
“محسن الشريف” فنّان شعبي تونسي يغنّي في الأفراح والمسرّات، وعندما يسافر إلى خارج تونس لإحياء حفل ما يشعر كما يشعر سائر الفنّانين التّونسيين، بأنّه سفير للأغنية التّونسية فتسكنه الحاجة إلى إعلان ذلك على الملأ. وكي لا يطول شرح مهمّته في إعلاء شأن بلدنا الصغير جغرافيا والكبير ثقافيا، فهو يختزلها في اسم رئيس الدّولة. هكذا سارت الأمور منذ الاستقلال حيث يكفي ذكر “بورقيبة” أو “بن علي” من بعده ليفهم السّامع أنّ المقصود هي تونس العزيزة ونكون بذلك سهّلنا على السّامع الكريم، أينما كان في أصقاع العالم، مهمّة التّعرّف علينا بدالٍّ نحرص على أن لا نغيّره كثيرا حتّى يرسخ في الأذهان ويتعوّد عليه القاصي والدّاني. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا أو في فرنسا أو إسرائيل، أو غيرها من البلدان التي لا تدع المجال لرؤسائها ليسخّنوا أماكنهم، يصير من الصّعب الاحتفاظ في الذّاكرة بجميع من تداولوا على كرسيّ العرش إلى درجة أصبح معها السؤال عن أسماء الرؤساء يُدرج في الألعاب التلفزيونية من قبيل : من هم رؤساء الجمهورية الرابعة في فرنسا؟ أو كم عدد رؤساء أمريكا بالترتيب؟
نحن في تونس لا نلعب بهذه الأشياء، و”محسن الشريف” يوم دُعي ليغنّي في حفل عائليّ بإسرائيل أمام حضور من اليهود التونسيين، كان متشبّعا بهذه المبادئ السمحاء، فهتف باسم الرئيس “بن علي” مرّات ومرّات تأكيدا على صفته كسفير للأغنية التونسية، وتذكيرا بأنّه قادم من الخضراء (رغم ما يتهدّدها من تصحّر) وربّما لاستهلال حفله بإيجاد الخيوط اللامرئية التي تربط يهود تونس ببلدهم الأصلي في عملية اختصار المدلول في الدّال. وفجأة اقترب منه شخص من الحضور وأسرّ له في أذنه بشيء ما فأخذ ينادي “يحيا نتانياهو، يحيا بيبي”. لم يتردّد لحظة ولم يفكّر في الموضوع إلى درجة تَحْمِل على تصديقه عندما صرّح أخيرا على “الفايس بوك” بأنّه لم يكن يعرف من هو “نتنياهو”. فالكيان الإسرائيلي يعاني من الفوضى والتخلّف بما يجعله يغيّر رؤساءه ووزراءه بنسق لم نتعوّد عليه في ربوعنا، فضلا على أنّه جرت العادة في مثل هذه المناسبات الهتاف باسم “بو العروسة” (أبي العروس) عملا بتقاليد “الرّشق” في المحافل.
(محسن الشريف)
إلى حدّ هنا تبدو الحكاية بليدة بلادة التبلّد الذّهني الذي أصبنا به منذ أجيال في بلادنا الحلوة، غير إنّها لا تقف هنا، إذ الحال حال صيف عندنا ولدينا متّسع كبير من الوقت لقتل الوقت، وفلسطين في القلب نتابعها عبر الفضائيات، ندعو لها وندعو على أعدائها ونحن لا نستطيع شيئا، لا سيّما وأنّنا لم نستطع شيئا لتغيير ما يمكن أن يتيسّر تغييره في بعض أحوالنا من رقابة طالت جميع الأوساط والفئات، ومن استفراد فئة قليلة بجميع دواليب المال والاقتصاد، ومن قوانين تُسنّ دوريّا وكأنّ دولة القانون تعني بالضرورة أن تلد القانون تلو الآخر تأكيدا لمعنى وجودها. آخر المواليد كان قانون حماية الوطن ممن يرفضون مبدأ غسل الصابون داخل قصعة الوطن وليس خارجها، حجّتهم الوجيهة في ذلك غياب القصعة.
