَبْوته واستئناف مسيرته الحضاريّة مادام نصفه مشلولا بقوانين فات زمانها، فإن استئناف هذه الشّعوب لمسيرتها وتقريرها لمصيرها، لن يحدث إلا إذا تم إصلاح أحوال المرأة المترديّة، ليس حسب التقاليد الثقافيّة المحليّة المعادية لتحرّر المرأة، بل حسب تطبيق بنود الإعلام العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 عن الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، وتطبيقها لمواد الاتفاقيّة الدوليّة لمنع التّمييز ضدّ المرأة الصّادر عن ذات الجمعيّة في 18 ديسمبر1979 على أمل المساهمة في انتشال المرأة المسلمة وغير المسلمة من مسلسل الاضطهاد الفعلي والرّمزي الذي عانت منه ومازالت تعاني منه منذ عديد القرون، نتوجّه إليكم بهذه التّساؤلات لفتح حوار معكم، أنتم نُخَبَ الأمة العربيّة الإسلاميّة لمعرفة وجهة نظركم في التّساؤلات والمقترحات وتعريف القرّاء بها، لعلها تثير نقاشا علميّا وسياسيّا نحن في أشدّ الحاجة إليه، في موضوع جوهري كمسألة إنقاذ المرأة من إقصائها المتواصل منذ قرون من المجال العام والخاص وحصر دورها في الإنجاب والإكثار منه، لتقويض كل أمل في النّهضة يتطلب أمرين لازمين : مشاركة النّساء -جميع النساء- في الحياة العامّة ونزع فتيل قنبلة الانفجار السكاني التي أتت على الأخضر واليابس، وجلعت التنمية الاقتصاديّة الحيويّة على كف عفريت.
الأسئلة:
السّؤال الأوّل:
كانت المرأة دائما مكروهة في جميع الثقافات وجميع الدّيانات حتى أن كتابا فرنسيا تساءل: «هل الله عدو للمرأة»؟ نحن لا نطرح مثل هذا السّؤال لأنّنا نعرف أن النّصوص الدينيّة لا تنطق ولكن ينطق باسمها الرّجال كما قال علي بن أبي طالب (ض)، لكن سقوط ثقافة القرون الوسطى المعادية للمرأة ساعدت المرأة على الظهور لأوّل مرّة على مسرح التاريخ كعاملة عادية وكامرأة دولة من طراز عال. وهكذا رأينا عديد النّساء يقدن بلدانهن في الثقافة اليهودية، غولدا مئير، وفي الثقافة الهندوسية، أنديرا غاندي، وفي الثقافة المسيحية، تاتشر، وكذلك في أهم الديانات الوثنية، إلا في ثقافتنا العربية الإسلامية، فالمرأة دائما في موقع دوني ينظر إليها
كـ«حريم»، كأداة للمتعة الجنسية أكثر من أي شيء آخر… وتعتبر نصف رجل في الشهادة والميراث ومحرومة من حقوقها كمواطنة كاملة.
فكيف تفسرون هذا “الاستثناء العربي الإسلامي” الوخيم العواقب على مستقبل أمتنا؟ وكيف نستطيع الخروج منه؟ وبعبارة أخرى، ما هي الإجراءات والإصلاحات الضرورية لذلك؟
** العفيف الأخضر:
ـ الاستثناء العربي الإسلامي يعود إلى أسباب عدة: تاريخيّة، نفسيّة، ثقافيّة… يجدر بالباحثين أن يحللوها على ضوء العلوم الإنسانية المعاصرة، عسى أن تصبح علاقتنا بتراثنا، السلبي منه والإيجابي، شفافة. لا يمكننا أن نستفيد من دروس ماضي أسلافنا كي نتخلص من رقهم النفسي، الذي مازال يعتقل عقولنا مانعا لها من ادراك مهامها المكتوبة على أرض الواقع، إلا إذا حللناه لنكشف عن الأسباب الكامنة وراء ظواهره وأحداثه مثل احتقار العمل اليدوي، الموروث من أسلافنا البدويين الذين كانوا يحتقرون العمل اليدوي، في الزّراعة مثلاً باعتباره مذلا لأنّه عادة للعبيد. وقد منع عمر العرب من العمل اليدوي والزراعي ليبقوا أمة فاتحة، وكاحتقار المرأة المتواصل على مر العصور والذي لا نكاد نجد له مثيلا في الثقافات العالمية الكبرى المعاصرة، وإن كانت رواسبه مازالت مقروءة في التّمييز النسبي بين المرأة والرّجل فيها.
