هل النبيّ شخصيّة تاريخيّة؟

يبدو أن جملة الفيلسوف الفرنسيّ رينيه ديكارت ” أنا أفكّر، إذن أنا موجود ” جرت بما لا تشتهيه أطروحات أستاذ العلوم الإسلاميّة سفين محمد كاليش في مدينة مونستر الألمانية. فقد قوبلت آراؤه بكثير من النقد سواء داخل ألمانيا أو في العالم العربيّ. ثمّ سحبت المنظمّات الإسلامية دعمها لمركزه الذي يهدف إلى تأهيل معلّمي الدين الإسلاميّ.

جدل كبير حول تشكيك كاليش بتاريخيّة شخصيّة الرسول محمّد تاريخيّا أثاره الموقع الألمانيّ ” قنطرة” فقد رفضت أصوات عديدة من المستشرقين الألمان والباحثين في العلوم الإسلاميّة الآراء التي طرحها سفين محمد كاليش المشكّكة في وجود دليل تاريخيّ على وجود النبي محمّد. وأوضح القائمون على مشروع الدراسات القرآنيّة في أكاديمية برلين ـ براندنبورج للعلوم المعروف باسم Corpus Coranicum – وهو مشروع موسوعيّ ضخم يهدف إلى دراسة كلّ ما له علاقة بالقرآن والسيرة النبويّة أنّ كثيرا من المستشرقين والباحثين في الإسلاميات لا يشاركون كاليش هذا الرأي. وفي العالم العربيّ، حيث لا تحظى حرّية الرأي والتعبير بأهمّية كبيرة، اصطدمت آراء كاليش برفض أكبر ممّا لاقته من مسلمي ألمانيا. فقد فاضت منتديات الحوار في القنوات الإخبارية العربيّة ومنتديات الإنترنت بالكثير من الآراء الرافضة لهذه الأقوال في حين ذهب بعض المسلمين إلى أنّه ليس من حقّ أحد أن يتكلّم في القضايا الرئيسيّة للعقيدة الإسلامية مثل الحديث عن شخص النبيّ محمد أو عن الوحي القرآنيّ إلاّ الذين درسوا في الجامعات الشهيرة في السعودية أو في جامعة الأزهر بمصر ( !!). غير أنّه من اللافت للنظر امتناع رجال الإفتاء من أصحاب التأثير الكبير في المنطقة ووعّاظ القنوات التلفزيونيّة حتى الآن عن إصدار تعليقات بخصوص هذا الأمر.