قبل أن يصدر هذا القانون سبق أن تداوله مجلس النوّاب بالنّقاش الصريح والنزيه والعميق والبنّاء وهلمّ جرّا. وارتفعت بعض الأصوات المطالبة بسحب الجنسية التونسية من هؤلاء المتّهمين بغسل ثيابنا الوسخة بموادّ تنظيف أجنبية، لما في ذلك من مسّ بالمصالح العليا بالبلاد ولا سيما منها مادّتي التنظيف المحلّيتين : “الأومو” و”نظيف”، وفي ذلك لعمري خطر على الصناعة الوطنية.
عديد من الرفاق المعارضين نشرت أسماؤهم على صفحات الجرائد التّونسية، وتعرّضوا لأفظع الاتّهامات وأبشع أنواع التّعريض والاعتداء على حرمتهم المعنوية، أي بعبارة أخرى “شُلّلوا” كما تقتضي الشّريعة… في ظلّ دولة القانون والمؤسّسات التي ربّما تكون أحجمت عن التدخّل من باب التشجيع على استعمال الصّابون الدّاخلي وعدم تعطيل حركية الإنتاج الدّاخلي لحريّة الصحافة الرسمية أو القريبة رسميا.
الملاذ الوحيد الذي بقى هو ما تبقّى من صفحات “الفايسبوك” التي لم تطلها الرقابة، تؤمّها أعداد هائلة من المواطنين للتعارف وتبادل الأشواق أو السّباب أو الآراء أو التعاليق أو الأخبار وغيرها من متمّمات الحياة، مقاومة للاكتئاب الجماعي السّاري من الشمال إلى الجنوب بما في ذلك المدن الساحلية.
من سوء حظّ صاحبنا المطرب “الشريف” الذي أقسم بشرفه أنّه لا يعرف من هو “نتانياهو” للأسباب التي سبق ذكرها، أن استحوذ “الفايس بوك” على فيديو لحفله التاريخي بـ”إيلات”، القرية المستحدثة يهوديا على موقع “أمّ رشراش” الفلسطيني العربي المطلّ على خليج العقبة، وهو لا علم له بتفاصيل هذا التاريخ المرير والمعقّد يوم ذهب إليها، كما لا علم له بأنّ “بيبي” هو اسم الدّلع لرئيس وزراء إسرائيل الحالي المعلّق به عدد لا يُحصى من جرائم الحرب!
إلى حدّ اليوم تجاوزت التدخّلات العشرين ألف مشاركة للتعليق على الحدث والمطالبة بسحب الجنسية التونسية من المغبون والبقية آتية لا ريب فيها. ولأنّ هذا الحدث هو من النّوع الثقيل في بلد الضّجر فقد اشتغلت الاستخبارات الفايسوبكية للكشف عن بعض من أمثاله من الفنّانين، الذي شاركوا في التّطبيع الثقافي بدل أن يرتفعوا بفنّهم ومواقفهم إلى مصاف الفنّ الرّاقي في خدمة القضية من قبيل “أنا باكره إسرائيل” للفنّان المصري الملتزم “شعبان عبد الرّحيم”. وتكشفت الأيّام عن أسماء عديدة غنّت في محافل يهودية تونسية مثل “سليم البكوش” و”عبد الوهاب الحناشي” الذي نزل شتما في زميله الفنّان صاحب العملة، و”حسين العفريت” و”نور الدين الكحلاوي” ألخ… في انتظار من ستثبت فيهم التّهمة وعددهم لا يحصى بما قد يخفّف من حركة المرور في العاصمة لو سقطت الجنسية التونسية عن كلّ هؤلاء.