عداء المرأة وجد في جميع الثقافات. سببه النفسي، كما حلله فرويد، يعود إلى خوف الخصاء. لقد رأى الأخ، قال فرويد، أخته دون قضيب فاحتقرها.
في الواقع الاختلافات الصغيرة بين فرد وآخر تزعج نرجسيتنا التي تفترض أن يكون الآخرون مشابهين لنا جسديا وثقافيا ودينيا. وهذه النرجسيّة هي ينبوع التعصّب بما هو رهاب الاختلاف. التعصّب الدّيني والتعصّب العرقي أيضا. يعادي المتعصب دينيا المختلف عنه في الدين لأن نرجسيته الدينية توجب أن يكون الجميع على دينه، الذي هو دائماً “الدين الحق” وما عداه من الأديان ضلال في ضلال. ويعادي الأبيض الأسود بما هو مختلف عن لونه فيسقط جميع الشرور على اللون الأسود فهو رمز الشر ورمز الموت والقبح… إلخ.
ما يسميه التحليل النفسي: “نرجسية الاختلافات الصغيرة” هو مصدر العداوات بين البشر.
نرجسية الذكر الجنسيّة أوهمته بأنه يتميز عن المرأة بامتلاكه قضيبا وامتلاكها ثقبا يولج فيه قضيبه. ويخشى لا شعوريا أن يصبح يوما مثلها، “وهذا قلق الخصاء”، بافتقاده سحريا لقضيبه، أو بابتلاع ثقب المرأة لقضيبه خلال الجماع. وهكذا كان أبي والفلاحون، في ريف محافظتي، يشتمون نساءهم بأنهن “واسعات” أي واسعات الفرج. يبدو أنه، ليس أبي وفلاحو قريتي وحدهم هم المسكونون بهذا الوسواس، بل هو وسواس رجالي عام: بير بورديو يؤكد: “الرّجال يحبّون كل ما هو صغير في المرأة وكل ما هو كبير في الرّجل”. فانتازم الفرج الواسع يهددهم بالخصاء الفعلي.
نرجسية الاختلافات الصغيرة تناضل على صعيد العالم ضد التضامن الإنساني الذي هو قيمة اجتماعية كبرى.
ما جعل عداء المرأة عميقا في الثقافة العربية الإسلامية، إضافة إلى نرجسية الاختلافات الصغيرة، هو الدور الذي لعبته أم المؤمنين عائشة: فقد حرضت على قتل عثمان، والخليفة هو، في النفسيّة الإسلاميّة، رمز الأب قائلة: “اقتلوا نعثلا [= عثمان] فقد كفر”. وبالمثل قاتلت الخليفة الراشد الرابع علي في معركة “الجمل”. قتلها فعليا لعثمان ورمزيا لعلي ألب عليها السنة والشيعة معا. عداء السنة الضمني وعداء الشيعة الصريح. أول فعل يدشن به الإمام الغائب عودته هو إخراج عائشة من القبر وإقامة الحد عليها…
هذا العداء الشيعي السني المزدوج كانا وراء وضع رُكام الأحاديث المعادية للمرأة مثل “المرأة ناقصة عقل ودين”، و”ولا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، و”تبطل الصلاة إذا مرّ كلب أسود أو امرأة”… إلخ التي مازال الإعلام والتّعليم التقليديان يسمّمان بها عقول النّاشئة!
إذن دور عائشة ليس من الماضي فقط بل من الحاضر، الحاضر بيننا. لأننا لم نقم بقطيعة مع أسوإ ما في ماضينا ولا بتجديد علاقتنا مع حاضرنا على ضوء قيم ومعارف ومؤسسات العالم الذي نعيش فيه. فهذا هو السّبب الذي جعل المرأة المسلمة وغير المسلمة في أرض الإسلام تتجرّع حتى اليوم العداء والعذاب ألوانا.
تكابد المرأة الإيرانيّة منذ 33 عاما كابوس الإسلام الشرعي المعادي للمرأة بقسوة وفظاظة، لم تعودا من هذا العالم: العاشقان الراضيان يُرجمان حتى الموت إذا مارسا الحب، المباح في القانون الوضعي العقلاني؛ وتُعاقب من تسيء ارتداء الحجاب بـ 15 يوما سجنا أو بـ 75 جلدة، وعليها ارتداء الملابس الغامقة أو السوداء، حدادا على الأئمة الـ 12 الذين ماتوا منذ قرون.
