هل الخصوصيّات الثقافيّة فوق كونيّة حقوق الإنسان؟

 


 


لم يعد من الممكن الصمت على انتهاك حقوق الإنسان في التفكير والتعبير بعلّة احترام ” الخصوصيّات الثقافيّة “. بمثل هذه الدعوة الواضحة والحازمة واجه اثنان من الحاصلين على جائزة نوبل المؤتمرين في منتدى بالأمم المتّحدة بمناسبة مرور ستّين عاما على الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.


وبلغة لا تقبل المخاتلة ولا التلفيق، صدعت الإيرانيّة شيرين عبادي  والنيجيري وول سوينكا بأنّ حقوق الإنسان كما وردت في إعلان الأمم المتّحدة الصادر سنة 1948 هي حقوق كونيّة ولا يمكن تقييدها على أساس من الثقافة أو الدين. وقالت عبادي ” البعض يعتقد أنّ مبادئ الإعلان العالميّ تستند إلى المعايير الغربيّة ولا تتّفق مع الثقافة القوميّة أو الدينيّة. ومعظم الحكومات الإسلامية غير الديمقراطيّة تلجأ إلى هذا المبرّر.” وأضافت : ” أيّ انتقاد لانتهاكات حقوق الإنسان وقهر الشعوب يعامل كانتقاد للدين نفسه ويتّهم المدافعون عن حقوق الإنسان بالهرطقة.” بينما ذكر سوينكا أنّ ” المتعصّبين هم من يفرضون الحقيقة المطلقة في عصرنا. ” وحمّل أطرافا في العالم الإسلاميّ مسؤوليّة إراقة الدماء وقهر الأفكار المخالفة قائلا “إنّ كثيرين يرون أنّ الخصوصيّة الثقافيّة أصبحت سائدة في الأمم المتّحدة ممّا يعني أنّ البلدان غير الإسلامية مطلوب منها أن تقبل أساليب بربريّة مثل جرائم القتل للدفاع عن الشرف كأمور يبرّرها العرف.”



واعتبر المتدخّلان أنّ الكتل الإفريقيّة والإسلاميّة والشيوعيّة في الأمم المتّحدة هي من يعمل على تقويض مبادئ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، على أساس من الخصوصيّات الثقافيّة والدينيّة التي تتناقض مع كونيّة حقوق الإنسان. وانتقدت عبادي وسوينكا بلدانا تعلن الإلحاد كالصين وكوبا ولكنّها ” تنتهك أيضا نسق ذلك الاعتقاد لتأبيد سلطتها ..لأنّ الإلحاد والإيمان بالله يستخدمان لتبرير قهر الشعوب.” وبالطريقة نفسها  انتقد المتدخلان ردّ فعل الولايات المتحدة على هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن على أساس أنّ ” إدارة بوش استغلّت الهجمات لانتهاك الحقوق بذريعة الأمن القوميّ..”.