الغريب في الأمر أنّ أطرافا من المعارضة التونسية التي استُهدفت مباشرة من قبل قانون متابعة كلّ من يمسّ بمصالح البلاد الاقتصادية، وعانت من قسوة أن يجد المرء نفسه أمام أشخاص يزايدون عليه في وطنيته وانتمائه إلى هذا البلد، قد انخرطت بدورها في مطلب سحب الجنسية التونسية من “فنّاني التطبيع” دون أدنى تحفّظ أو تفكير في خطورة مثل هذا المنطق التخويني الذي سبق أن طالها وكانت أولى ضحاياه، وتحوّل إلى ثقافة سياسية متقاسمة بالإنصاف بين الحاكم ومعارضيه. فأن يعمد شبّان تونسيّون إلى تفريغ شحنتهم العاطفية وأن يعبّروا بتلقائية عن مرارتهم من وضع يصعب فيه رؤية نهاية النّفق، وأن يفتح سوق المزايدة في حبّ فلسطين لَأَمر يمكن تفهمه سوسيولوجيا على الأقلّ، فهذا مفهوم، أمّا أن يعمد إلى ذلك معارضون محنّكون ووجوه من المجتمع المدني ونقابات تعليم واتحاد الكتاب يقف جلّ كوادرها بين ضفّتي الخمسين والسبعين من العمر، فالأمر يصبح غير لائق بالمرّة إذ هو إلى التّصابي أقرب.
في البلاد ألف ملفّ وملفّ يحتاج من المعارضة معالجة وتفسيرا وشرحا كما تحتاج أجيال الشباب إلى تثقيف سياسي كان الأجدر بجرائد المعارضة والنقابات أن تضطلع به عوض انتظار حادثة مطرب شعبي ذهب يبحث عن “كاشي”، فوجد نفسه في قلب حدث العروبة واسمه يتردّد في الفضائيات والصحف العربية والأنترنات، ولسان حاله يقول “ينعل بو ها العملة”(لعن اللّه هذا العمل) وهو لا يفهم إلى أين سيذهب لو قدّر له أن يجرّد من جنسيته. لكنّ الأدهى هو أن لا تنتبه بعض أطراف المعارضة إلى ما يمكن تسميته بالخلفية الفلسفية لفكرها السياسيّ، كأن تطرح مسألة أحقيّة أيّ كان في سحب الجنسية من مواطن ما وخطورة الفكرة في حدّ ذاتها، وأن تنبّه الرّأي العامّ إلى مثل هذا الطّرح واستعمالاته السياسية المتعدّدة والمتعمّدة. وأضعف الإيمان أن تشير، على الأقلّ، بأنّ القبول بهذا المبدأ في بعض الحالات الخاصّة التي تثبت فيها تهمة خيانة الوطن يَفترض البدءَ بمحاكمة مهرّبي الأموال والعملة إلى البنوك الأجنبية، أو المستحوذين على الملك العامّ من مناطق أثرية مسجّلة في التراث العالمي، وغيرها من مظاهر الترف والثراء المشبوه الذي لا علاقة له بالدخل القومي الخام ولا الصّافي.
(معبد الغريبة- تونس)
عودة إلى الفنّ : “سليم البكّوش”، شابّ تونسي أستاذ موسيقى يجتهد منذ سنوات في إيجاد طريق خاصّ به في ميدان الإبداع الموسيقي، طلب منه منذ بضع سنوات أن يشارك مع غيره من الفنّانين التّونسيين في الاحتفال السنوي الذي يقام بمعبد “الغريبة” بجربة الذي يؤمّه آلاف اليهود التونسيين وغير التونسيين من أنحاء العالم، فإذا به يُحشر ضمن الحملة ضدّ التّطبيع، ذنبه الوحيد أنّه غنّى التراث التّونسي الذي يطرب له جميع التونسيين بما فيهم اليهود، لأنّه إلى حدّ علمه لم تسحب الجنسية التونسية من “الشيخ العفريت” و”حبيبة مسيكة” و”راوول جورنو” وغيرهم ممّن أثروا شخصيتنا الثقافية التونسية. كان يستعدّ لأوّل صعود له على ركح مسرح “قرطاج” بعمل أخذ منه الكثير، وهو يطمح إلى نقلة نوعية في مسيرته الفنيّة ويجهد النّفس في معانقة العالمية بعمل موسيقي يبحث من خلاله عن خيوط التقاء بين النّفس الصّوفي الإسلامي وتعبيرات “الغوسبال” الروحانية للسّود وغيرها من الموسيقى اللاهوتية لثقافات العالم، فكانت الحصيلة بلاغا أصدره – أو طلب منه إصداره- للاعتذار عن عدم جاهزيته الذّهنية لمثل هذا الحدث عملا بقاعدة “وكفى اللّه المؤمنين شرّ القتال”.
