حوار مع صديقتي الأصولية (10/6)

لقد طردت المعارضة الإخوان من الحكم قبل أن يكملوا تطبيق الشريعة بحذافيرها.

انقطع الخط فجأة و هذا يتكرر كثيرا من الجزائر بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر في أيام الحر و في الصباح وجدت تعليقين من صديقتي :

لكن هل ترى الطرد شرعي ام تعسفي؟ لماذا الخوف من الاسلام والعمل على الاطاحة به كلما سنحت الفرصة القانونية لذلك؟ الاسلام برئ من أخطاء الناس. الاسلام دين ودولة. الاسلام منهاج حياة. الاسلام ارقى قانون موجود على سطح الارض بشهادة اعدائه له. لماذا تفرح بسقوط الاخوان قبل ان يبدؤوا تطبيق الشريعة و التي هي منهاج رباني يخدم حياة الانسان؟!

 

ما حدث للإخوان انقلاب غير شرعي وخيانة للشرعية التي خولها القانون للاخوان. ذكرني ذلك بما حدث في الجزائر وخائفة انا من تدخل أجنبي يزعم المحافظة على امن المجتمعات كما حدث في كثير من الدول العربية التي رجعت الى الوراء بعشرات السنين جراء ذلك. أفضل الحكم الجائر المحلي على التدخل الاجنبي الاحمق الكاذب.

و كانت على الخط و أردت الاستفسار فقالت: 

مستاءة انا كثيرا لما يحدث في مصر الشقيقة. ذقنا ذلك الطعم في الجزائر وربما كنت موجودا حينها لما منحت السلطة الغبية الحمقاء الفرصة للإسلاميين ثم عدلت عن ذلك وأدى الامر الى موت الكثير من الابرياء و تغريب الكثير وتخريب الكثير. لم أفهم لا يحبون الاسلام لماذا يعطونه الفرصة ثم ينقلبون. الاحرى بهم الا يعطوها اطلاقا.

حدث هذا فعلا في الجزائر إذ المشكلة الاساسية هي أننا ندخل في انتخابات متسرعة دون أن يكون في البلد مؤسسات دولة قوية، وعلى الخصوص وجود دستور بالمعنى الحقيقي للكلمة وكذلك مؤسسة قضاء مستقل الخ وحينما تتم انتخابات فيمكن للمتفوق أن يفعل بالدولة ما يشاء وإذا ما حاول الإخوان فعله. بدأ الرئيس الإخواني في أخونة الدولة و من الطبيعي أن ينتفض الشعب المصري أو نصفه ضد هذا المشروع القاتل. ليس هناك تدخلا أجنبيا بالعكس الولايات المتحدة لم تمانع في وصول الإخوان إلى الحكم في مصر. والشرعية ليست دائمة و نحن نعرف أن الناس في مصر أو في الجزائر يغرر بهم و يعتقدون أنهم يصوتون من أجل العقيدة لذلك يختارون الإسلاميين معتقدين ان كل الآخرين من الكفار. 

اذن الصراع سياسي.. لماذا دائما يعطونه الصبغة الدينية؟

الإسلاميون هم الذين يستعملون الدين في السياسة و أنت تتفقين معهم …ألا تقولين بتطبيق الشريعة؟

وهل أمريكا اسلامية حتى تستعمل الدين للوصول الى أغراضها في الدول العربية. رغم التخلف الخوف موجود سبحان الله لماذا يخافون الاسلام؟

من قال لك بأن أمريكا تخاف من الاسلام هي تريد تنصيب الإخوان في كل البلدان العربية أليست صديقة حميمة للسعودية الأصولية ؟

وهل يخطر ببالك ان امريكا تسعى يوما لمصلحة اي بلد اسلامي عربي؟ 

العلاقات بين الدول نفعية مصلحية و هذا أمر طبيعي جدا.

السعودية لا تمثل الاسلام. لا هي ولا دول الخليج ولا غيرها. هم المنافقون الكبار في الدنيا. يمتلكون اكبر بيوت الدعارة والملاهي الليلية.. النفاق هو سبب تحطم الاسلام.

لا أحبذ الكلام في العموميات صديقتي أين الإسلام الذي تريدين تطبيقه إذن؟

انا احدثك عن رأيي الشخصي وهذه هي الحقيقة المؤسفة. لن تقوم للإسلام قائمة ما دام الاسلام “خضرة فوق طعام” انا ارى استحالة نجاح الاسلاميين في مساعيهم لان القاعدة هشة وغير مؤهلة للتغيير.

