من أجل الدفاع عن الحريات الفردية – بيان وقّعه 100 مثقف مغربيّ

“نشهد في المغرب، ومنذ بضع سنوات، تناميا مستمرا للتهديدات والاعتداءات (الشفهية أو الجسدية) ضد عدد متزايد من الأفراد، بسبب أذواقهم أو آرائهم أو اختياراتهم المعيشية الخاصة، يتم اتهام هؤلاء الأفراد بـ”المس بشعور المسلمين” و”تهديد القيم المغربية الأصيلة”. وتحت ذريعة “حماية الأخلاق والفضيلة” لا تتردد بعض الجهات بتكفير هؤلاء “المنحرفين” (كما يصفونهم). مما يشكل، سواء كان التكفير صريحا أو مبطنا، دعوة مباشرة لممارسة العنف الجسدي ضد هؤلاء الأفراد، أو حتى لقتلهم.

ونظرا لردود الفعل المحتملة، إن لهذه الحملات التي تطلقها وتروجها بعض الجماعات المتطرفة و/ أو بعض المواقع الإلكترونية و/أو بعض الصحف، انعكاسات خطيرة على مبدأ معترف به كونيا، وهو مبدأ الحريات الفردية.

لقد أدى تكاثر الحملات التكفيرية أو شبه التكفيريةّ، وفي غياب تدخل السلطات، إلى جو عام وخطير من الإرهاب الفكري.

لقد أصبح اليوم عدد متزايد من الفنانين والمبدعين والمفكرين والكتاب والصحافيين والمواطنين ذوي الاختيارات الفردية “المنحرفة” (على قول أصحاب حملات الكراهية) يعيشون ضغوطا مضطردة، فقط بسبب ممارسة حقوقهم الفردية.

لقد تطورت تلك الضغوط في كثير من الأحيان إلى أعمال عنف، وصلت في بعض الحالات إلى القتل. وفي الأسابيع الأخيرة، أدت تلك الضغوط إلى مظاهرات عنيفة وإلى نهب وتخريب أملاك خاصة على يد جموع تم شحنها لملاحقة جماعية لمن اعتبروا “منحرفين”، مما كاد أن يؤدي إلى نهش جماعي.

وقد وصلت وتيرة الضغط إلى اضطرار الدولة، بدافع “تهدئة الجموع”، إلى إطلاق سراح المخربين الذين اعتقلوا في حالة تلبس، وإلى الحكم بالسجن، وبدون سند قانوني، على ضحايا تلك الهستيريا الجماعية.

إننا نعيش اليوم جوا من الكراهية يذكر بمحاكم التفتيش، قد يؤدي بعد حين إلى تهديد السلم المدني في المغرب.

{{لكل هذه الأسباب، نحن الموقعون على هذا البيان:}}

1- نثير انتباه السلطات والرأي العام إلى الخطورة المتزايدة لهذه الوضعية.

2- ندعو السلطات والرأي العام إلى مزيد من اليقظة ضد دعاة الكراهية ومحاكم التفتيش الذين يبحثون باستمرار عن ذرائع جديدة للتحريض على العنف والإخلال بالأمن العام.

3- نذكر بأن الدين ملك جماعي لا يجوز استعماله من أجل تفرقة المغاربة وتحريض بعضهم ضد بعض، تحت طائلة العنف والانفلات الأمني.

4- نعلن احترامنا التام لأذواق ومعتقدات وآراء واختيارات الأفراد الخاصة، كيفما كان نوعها، مع التأكيد أنه ليس من حق أحد أن يكفر أو يشكك في إيمان الآخر بذريعة أذواقه أو معتقداته أو آرائه أو اختياراته الفردية.

5- نذكر بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تبنتها الدولة والداعية إلى التنصيص الدستوري الصريح بفحوى الحريات والحقوق الأساسية التي من ضمنها احترام الحياة الخاصة، كما هو منصوص عليه في المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي انضم إليه المغرب، وكما هو منصوص عليه في المادتين 17 و18 من المعاهدة الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية التي صادق عليها المغرب.

6- نذكر بأن الاتفاقيات الدولية التي تحمي الحريات الفردية تسمو على القوانين الداخلية للأمم التي صادقت عليها، كما هو الحال بالنسبة للمغرب.

7- نطالب الدولة بحماية الحريات الفردية والدفاع عنها، وذلك بالتجريم الصريح والصارم، ضمن إطار القانون الجنائي، لدعوات الكراهية والتمييز والتحريض على العنف ضد الأفراد بسبب معتقداتهم أو أفكارهم أو اختياراتهم الشخصية.”