وهنا يُطرح السّؤال الكبير حول القضية الفلسطينية، وعلاقاتنا بيهود تونس، وأفضل السّبل لطرح مسألة الاستيطان الصهيوني كقطب جاذب للآلاف المؤلّفة من اليهود أصيلي البلدان العربية، ونسبة المسؤولية الرّاجعة إلى القطب الطّارد في تفعيل الجاذبية. مثل هذه القضايا التي تحمل شيئا من قوانين الفيزياء لا نريد مجابهتها بالصراحة والشفافية التي تفترضها شجاعة مساءلة الذّات قبل مساءلة الآخر.
في السنوات السبعين حظيت القضية الفلسطينية بمدّ تضامني عالمي إلى جانب “الفيتنام”، ولعلّ من بين الأسباب التي لعبت دورا أساسيا، رغم عديد الأخطاء والانزلاقات، أنّ مشروع منظمة التحرير الفلسطينية كان يقوم على فكرة إنشاء دولة فلسطينية لائكية على كلّ أرض فلسطين تتعايش فيها جميع الديانات والطوائف والانتماءات. ومع تطوّر الأوضاع وتعقّدها بدأت القضية تنكفئ على نفسها وتطغى عليها الصبغة الدينية العروبية لتفقد الكثير من إشعاعها العالمي، ولتتحوّل في أفضل الأحوال إلى قضية إنسانية بمعنى الإشفاق على ضحايا العنجهية الإسرائيلية وليس قضية استرجاع وطن مسلوب، وصارت أصوات مثل “محمود درويش” و”إدوارد سعيد” أصواتا نشازا أمام هيجان العاطفة وحماس المشاعر وعدم الاهتمام بكسب الرأي العالمي حتّى لو توفّرت بعض الفرص السّانحة إعلاميّا لاستعادة التعاطف مع القضية كتدمير غزّة وحصارها أو الاعتداء على باخرة السّلام.
كان الشعار هو تحرير فلسطين، وكانت الصهيونية مدرجة في لوائح الأمم المتّحدة كفكر عنصريّ لا يقلّ خطورة عن النّازية، وأصبح الشعار اليوم “لا للتّطبيع”.. في حين وقع التخلّي في المحافل الدّولية عن اعتبار الصهيونية فلسفة عنصرية، ولم يبق لنا سوى العودة إلى “أصولنا” واستنفار جرح الهويّة والانكفاء على ذاتنا في خطاب عن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين، والخلط بين الصهيونية واليهودية وتهديد يهود خيبر بأنّ جيش محمّد سيعود، وإلى ما ذلك من الشعارات التي تمحو بجرّة قلم كلّ ما بدأ يختمر في الفكر العربي التقدّمي من وعي بقضايا الحداثة والخروج من التخلّف وتغليب العقل على العاطفة والتأسيس لمعرفة جديدة قادرة على مساءلة الثوابت وتقصّي مواقع الدّاء فينا.