الجديد في مسلسل اضطهاد أقصى اليمين الإسلامي الحاكم للمرأة، منذ الثورة الإسلامية في 1979، هو قرار “أسلمة الجامعة” التي لم تتم فصولا منذ 33 عاما. في بداية الدخول الجامعي لسنة 2012 قرر رجال الدين تخفيض نسبة الطالبات من 65 % من مجموع الطلبة إلى أقل من 50 %، لـ”إضعاف الحركة النسائية” كما أكدت ذلك المدافعة عن حقوق الإنسان، شرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وهكذا قرر الفقهاء أعداء المرأة إقصاء الفتيات من 75 تخصصا في 36 جامعة، كالمحاسبة والهندسة ودراسة الأدب الإنجليزي والترجمة منه، والفندقة، والآثار، والفيزياء النووية، وعلوم الكمبيوتر، والهندسة الكهربائية، والهندسة الصناعية، وإدارة الأعمال. وبالفعل، أعلنت جامعات صناعات النفط، أنها لن تقبل منذ الآن طالبات في كلياتها، التي ستقتصر على قبول الطلبة فقط. كما منعت الطالبات من دراسة التقنية والعلوم الدينيّة والعسكرية، والحال أن الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي امرأة! ليتكم كنتم في التحرر من عبادة أسلافكم يهودا ! الشريعة اليهودية هي أيضا عاملت المرأة بمثل ما زالت تعاملها به الشريعة الإسلامية: كحشرة مؤذية؛ لكن عقلاء اليهود حرروا عقولهم من رق أسلافهم أما نحن…
أقصى اليمين الإسلامي التونسي بقيادة راشد الغنوشي، دشّن عودته غداة انتفاضة يناير 2010 بحملة ضد المرأة مطالبا بنسخ قانون التبني الجاري به العمل منذ 1972، حرمان الأمهات العازبات من حقوقهن في المنحة العائلية، والحال أن عمر ابن الخطاب فرض “أُعطيات [=منحٍ]”للقطاء منذ أكثر من 14 قرنا! واقترح أقصى اليمين الإسلامي على الأمهات العاملات طلب إجازة لمدة 5 سنوات يحتفظن خلالها بكامل مرتباتهن شرط أن يكرسن أنفسهن لـ”تربية الأطفال” اقرأ : لإنجاب مزيد من الأطفال؛ وأدخل الفياجرا، رغم مخاطرها على الصحّة العامّة في بلد مازالت تباع فيه أخطر الأدوية بلا وصفة طبية، لتشجيع الإنجاب، ضربا لسياسة تحديد النسل الجاري بها العمل منذ 1961 والتي أعطت نتائج باهرة. مثلا كان عدد السكان في 1956 ، 4 مليون وكذلك كان عدد سكان سوريا؛ سكان تونس اليوم 11 مليون وسكان سوريا 24 مليون. قنبلة الانفجار السكاني ليست بريئة مما يجري فيها اليوم م ن مذابح متبادلة تبشر الأجيال الطالعة باللّامستقبل في المدى المنظور! كما اقترح أقصى اليمين الإسلامي تعويض “المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والكرامة “بـ”التكامل بين الجنسين” وهمس هامس في أذني نهضوي فرنسي ليتزوج بثانية، والحال أن تعدّد الزّوجات ممنوع في فرنسا وتونس معا، لكن القضاء التونسي، لأمر مّا، لم يحرّك ساكنا أمام كسر هذا المحرم بقانون وضعي عقلاني! ومعروف أن الغنوشي يرأس في أوربا جمعية لتشجيع تعدد الزوجات الممنوع في جميع البلدان الأوربية انتهاكا لقانون “دار الحرب”!
باءت حتى الآن هذه المحاولات بالفشل، بفضل المجتمع المدني الديناميكي وخاصة بفضل النّساء اللواتي أعطتهنّ دولة الحداثة التونسية (1956 ـ 2010) مكاسب يدافعن عنها في وجه تغول أقصى اليمين الإسلامي المعادي للمرأة.