لا ليس هذا هو السبب، السبب واضح جدا هذه الإيديولوجيا التي تسمى الشريعة الاسلامية لم تعد تفي بالغرض و لا يمكن تطبيقها.

لا يا استاذ أرى غير ذلك.. آسفة الاسلام صالح لكل زمان ومكان شاء من شاء وأبى من أبى.. البارحة عبرت عن فرحتك بهزيمة الاخوان كيف تؤيد أمرا غير شرعي؟ الم يفز مرسي بانتخابات نزيهة؟ الا يقود هذا الى الدمار والموت والضياع ؟ الله اعلم ما سيحصل اليوم في مصر هنالك مسيرة مليونية بعد صلاة الجمعة.. 

أين عبرت عن فرحتي؟

نحن أصدقاء وأعلم ان سقوط الاخوان أسعدك قلت طردت المعارضة الاخوان قبل ان يبدؤوا تطبيق الشريعة ولا حرج في ذلك انت حر في نظرتك للأمور..

كنت أفسر لك ما حدث إذ قلت لي بأنك غير متابعة للأوضاع جيدا في مصر. على كل حال حتى و إن ابتهجت فهذا لا يعني أنني ضد الشرعية و لكن أي شرعية؟

فعلا لم أكن أتابع القضية جيدا لكني الان أتابع. و قرأت ما كتبت في المقال الذي نشرته في فيفري 2011 تحت عنوان “و أخيرا تبخر وهم الدولة الاسلامية” و عبرت يوم أمس عن سعادتك بصحوة الشعب المصري الذي أخذ على عاتقه مهمة اسقاط وهم الدولة الاسلامية…

نعم تقصدين هذا المقال :

ربما قد يتعجب كل من تابع تعليقات المفكرين والصحفيين الفرنسيين حول الثورة المصرية وقبلها التونسية من أفكار بعضهم المسبقة المترسبة في وعيهم ولاوعيهم، إذ يحلل أغلبهم ما يجري في الوطن العربي وكأنّ هذه المنطقة معزولة عما يجري في العالم وكأنّ العرب لم يسمعوا بالديمقراطية قطّ ولم تهبّ عليهم رياح العولمة بعد! ما زال البعض يظنّ ساذجا أنّ العربي يكتفي بقطعة خبز وجرعة ماء وكساء أخرق. وتراهم يردّدون مقولتهم المفضلة الساذجة “الديمقراطية لا يمكن أن تتمّ هكذا بسرعة.”

وفي ليلة سقوط مبارك بدا لي الفيلسوف الفرنسي آلان فلكنكروت على إحدى القنوات الفرنسية مكفهّر الوجه، تبدو عليه علامات حيرة مشوبة بخوف واضح. ولئن كان الرجل مسرورا بالثورة كما يدّعي، فإنّه لا يخفي تخوّفه من استيلاء إسلاميي النهضة على مقاليد الحكم في تونس وجماعة الإخوان في مصر.

وهو شعور يتقاسمه معه الكثير من المحللين الذين انطلت عليهم حيلة النظامين التونسي والمصري وبقية الأنظمة المُبشرة بجدة. ألم يقدم الرؤساء والملوك العرب أنفسهم كحلفاء للغرب، يحاربون ضدّ محاولة الأصوليين إقامة الدولة الإسلامية على طول الوطن العربي في الوقت الذي يقدّمون فيه التنازل تلو الآخر لمن يدّعون محاربتهم؟ 

ولكن حتى إن كان الأمر كذلك، فهل يبقى الخوف من الإسلاميين البرنامج السياسي الرسميّ الوحيد الصالح للوطن العربي؟ هل ينبغي قبول سلطة غاشمة كأمر واقع خوفا من السقوط في قبضة حكم الشريعة المفترض؟ 

