هل أتاك حديث البرّاك: ديّوث ويستحقّ القتل!عمر قدور

تناقلت المنابر الإعلامية خبر رفع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية الحظرَ عن موقع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك بعد مرور 24 ساعة من إغلاقه، بعد أن كانت قد حجبته إثر تداول فتواه في أغلب الصحف المحلية والمواقع الالكترونية ووكالات الأنباء.

خبر أثلج صدري، فالجهة التي حجبت الموقع عادت إلى صوابها وأزالت الحجب، وأزالت البلبلة والتشويش من ذهني، إذ لا يعقل أن يُحجب موقع “الأوان” وموقع الشيخ الجليل البراك في مكان واحد.

إذن، أبدأ بأن أحمد الله ولا أشكره على هذا الخبر، وهذا تعبير شاميّ أصيل، فالشوام إن أصابهم مكروه أو لم يعجبهم شيء قالوا: نحمده ولا نشكره. وفي ذلك إشارة إلى الله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، وتجنّب للوعيد الإلهي “لئن شكرتم لأزيدنّكم”. أما بعد، فعلى الرغم من أن فتوى الشيخ الجليل قد فاجأتني بدايةً إلاّ أنّ زيارة واحدة لموقعه الالكتروني، على نحو ما يفعل العزيز مختار الخلفاوي بزيارة شيخه المحبّب محمد صالح المنجّد، كانت كفيلة بإزالة المفاجأة، وتنقية فكري مما اختلط عليه أو فيه، والاختلاط حتى إن كان في التفكير فتنة ما بعدها فتنة.

قد تبدو فتوى تكفير الذين يدعون إلى الاختلاط مفاجئة لمن لا يعرفون الشيخ البراك، وقد كنت من هؤلاء الجهلة قبل التعرّّف على موقعه. أما من يتابع فتاواه فسيحصل على السياق المنطقي والشرعيّ، طبعاً، لعلمه الذي لا يبارى في المسالك التي تؤدّي إلى الفجور. مثلاً لا يعرف الكثيرون منا إن كان يجوز للمرأة أن تقوم بتغيير ملابسها في محلّ الخياطة أو بقياس الملابس في الغرف المخصّصة في المحلات العامة.

يجيب العلاّمة الشيخ:

“الحمد لله وبعد: فالواجب على المرأة المسلمة أن تحافظ على كرامتها وعرضها أن يمسّ بأي سوء، ولا سيما إذا خرجت من بيتها، فإن الأسواق والمحلات ميادين ومراتع لشياطين الإنس والجن، ومحلات الخياطة من أخطر الأماكن على المرأة فتنة لأن العاملات فيها غير مأمونات في الغالب، فلا يؤمن أن يقمن بتصوير المرأة كاسية أو عارية، ولا يخفى أن آلات التصوير قد بلغت مبلغاً خيالياً في الدقة، بحيث يمكن تصوير من يراد تصويره من غير شعور منه، وعلى هذا فلا يجوز للمسلمة التي تخاف ربها، وتغار على نفسها أن تخلع ثيابها في هذه المواقع المشبوهة، بل لا يؤمن أن تتواطأ بعض العاملات مع بعض الفجرة، بحيث يحضر للمشغل وتهيأ له الأسباب للوصول إلى ما يطمع فيه، من اصطياد بعض من يمكن خداعها والتغرير بها والمكر بها بشتى الطرق التي قد مهر فيها أولئك الفجرة. فلتتّق الله المسلمة، ولتحذر من أن تقع في شباك الفجرة والفاجرات، ولا تحسن الظنّ بكل أحد فتقع في المحذور بسذاجتها، فإن هذه الأماكن لا يصحّ إحسان الظن بأهلها، ففي الغالب ليس فيهم ما يوجب حسن الظن بهم، بل قد اجتمعت فيهم الأسباب التي توجب سوء الظن بهم وشدّة الاحتراز منهم”.

ولكيْ لا نتّهم الشيخ بأي نوع من أنواع التحيز، إلا تحيزه للعفّة المطلقة، فهو يفتي بعدم جواز ظهور المرأة الداعية على التلفزيون فـ”الأصل أن المرأة فتنة بصورتها وصوتها. قال صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) [متفق عليه]، ولذلك حرص المتبعون للشهوات على إدخال المرأة في جميع برامج الإعلام المسموعة والمرئية. وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تخرج في القنوات ولو كانت متحجبة باسم الدعوة والفتوى”.