الإجراءات الضرورية لمكافحة عداء المرأة في الثقافة العربية الإسلامية عديدة:
1 ـ تنوير الأجيال الصاعدة بالتّعليم والإعلام بالحقائق العلميّة، وخاصة النفسيّة، التي تغذي عداء المرأة، وعدم تدريس الآيات والأحاديث والأمثال الشعبية المعادية للمرأة في التعليم، وعدم الاستشهاد بها في الإعلام؛
2 ـ نسخ أحكام الأحوال الشخصية الشرعية التي حكمت على المرأة بالدونية الاجتماعية وبالقصور القانوني مدي الحياة؛ وتعويضها بأحوال شخصية وضعية عقلانية مرجعيتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الاتفاقيّة الدوليّة لمنع التمييز ضد المرأة؛
3 ـ تعميم إجبارية ومجانية التعليم للجنسين، بعد إصلاحه بتطهيره من كل ما هو معادى للمرأة، وغير المسلم وغير العربي والطفل؛
4 ـ تشغيل المرأة، ومساواتها بالرّجل في الأجر، و فرص العمل. بقاء نصف المجتمع مشلولا هو أحد أهم أسباب التخلف الشامل الذي نكابده؛
5 ـ تحديد النسل بتشجيع عزوبة الجنسين في التعليم والإعلام بدلا من تذنيبهما بالعزوبة فيهما اليوم، وتشجيع استخدام حبوب منع الحمل وتقديمها مجانا للنساء وتشجيع الإجهاض الطبي مجانا؛ كما فعلت تونس منذ 1961؛
6 ـ وأخيرا المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والكرامة ابتداء من المساواة في الشهادة والإرث وانتهاء بالمساواة في جميع المجالات الأخرى التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية.
السّؤال الثاني:
هناك من المثقفين التقدميين من يعتقد أنه من دون إصلاح الإسلام لن نُصلح شيئا، وأن إصلاح أحوال المرأة المتردّية هي المفتاح لإصلاح الإسلام. يُصلح الإسلام عند تطهيره من الأحكام المسبقة المعادية للمرأة مثل: «المرأة ناقصة عقل ودين» و «لا يفلح قوم وَلُّوا أمرهم امرأة»، واحذروا النساء فإن «كيدهن عظيم»، إلى غير ذلك من الأحكام المسبقة التي كرستها قرون طويلة من الانحطاط ضد المرأة، فما هي في نظركم القرارات الأساسية ذات الأولوية التي على أصحاب القرار السياسي أن يتخذوها لإصلاح أحوال المرأة وأحوال الإسلام؟ أو ماذا تقترحون؟.
** العفيف الأخضر:
ـ في المجال السياسي:
1 ـ مساواة المرأة بالرجل في كافة المناصب السيادية، كالترشح للرئاسة في الجمهوريات ولرئاسة الحكومة في الملكيات والمطالبة بالمساواة بين البكر سواء أكان ذكرا أو أنثى في ولاية العهد.
2 ـ إعطاء أمثلة في الإعلام والتعليم بالنساء اللواتي مارسن الحكم الرشيد في بلدانهن مثل جولدا مائير، تاتشر، أنديرا غاندي، وبناظير بوتو.
3 ـ إصلاح التعليم بتطهيره من كل ما هو معاد للمرأة.
4 ـ إصلاح الإسلام بدراسته وتدريسه بعلوم الأديان بدلا من تدريس الدين بالدين.
السؤال الثالث:
بعض المثقفين، رجالا ونساء، يعتقدون أن أقصر الطرق وأضمنها، لإصلاح وضع المرأة، هو تعويض القوانين الشرعيّة القديمة المعادية للمرأة بقوانين عصرية تستهدي ببنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية منع التمييز ضدّ المرأة. وهما الوثيقتان اللتان صادقت عليهما غالبيّة البلدان العربيّة، اعترفتا للمرأة بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات مع شقيقها الرّجل، ألا يقول حديث شريف:« النساء شقائق الرّجال؟»، ومثل المساواة في الشهادة والميراث بين الذكر والأنثى، ومثل الاعتراف للمرأة بحقها في الزّوج ممن تحب بقطع النظر عن لونه ودينه. ومن حسن حظ المرأة وحظنا أن أكبر قادة الإسلام السياسي علما وشهرة، الشيخ عبد الله حسن الترابي، قد صادق على ما جاء في اتفاقية «منع التّمييز ضدّ المرأة»، فأفتى بالمساواة بين الذكر والأنثى في الشهادة والميراث. كما أفتى بحقها الطبيعي المقدس في الزواج ممن تحب «سواء كان يهوديا أو مسيحيا…» (مارس. جريدة الشرق الأوسط. 2006). فهل تشاطرون هذه الرؤية، أم لكم رؤية أخرى؟
**العفيف الأخضر:
ـ أتفق تماما مع هذه الرّؤية.