لقد أعلن راشد الغنوشي صراحة موقفه من المسألة فور عودته إلى وطنه، “لا مكان للشريعة في تونس”. ولا نريد هنا تحليل ما إذا كان أخونا مكرها أم بطلا في عدم المطالبة بإقامة دولة الشريعة، بل لا ينبغي التشكيك حتى في نياته على كل حال. أما في مصر فنظام مبارك هو الذي دفع المصريين إلى التأسلم بعدما شدّد عليهم الخناق سياسيا وثقافيا واقتصاديا، ولم يترك لهم سوى المساجد للدعاء وتلقي الخطب الغبية الحاملة للحلول السحرية بعدما أعدم المشاريع الدنيوية الحقيقية بل فعل كل ما في وسعه ليتصادم المسلمون بالمسيحيين. كما لم يتوان نظام بن علي في تسهيل التشيّع في تونس ولكن ليس ضمانا لحرية المعتقد وإنما لضرب حركة النهضة تحديدا بالتمذهب الشيعي وزعزعة الانسجام الديني في تونس عموما، والكل سمع عن تلك الصفقات السياسوية التي تمت بين النظام التونسي والملالي وحزب الله وقناة المنار. 



لقد كتبت مرارا أنّ الدولة العربية هي التي تؤسلم المجتمع وليس المجتمع هو الذي يحاول أسلمة الدولة، كما تدّعي الأنظمة بغية تنصيب نفسها دركيا علمانيا مزيفا يواجه الأصوليين. والسلطات القائمة ذاتها هي التي سجنت ملايين البشر في استلاب ديني سمح لها بفبركة وهم الدولة الإسلامية في مدارسها وجامعاتها وصحفها ووزارات دينها. وها هو المجتمع العربي يطيح بها وبوهمها الذي كانت تتكئ عليه..فلم يُسقط التونسيون والمصريون السلطة القائمة فحسب بل أسقطوا حتى البديل الذي كان منذورا لخلافتها وأعني “الدولة الإسلامية”. تلك الفزّاعة التي كان مرفوعة سدّا منيعا أمام قيام دولة مدنية عربية بكلّ ما تعني الكلمة. لقد دخل المجتمع العربي في شهر يناير 2011في عهد جديد لا يمكن أن أطلق عليه سوى “عصر ما بعد الدولة الإسلامية”. عصر يحيا بالنظر إلى ما هو آت بتعبير هابرماس وينفتح للجديد القادم. 



سقطت فكرة الدولة الدينية سقوطا حرا في غضون أسابيع تحت ضربات جماهير خرجت تقاتل من أجل المساواة وحرية التعبير والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، والمواطنة، وحرية تكوين الأحزاب والجمعيات والتعددية الدينية والفلسفية والمساواة بين الرجل و المرأة .. (أي كل ما هو مناقض للدولة الإسلامية). بكلمة واحدة المطالبة بــ“دولة مدنية” وتقديم الشهداء من أجلها، دولة المواطنين لا دولة المؤمنين، دولة تسيّر أمور الحياة لا أمور الآخرة.. إنه تقدّم نوعي، لا يمكن أن يتجرّأ الإسلاميون على إعادة النظر فيه مهما كانت قوّتهم العددية مستقبلا إذ باتوا اليوم في عصر “ما بعد الدولة الإسلامية” تشكيلا سياسيا من بين تشكيلات أخرى متنوعة له ما لها من حقوق وعليه ما عليها من واجبات. ومع ذلك لا يحقّ لأحد أن يمنع الإسلاميين من تشكيل حكومة إذا ما نالوا الأغلبية ولكن لا أحد يسمح لهم بتغيير طبيعة الدولة. فمن الآن فصاعدا هناك ما قبل ثورة الياسمين وما بعدها. فهل يمكن من ذاق طعم “المابعد” وتنفّس هواء “ساحة التحرير” العليل أن يقبل العيش يوما في قفص دولة الملالي أو جُحر حماس أو دهليز آل سعود… 

لقد فجرت “الدولة الإسلامية” نفسها وسط الجزائريين في بداية التسعينات، فقتلت منهم حوالي 200000، ومع الأسف ظلّت على قيد الحياة وإن في احتضار متقدّم. ولكن آن لنا الآن أن ننعى دولة الشريعة إذ حفر الشباب التونسي لها قبرا ودفنها المصريون إلى الأبد. فمن بدأ المأساة ينهيها، فكما علّمت مصر السادات ومبارك العرب التشبث بوهم الدولة الإسلامية، تُعبّد القوى الديمقراطية العلمانية لهم الطريق ليتحرّروا من هذا القيد الذي أدمى حياتهم بل توسع لهم آفاق الممكن الحداثي وتؤسس للعرب مع بقية قوى النور العربية الأخرى طريقة جديدة للإقامة في العالم. 

