
ـ "إنه لمن قلة الدين أن نَحرم البشر من الحرية في موضوع الدين، وأن نحول دون اختيارهم لإلههم: فما من إنسان، ما من إله، يرغب في عبادة قسرية". (الدفاع، الفصل الرابع والعشرون)
ـ "إذا لُجئ إلى العنف للدفاع عن الدين ، فسيتبنى الأساقفة موقفاً معارضاً". (القديس هيلاريوس، الكتاب الأول
)
-إذا فُرض الدين بالقوة لا يعود ديناً: فالمطلوب الإقناع لا الإكراه. فالدين ليس مما يؤمر به أمراً". (لاقتانسيوس، الكتاب الثالث)
ـ "إنها لهرطقة مقيتة أن نَجتذب بالقوة، بالضرب، بالسجن، مَن عجزنا عن إقناعهم بالعقل". (القديس أثاناسيوس، الكتاب الأول)
ـ "لا شيء ينافي الدين كالإكراه". (القديس يوستينوس، تاريخ الشهداء، الكتاب الخامس)
ـ "أنضطهد من سامحهم الله؟". (هكذا قال القديس أوغسطينوس قبل أن يغلو في التشدد نتيجة نزاعه مع الدوناتيين)
ـ "لنتفادَ كل تعدٍ على اليهود". (مجمع طليطلة الرابع، البند السادس والخمسون)
ـ"انصحوا ولا ترغِموا". (رسالة من القديس برنار)
ـ "ليس في نيتنا القضاء على الأخطاء باللجوء إلى العنف". (خطاب الإكليروس الفرنسي إلى الملك لويس الثالث عشر)
ـ "لقد شجبنا على الدوام الأساليب العنيفة". (الجمعية العامة للإكليروس، 11 آب/أغسطس 1590)
ـ "نحن نعلم أن الإيمان يأتي بالاقتناع لا بالإكراه". (فليشييه، أسقف مدينة نيم، الرسالة 19)
ـ "لا يجوز لنا حتى أن نلجأ إلى الإهانة وإلى عبارات التجريح". (الأسقف دي بلّيه في "رسالة رعوية")
ـ "تذكّروا أن أمراض النفس لا تعالَج بالإكراه، ولا بالعنف". (الكاردينال لو كامو، "الرسالة الرعوية" لعام 1688)
ـ "امنحوا الجميع التسامح المدني". (فينيلون، رئيس أساقفة كامبريه، "رسالة إلى دوق مقاطعة بورغونيا الفرنسية")
ـ "إن التعدي السافر على دين من الأديان هو بمثابة دليل قاطع على أن العقل الذي يقف وراءه إنما هو عدو للحقيقة". (ديروا، دكتور من السوربون، الكتاب السادس، الفصل الرابع)
ـ "إن العنف قد يخلق منافقين؛ فالإقناع يستحيل عندما يُسلَّط سيف التهديد". (تيّيمون، التاريخ الكنسي، الجزء السادس)
ـ "لقد رأينا أنه من روح العدل ومن مبدأ العقل القويم أن نسير على خطى الكنيسة القديمة التي لم تلجأ البتة إلى العنف لإرساء الدين ونشره". (تنبيه من محكمة باريس العليا إلى الملك هنري الثاني)
ـ لقد علمتنا التجربة أن العنف، بدلاً من أن يعالِج الداء الذي أرسى جذوره في النفس، قمين بأن يزيد من ضراوته". (دي تو، "رسالة مهداة إلى الملك هنري الرابع")
ـ "إنها لحميّة همجية تلك التي تدّعي لنفسها القدرة على زرع الدين في القلوب، كما لو أن الاقتناع قابل لأن يتولد من الإكراه". (بولنفيليه، "أحوال فرنسا")
ـ "مَثل الدين كمثل الحب: فهو لا يُفرض فرضاً ولا مدخل للإكراه إليه؛ ولا شيء أكثر استقلالية من الحب والإيمان". (آملو دي لا هوسيه، حول "رسائل الكاردينال أوسا")
ـ "لئن تكن السماء قد أحبتكم حتى جعلتكم تعاينون الحقيقة، فقد خصّتكم بنعمة عظيمة؛ ولكن أيحق للأبناء الذين نالوا ميراث آبائهم أن يبغضوا من لم يحصلوا عليه؟". (مونتسكيو، "روح الشرائع"، الباب الخامس والعشرون)
بوسعنا أن نصنّف مجلداً ضخماً من مقتطفات كهذه. ذلك أن تواريخنا، وخطبنا، ومواعظنا، ومؤلفاتنا الأخلاقية، وكتب تعليمنا الديني، تستوحي جميعها فريضة التسامح المقدَّسة وتُجمِع اليوم على تعليمها. أفهي لعنة القدر أن نكذّب عملياً نظرية ننادي بها يومياً؟ الحق أنه عندما تناقض أفعالُنا أخلاقَنا، فليس لذلك من علّة سوى اعتقادنا بأن لنا مصلحة في فعل عكس ما ننادي به؛ ولكن من المؤكد أنه ليست لنا أي مصلحة في اضطهاد من لا يشاركوننا رأينا وفي حملهم على بغضنا. التعصب إذاً، نعود فنكرر، عبثي ومجانب للعقل. ولكن قد يقول قائل: إن من لهم مصلحة في إرباك الضمائر ليسوا ممن يعبثون ويجانبون العقل، وإليهم يتوجه الفصل التالي.
رسالة في التسامح لفولتير، ترجمة هنرييت عبودي إصدارات رابطة العقلانيين العرب، دار بترا، دمشق، 2009