السؤال الرابع:
بين سنوات 2004و2006، بادر “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي التّركي بتقديم اقتراحات للبرلمان لتنقيح الدستور التركي نحو مزيد من الديموقراطية وتبني بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومنع التمييز ضد المرأة… فألغى عقوبة الزّنا القديمة وعوضها بإباحة الحب بين الرّاشدين الرّاضين، ونَسَخ عقوبة الإعدام التي أصبحت عارا في نظر الأمم المتحضر، واعترف للمسلم بحقه في تغيير دينه متى شاء.
فهل توصون حكومات الرّبيع العربي الإسلاميّة بإدخال هذه التنقيحات في الدّساتير التي هي منهمكة الآن في كتابتها في مصر وتونس وليبيا؟
**العفيف الأخضر:
ـ طبعا. الحدّ الأدنى لكل دستور جديد، أو جميع الدّساتير التي يجب أن يعاد تنقيحها، هو الدّستور الإسلامي التركي لسنة 2006 الذي ألغى عقوبة الزّنا وعقوبة الإعدام وأعترف للمسلم التركي بالحق في تغيير دينه تطبيقا لمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. من حق المسلم غير التركي، الاعتراف له بهذا الحق أيضا؛ للأسف، مازالت المعارضة، حتّى في تونس، تخجل من رفع هذه المطالب المشروعة التي تشكل العمود الفقري لكل حداثة!
السؤال الخامس:
البعض، خاصة من النساء، متشائم من الربيع العربي الذي سموه «شتاء النساء»، لأن المرأة كانت ضحيته الأولى في أوّل انتخابات ديموقراطية في تونس ومصر حيث فقدت نسبة المقاعد التي كانت مخصّصة لها في البرلمان.
وأصبحت النّساء مطاردات من المليشيات… مليشيات “النّهضة” في تونس، والإخوان المسلمين في مصر والجماعات الإسلامية في ليبيا…
فهل تشاطرون هذه الرؤية، أم لديكم رؤية أخرى؟
** العفيف الأخضر:
ـ أشاطر تماما هذه الرّؤية، فقط أريد تصحيح “ميليشيات النّهضة”، بالتأكيد بأنّها ميليشيات أقصى يمين النهضة، بقيادة راشد الغنوشي.
السؤال السادس:
تعاني المرأة غير المسلمة المتزوجة بمسلم اضطهادا مزدوجا لكونها امرأة ولكونها غير مسلمة، يتمثل ذلك في حرمان القوانين الشرعية لها من حضانة أبنائها في حالة الطلاق أو في حالة الترمل. وباسم الشرع ينتزع القضاة، الذي قُدَّت قلوبهم من الحجارة، أطفالها منها لتسليمهم لمربيات أجيرات على الأغلب يعاملوهم أسوأ معاملة تؤدي أحيانا للقتل. كما أن القوانين الشرعية تحرم الزّوجة والأم غير المسلمة من ميراث زوجها وميراث أبنائها عملا بالحكم الشرعي القديم: «لا يرث الكافر المسلم». منذ أربعين سنة، ألغت المحاكم التونسية هذه الأحكام الشرعيّة باعتبار أن القانون الدولي له العلوية على القانون الوطني. وحكمت للزّوجة والأم غير المسلمة بحضانة أبنائها وإرثهم وإرث زوجها مساواة لها بالزّوجة والأم المسلمة.
فما هو الحل لهذه المشكلة؟
**العفيف الأخضر:
ـ الحل الحقيقي والعقلاني والواقعي والإنساني هو نسخ الشّريعة المعادية للمرأة ولغير المسلم وللإنسان بما هو إنسان، والتي غدت اليوم عقبة كأداء أمام دخول بلداننا إلى الحداثة العالمية لتتبنى مؤسساتها وتشريعاتها وعلومها وقيمها التي هي قوام العالم الذي نعيش فيه.
السؤال السابع:
يعتقد المدافعون عن حقوق المرأة من الرجال والنساء، أنه لوضع نهاية لمآسي المرأة في الدول العربية والإسلامية، لا بد من وضع نهاية للأحكام الشرعية القديمة التي فقدت صلاحيتها في القرن الواحد والعشرين، وتعويضها بقوانين مستوحاة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن اتفاقية «منع التمييز ضد المرأة»، فهل ترون أن هذا الاقتراح سليم لحل معضلة دونية المرأة وتهميشها وإقصائها في مجتمعاتنا العربية الإسلامية؟
**العفيف الأخضر:
ـ اقتراح موفق وتنفيذه في أقرب الآجال فرض على كل مسلمة ومسلم، وعلى كل مواطن ومواطنة.