. رحم الله الدولة الإسلامية وألهم ذويها الدخول في العصر

نعم ابتهجت بانتفاضة المصريين ضد الإخوان لأنهم أرادوا أخونة الدولة قد وضعت المقال ثانية بالأمس على صفحتي لأن الأحداث أعطتني الحق. و لا زلت أعتقد بأن الدولة الاسلامية وهم.

في رأيك هل توجد عصا سحرية تجعل الدولة المدنية كما أسميتها تقوم وتجعل الاخوان الذين سلب منهم حقهم قبل البدء في العمل؟ هل يسكتون و يتعقلون ؟ أكيد ستكون هنالك اصطدامات و موت.

ليس للإخوان اي حق مطلق . أعطى لهم الشعب نسبة من الأصوات منذ عام ثم اكتشف ضعفهم و سوء تسييرهم و هو ما جعله يعيد النظر في اختياره . عليهم أن يقبلوا فشلهم.

وهل مدة سنة في رأيك كافية لإزالة رواسب قرون ؟ الدولة الاسلامية فعلا وهم لكن مادام المسلمون بعيدون عن الاسلام.

لم توجد أصلا.

لا وجدت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .لماذا تكره الاسلام يا استاذ؟

كلما طرحت عليك فكرة، تخرجين تهمة كره الإسلام.. حاوري أفضل من توجيه الاتهامات لأنها لا تقدم و لا تؤخر .

لا انت فعلا تكره الاسلام والإسلاميين و انت حر لا اقاضيك لكن ذلك يؤلمني لأنك في الاصل مسلم.

أتمنى أن تتجاوزي الأمور الشخصية.

جزائري تربيت كما قلت وعشت في الجزائر.

نعم و اين المشكلة؟

أكيد تربيت على الاسلام.

هذه أمور غير مهمة تماما ماذا يفيدك إن قلت لك نعم؟ أنا أريد ان اتحدث معك حديثا ثقافيا موضوعيا.

بلى هي أمور جد مهمة في نظري.

كيف ذلك؟ ما أهمية أن أكون مسلما أو ملحدا أو يهوديا او بوذيا؟ أنا إنسان اتحدث معك مستعملا العقل الا يكفي؟

لكن من غير المعقول ايجاد شخص تربى على المبادئ والقيم الاسلامية ثم يتنكر لهذا الاصل بمثل الضراوة التي لديك مع احتراماتي. ارجوك لا تغضب مني، فانا وان كنت ازعجتك فانا صديقتك.

بهذا المنطق لا شيء يتغير. حتى الرسول تربى في قريش ثم ثار عليها!

الرسول لم يترب اطلاقا على الشرك والأوثان كان دوما بعيدا عنها.

هذا غير صحيح و لكن دعيني أقول لك بأنني وكل الجزائريين آنذاك لم نتربى على قطع يد السارق و لا الرجم و لا الحجاب و لا إطلاق اللحية …

هل انت ايضا كنت بعيدا عن القيم الاسلامية أكيد لا كنت تعيشها! 

أي قيم؟ إذا كنت تقصدين احترام الناس و السلوك الحسن في كل شيء و الاستقامة نعم. أما تطبيق الحدود و تحجيب النساء و الجهاد و تكفير الناس فلا أحد من جيلي تربى على ذلك.. هذه أشياء جديدة على المجتمع الجزائري يا صديقتي.

لماذا تركز على تطبيق الحدود التي لم نكن نسمع بها. حتى انت تحصر الاسلام فيها وكأنها هي الاسلام كله. هذه مجموعة أحكام من بين آلاف الاحكام الموجودة في الدين. عوض ان تخاف قطع اليد، خف من السرقة كجريمة. عوض الخوف من الرجم، خف جريمة انتهاك أعراض الناس. لماذا ترى الاسلام سلبيا؟ 

سلبيا ! لا .. لأن هذه أمور خطيرة و عنيفة للغاية و لا إنسانية.

ألا ترى الفسق والفساد والانحلال امورا خطيرة؟

هل شاهدت كيف ترجم النساء في بعض الفيديوهات؟

ألا ترى القتل الذي تمارسه الدول العلمانية المتحضرة الديمقراطية المدنية للأطفال والنساء والعزل في شتى بقاع الارض وبدون سبب؟ ألا ترى ذلك خطرا؟

أين هذا ؟ أعطيني وقائع.. أنا لا أفهم في لغة التعميم

التدخلات الأجنبية أليست دمارا للدول العربية؟

أين ؟ دققي ؟

في العراق مثلا.الم تكن نسبة الأمية بها 0.كيف هي الآن بعد الحماية المزعومة؟

اليوم يتقاتل الشيعة و السنة و ما تركه هذا النزاع من خسارة في الارواح و الأموال أكثر بأضعاف مما خلفه التدخل الأمريكي.