الشيخ، كما نرى في الفتويين السابقتين يحرص أيّما حرص على تجنيب النساء مطارح الفتنة، والمنطق البيّّن يوضّح لنا كيف أن خروج المرأة من البيت محفوف بالمخاطر حتى إن كان بغرض التسوّق، ولكي يسدّّ الذرائع تماماً فلفضيلته فتوى في حكم اللواتي يعملن في المحلات التجارية، أي الفاجرات كما سبقت الإشارة إلى ذلك. ولفضيلته، أيضا،ً وقفة مشهودة ضد نوايا هيئة حقوق الإنسان ووزارة العدل بسعيهما إلى منع زواج القاصرات والصغيرات، إذ يرى أنّها “دعوة مضادّة للمقصود الأعظم من النكاح في شريعة الإسلام وهو الإعفاف عن الحرام بغض البصر وتحصين الفرج”. ويستند في عميق علمه إلى أنّ “سنّ قانون يمنع من تزويج الصغيرات ويحدد سنًّا لزواجهن أو زواج الكبيرات مخالف لدلالة الكتاب والسنة ولما أجمع عليه المسلمون من عهد الصحابة رضوان الله عليهم كما قرر ذلك الأئمة في مصنفاتهم في المذاهب الأربعة وغيرها وممن نقل الإجماع على جواز زواج الصغيرة ابن المنذر والنووي وابن عبدالبر والموفق ابن قدامة والكاساني رحمهم الله”.

ولما للزواج من منافع مذكورة آنفاً فإن شيخنا يبدي بعض التساهل، وإن كان لا يتخلى عن صرامة منهجه، فهو يفتي بجواز الضرب بالدف في الأعراس بقصد الإشهار ولكن “إذا كان المقصود هو الإعلان، فبأي شيء كان فقد حصل المقصود، وحينئذٍ يكون الضرب بالدف جائزاً لمناسبته لطبيعة النساء في حب اللهو، والأصل أن الضرب بالدف لا يخلو عن شيء من الغناء ولكن يجب أن يكون بريئاً من الفحش والإثارة كالقصائد المشتملة على ذكر الحب والغرام والهيام”.

وإنه لتساهل كبير من نفس سمحة أن يقرّ بحب النساء للَّهو!.

الحقّ أن هذه المقدمات تقود إلى الفتوى التي أثارت لغطاً عند من لا يعرفون علم الشيخ، ولا يدركون محكم تدبيره، والأرجح أن بعضهم لم يطّلع على بيّناتها وهذا أدعى إلى التذكير. يقول الشيخ: “فإن الاختلاط بين الرجال والنساء في ميادين العمل والتعليم ـ وهو المنشود للعصرانيين ـ حرامٌ؛ لأنه يتضمن النظر الحرام والتبرج الحرام والسفور الحرام والخلوة الحرام والكلام الحرام بين الرجال والنساء، وكل ذلك طريق إلى ما بعده”. ويستأنف بعد قليل من الشرح: “ومن استحل هذا الاختلاط ـ وإن أدى إلى هذه المحرمات ـ فهو مستحل لهذه المحرمات، ومن استحلها فهو كافر، ومعنى ذلك أنه يصير مرتدا، فيُعرَّف وتقام الحجة عليه فإن رجع وإلا وجب قتله، والأصل في ذلك أن من جحد معلوما من دين الإسلام بالضرورة كفر”.

أهناك شيء أشدّ من القتل؟ نعم. يضيف الشيخ: “ومما يحسن التنبيه إليه أن كل من رضي بعمل ابنته أو أخته أو زوجته مع الرجال أو بالدراسة المختلطة فهو قليل الغيرة على عرضه، وهذا نوع من الدياثة، لأنه بذلك يرضى بنظر الرجال الأجانب إليها، وغير ذلك مما يجر إليه الاختلاط”.

كنت أنوي أن أختم بطرفة، لكنني الآن أكتشف أنها ليست طرفة، إذ يُقال أن أحدهم سأل شيخاً وهابياً: أيجوز للرجل مراقصة زوجته؟

يجيب الشيخ: لا يا بني فالرقص حرام.

يسأل الرجل: أيجوز له إدخال لسانه في فم زوجته أثناء التقبيل؟

يجيب الشيخ: نساؤكم حرث لكم.

يسأل الرجل: أيجوز له مضاجعة زوجته وهي جالسة فوقه؟

يجيب الشيخ على مضض: نساؤكم حرث لكم.

يسأل الرجل: أيجوز له مضاجعة زوجته وقوفاً؟

ينتفض الشيخ: لا يا بني. النكاح وقوفاً قد يشتمل على حركات تتشبه بالرقص والرقص حرام!