” نبيّ ” يمانيّ !

ادّعى النبوّة رجلٌ أيّامَ المتوكّل. فلمّا حضر بين يديه، قال له: أنتَ نبيّ؟ قال: نعم. قال: فما الدليل على صحّة نبوّتك؟ قال: القرآن العزيز يشهد بنبوّتي في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح. وأنا اسمي نصر الله. قال: فما معجزتك؟ قال: ايتوني بامرأة عاقر أنكحها تحبل بولد يتكلّم في السّاعة ويؤمن بي. فقال المتوكّل لوزيره الحسن بن عيسى: أعطه زوجتك حتّى نبصر كرامته. فقال الوزير: أمّا أنا فأشهد أنّه نبيّ الله.. وإنّما يعطي زوجتَه من لا يؤمِن به !

من يقرأ هذا الخبر وغيره من أخبار المتنبّئين التي تحتشد بها كتب الأخبار لن يجدَ بِدعا في ما أتاه ، أخيرا، مواطن يمنيّ ادّعى النبوّة، ولكنّه لن يعدم التساؤل عن سرّ التناسخ في هذه المرويّات.

فقد أحالت قوّات الأمن في اليمن ثلاثة أشخاص إلى القضاء بعد أن ادّعى أحدهم أنّه نبيّ مرسل ( قبل تقييده في مركز الشرطة !) وأنّ الرسول محمّد قد وكل إليه شخصيّا استكمال الرسالة.

وبحسب موقع ( نبأ نيوز )، فإنّ أجهزة الأمن في مديريّة جُبن التابعة لمحافظة الضالع وسط البلاد قبضت على مواطن يمنيّ يبلغ من العمر 45 سنة ( في سنّ النبوّة تقريبا !) لأنّه ادّعى بأنّه نبيّ مرسل من عند اللّه، كما ألقت القبض على شخصيْن آمنا به وصدّقا، وتمسّكا، حين السؤال، بأنّهما يؤمنان بنبوّة صاحبهما وأنّهما لن يعودا عن تصديقهما تحت أيّ ظرف.

وكان ” النبيّ ” اليمانيّ قد خرج على الناس بمكبّر صوت وخطب فيهم خطبة عصماء أعلمهم فيها أنّ النبيّ محمّدا زاره في المنام وكلّفه أن يتمّ الرسالة التي صارت بحاجة إلى استكمال. ودعا جمهور المستمعين المندهشين في الطريق العامّ إلى نبذ الحزبيّة والتطرّف والإرهاب. وقال لهم إنّه بُعِث لقومه وللبشريّة جمعاء.

محضر مديريّة الأمن، بحسب الموقع، تضمّن ثباتا من ” النبيّ ” اليمنيّ على دعواه وتمسّكا لا يتزعزع من صاحبيْه، وقد كانا أوّل من آمن به وصدّق.

هكذا تجري الأمور في غالب الأحيان. ألم يردْ في المأثور أنْ لا نبيّ في قومه؟ ولكنْ، ألمْ يكن من المثير، أيضا، أن تستأثر بقعة واحدة بتخريج الأنبياء دون سائر بقاع العالم الرحب؟ وهل إنّ انسداد فرص المشاركة السياسيّة وغياب التداول على السلطة على أساس المواطنة والديمقراطيّة إلاّ تربة خصبة لكيْ يُبْعَث، بين ظهرانينا وفي كلّ حين، نبيّ؟