مواطنون لا مسلمون أو ذمّيون: إلغاء خانة الديانة من بطاقات الهويّة في مصر

قريبا سيقع إلغاء خانة الديانة من بطاقات الهويّة في مصر. وبعد أن نجحت المطالب في فرض الخانة البيضاء بالنسبة إلى البهائيّين وعدم إجبارهم على ملئها، كشف د. علي الدين هلال أمين لجنة الإعلام بالحزب الوطني الحاكم في ندوة “مستقبل المواطنة في مصر” التي نظمتها جمعية “محبّي مصر السلام” الاثنين 23-3-2009 عن ارتياح عامّ لدى الحزب بعد صدور حكم الإداريّة العليا بأحقّية البهائيّين في عدم كتابة أي شيء أمام خانة الديانة في بطاقاتهم الشخصية وتركها خالية.

وأضاف ” أنّ المجلس القومي لحقوق الإنسان ناقش فكرة إلغاء خانة الديانة نهائياً من بطاقات الهوية الشخصيّة لجميع المصريين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهوداً، وأنّ الحزب يدرس إمكانية تحقيق ذلك في الفترة المقبلة”.

وأشار هلال إلى وجود عراقيل كثيرة أمام هذا السعي الرسميّ في جهات معيّنة، ولكنّ القرار قد اُتّخذ، حسب تعبيره، للاستمرار في نهج ” تفعيل مبدأ المواطنة وإرساء ثقافة المساواة بين جميع شرائح المجتمع المصري”.

ويذكر أنّ مبدأ المواطنة الذي أرسته التعديلات الدستوريّة منذ عاميْن في مصر سيسمح، حسب عديد الملاحظين، بتغييرات ملموسة في مستوى مشاركة الأقباط والنساء في الانتخابات وصولا إلى تمثيلهم في البرلمان التمثيل المناسب.

هذه الخطوة في الاتّجاه الصحيح نحو إقرار المواطنة بديلا عن ذهنيّة الرعايا والذمّيين ستواجه ، بلا شكّ، من قبل قوى الشدّ إلى الوراء. فمن أغرب التعاليق التي وجدناها تعترض على قرار الإداريّة العليا وعلى المشروع الرسميّ لإلغاء خانة الديانة، قول أحدهم: صرنا ” بدون “.. صرنا بلا هويّة، وكأنّ الهويّة المصريّة المتعدّدة والضاربة في أعماق القدم بحاجة إلى بيان المعتقد والضمير لكي تكتمل. تعليق آخر حذّر من اختلاط الأنساب وفوضى الزواج إذا تقدّم بهائيّ مثلا للزواج من مسلمة دون أن يعلن عن دينه.. فيما تساءل معلّق آخر عن كيفيّة تنظيم الوظائف والترقيات بدون عنصر الديانة..أمّا أظرف التعاليق فهو تساؤل أحدهم عن حكم دخول المصريّ المسيحيّ أو البهائيّ إلى أرض الحرميْن، أو إذا جاءها مُعارا، فكيف لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هناك، أن تضربه بالسياط وتطبّق عليه حدّ تارك الصلاة!