
في خطوة متزامنة تمّت مصادرة العدد الأخير من مجلّة ” الأكسبرس ” الفرنسيّة في المغرب وتونس. التبرير الذي قدّم، بحسب ما يذكره موقع ” الأكسبرس ” نفسه، هو نشر المجلّة لملفّ حول ما سمّته ” الصدام بين يسوع ومحمّد ” بين يديْ مؤتمر دعا إليه الفاتيكان ويُعقَد في روما ابتداء من اليوم 4 نوفمبر 2008، ويضمّ قرابة خمسين شخصا من أتباع الديانتيْن من أجل المساعدة على حوار بين الإسلام والمسيحيّة. ويبدو أنّه، انطلاقا من فكرة راودت كريستيان مكاريان ( Christian Makarian ) مدير تحرير ” الأكسبرس ” الذي صدر له منذ أقلّ من أسبوع كتاب يحمل نفس العنوان ( Le Choc Jésus- Mahomet )، أرادت المجلّة أنْ تفتح حوارا حول هذه العلاقة الملتبسة بين بعض أتباع الديانتيْن من خلال الانتباه إلى الشخصيّتيْن المؤسّستيْن لكلا الديانتيْن التوحيديّتيْن واكتشاف جذورهما وما يقرّب بينهما وما يباعد والتساؤل عن صورة اللّه في القرآن والإنجيل ومدى وجاهة دراسةِ تاريخيّةِ نشأتهما وتطوّرهما في تفسير المأزق الحاليّ الذي تعيشانه.
وأعلنت المجلّة أنّ طموحها هو بمثابة التحدّي الذي ترغب، من خلاله، في المساعدة على استبدال علاقة البغضاء والخوف بين العالَميْن بعلاقة أخرى من الحوار والتضامن أو ما سمّته الدعوة الفاتيكانيّة ” حبّ الله وحبّ البشر “.
ويتضمّن الملفّ، إلى جانب الكلمة المدخليّة للمجلّة، أربع موادّ هي ” يسوع الرسول المتمرّد ” و” محمّد النبيّ المحارب ” و” ما يفرّق بيْن يسوع ومحمّد ” و” تميّز الكتاب المقدّس عن القرآن “. وكانت صفحة الغلاف تعرض نبيّ الإسلام على البراق فيما يقابله من الجانب الآخر يسوع، غير أنّ ناشر المجلّة الفرنسيّة اختار تغيير صورة الغلاف في الطبعة الدوليّة ” احتراما لمشاعر المسلمين الرافضين لتصوير نبيّهم” كما يقول.
على أنّه ينبغي القول، بقطع النظر عن الجرعة الصحافيّة القائمة على الإثارة والاختزال، أنّ المصادرة بسبب الإساءة إلى رسول الإسلام في ملفّ ” الأكسبرس ” غير مقنعة بدليل أنّ الأفكار التي تضمّنها العدد الممنوع أفكار شبه مبذولة في منابر ودوريّات داخل تونس والمغرب، فيما مثّلت هذه المصادرة بداية سيّئة لحوار معلّق بيْن الإسلام والمسيحيّة أُريد له أنْ يكون في ” حبّ اللّه وحبّ البشر “.
على أنّه ينبغي القول، بقطع النظر عن الجرعة الصحافيّة القائمة على الإثارة والاختزال، أنّ المصادرة بسبب الإساءة إلى رسول الإسلام في ملفّ ” الأكسبرس ” غير مقنعة بدليل أنّ الأفكار التي تضمّنها العدد الممنوع أفكار شبه مبذولة في منابر ودوريّات داخل تونس والمغرب، فيما مثّلت هذه المصادرة بداية سيّئة لحوار معلّق بيْن الإسلام والمسيحيّة أُريد له أنْ يكون في ” حبّ اللّه وحبّ البشر “.