أمريكا هي رأس الفتنة ومحركة الصراع هناك وفي كل بلد اسلامي.

نعم تبحث الدول عن مصالحها و ذلك أمر بديهي و لكن الصراع الدامي بين الشيعة و السنة هو أحقاد دينية دائمة.

هذا لا ينقص من شأن الاسلام في شيء



دعينا من هذا التمجيد النظري ، لنستند على الوقائع أفضل و أنت حرة في قول ما تشائين بينك و بين نفسك… هل وجدت الدولة الاسلامية في التاريخ و اين و كم دامت؟

الدولة الاسلامية كانت في عهد النبي والصحابة والخلفاء الراشدين، وبدأت تندثر شيئا فشيئا بابتعاد الناس عن الإسلام.

لماذا ابتعد الناس عن الإسلام إذا كان مثاليا إذن ؟ و فيه من العدل و العقل … إن كان صالحا لكل زمان و مكان كما تقولين دائما ؟

لأنهم اتبعوا أهواءهم وليس لان الاسلام لم يعد يصلح لممارسة الحياة العصرية.

قلت بأن المسلمين اتبعوا أهواءهم . 

نعم

منذ 15 قرن ؟ أمر غريب حقا هذا الأمر !

ليس غريبا .. بذلك لم يتذوقوا طعم الوحدة وجنوا خسارة الشقاق والخلاف..

لماذا لا نقول بأن هذه المبادئ الاسلامية فيها الغريب و المثالي و غير المعقول و بالتالي تتناقض مع الحياة البشرية ؟ لماذا العيب في البشر فقط؟

لان الدين رباني وليس بشري وهذا ليس “خرطي” بل حقيقة!

خرطي كلمة جزائرية جيدة و لم أسمعها منذ مدة طويلة. 

انقطع الاتصال بيننا يوما كاملا ثم تعود صديقتي و تدخل مباشرة في النقاش. 

مرحبا كيف الأحوال؟ ما الذي حصل البارحة في ميدان رابعة العدوية ؟ لم أتمكن من متابعة الاحداث؟ 

 

صدامات منتظرة و ضحايا. الأمر مؤسف للغاية.

في رأيك لماذا هذه السلسلة من الأحداث المتوالية في الدول العربية أهي مطبوخة ام ماذا؟

أنا لست من القائلين بفكرة المؤامرة، هي فكرة سهلة و ساذجة و تحتقر العرب إذ تعتبرهم ريشة في مهب الريح. الشعوب تنتفض و يحدث مد و جزر و هو أمر عادي. و كما يقول ماو تسي تونغ “التاريخ ليس مأدبة عشاء بل هو حمام دم” مع الاسف.

اذن انت ترى بأن الامور تسير سيرا طبيعيا لكن التوالي أي تتابع الأحداث بهذه الكيفية يقول غير ذلك…

افصحي أكثر ؟

أقصد أن التوالي الزمني المدهش يجعل هنالك شكوكا حول القضية.

هناك تجاذب والحياة البشرية معقدة ولكن أنا لا أميل إلى التفسيرات الغارقة في التحليل العميق لأننا إذا حفرنا كثيرا فلن نخرج من الحفرة نهائيا. الموضوع واضح تماما بالنسبة لي. هناك في الغرب، مثل أمريكا، من يريد التعامل مع الإسلاميين و تصعيدهم إلى سدة الحكم و هناك من يرى غير ذلك و كذلك نفس الشيء لدى الشعوب العربية ، الـ ’مع’ و ’ضد’ الدولة الدينية أو دولة الإخوان. فمثلا أنتِ معهم و أنا لا اطيقهم ..فلا أنت برمجك الأجنبي و لا أنا أيضا.

لكنك في الاصل عربي!

ليس في الاصل فقط أنا عربي بالمعنى الثقافي و ليس بالمعنى العرقي العنصري. و هل تظنين أن المتواجدين في ساحة التحرير و الذين يناهضون الاخوان غير عرب؟

 

لا أكيد هم عرب وإخوانك في العلمانية.

نعم و انت اختي في الجزائرية والعروبة و الانسانية.

اجل