صحيح أنّ حالة اليأس العامّ وما يقابلها من استفراد المنطق الدّيني بمسؤولية المواجهة العسكرية والنضالية للكيان الصهيوني لا تدع هامشا يذكر للتفكير الرّصين ولمكانة تطوير المعرفة، وطبيعيّ أن تتفاعل الشعوب مع هول المصيبة النّازلة على أهل غزّة بمنطق العزّة والكرامة إلى درجة قد تصبح معها بعض القضايا الفكرية ضربا من التّرف وحتّى التّخاذل، لكن أليس دور المثقّف أن ينظر إلى ما هو أبعد من المحسوس والآنيّ، وأن يذهب إلى ما وراء الأسباب والمسبّبات، وأن ينبش في داخل الذّات لكي لا تظلّ المأساة تتكرّر إلى ما لا نهاية وفلسطين تفقد كلّ يوم شبرا جديدا من أرضها ونحن نتقدّم كلّ يوم خطوة إلى الوراء في الاحتماء بجلابيب السّلف والأوّلين؟
خلاصة حكاية “محسن الشريف” على بعد أميال من القدس الشريف إنّه على صاحبنا استخلاص بعض العبر من محنة “بيبي” :
– أوّلا : أن يُدرك أنّ ثقافة “الشُّعبة” (اسم للهيئات القاعديّة الدنيا في الحزب الحاكم في تونس) قد تُؤتي أُكلها في تونس كامتداد لثقافة “قافلة تسير” (عنوان برنامج إذاعي شهير طيلة الفترة البورقيبية كان يتغنّى بإنجازات الزعيم)، ولكنّها قد تؤدّي إلى ورطة خارجها، وعسى أن تنفع الذّكرى أمثاله.
– ثانيا : أن يُسارع بمراجعة بعض دروس التاريخ والجغرافيا، وأن يسأل مسبقا عن اسم رئيس البلد الذي ينوي زيارته أو وزيره الأوّل (إذا ما كان النّظام برلمانيا، وهذه صعوبة أخرى) ليفرّق بين “بو العروسة” وحاكم البلاد، وأن يدرك خاصّة أنّ ما كلّ البلاد تشبهنا، أمانا، واستقرارا، وتكرارا.
– ثالثا : أن يُحافظ على علاقاته الوديّة مع يهود تونس مع الاعتذار على التنقلّ إليهم في إسرائيل لما في السّفر إلى هذا الكيان من معان ورمزية تتجاوز مجرّد إحياء حفل –ولو كان عائليّا- لا سيّما وأنّ عديد الفنّانين العالميين قد اختاروا المقاطعة لأسباب مبدئية لا تحتاج إلى إفاضة، كما اختار عدد من الفنانين الإسرائليين ذاتهم واليهود من غير الإسرائليين من سينمائيين ومسرحيين وكتّاب الوقوف في وجه سياسات بلدهم والدّفاع عن حقّ الفلسطيين في وجودهم على أرضهم من أمثال شومسكي وشلومو ساند والموسيقار دانيال بارنبوييم ألخ…
– أمّا عن الأطراف التي شنّت هذه الحملة، وبغضّ النّظر عن صدور هذا التسجيل في هذا التوقيت بالذّات والطّرف الواقف وراءه، فإنّ ما نُشر على “الفايس بوك” من شبه نكات عنصرية عن اليهود وتعاليق جارحة يجعلنا نتساءل عن الفرق من حيث البنية الذّهنية بين هؤلاء وبين أصحاب العنصرية ضدّ العرب ومنتجي الحقد على الإسلام والمسلمين في أوروبا وأمريكا : من هم “الحاج موسى” ومن هم “موسى الحاج” ؟
يبقى أخيرا حلّ جذريّ لمأساة صاحبنا يمكن استقراؤه من الحملة الموجّهة ضدّه، وهو أن يسعى إلى إحياء حفل مرّة أخرى بإيلات ويستهلّه بـ”اللّه أكبر” قبل أن يفجّر نفسه داخل القاعة. ليظلّ السّؤال قائما : هل فعلها نُصرةً للقضية ومحوًا لإثمٍ سابقٍ أم ليرتاح نهائيّا من “التمزبيل” وليغلق أفواه آلاف المشاركين في صفحة الفايس بوك المخصصة له بعنوان “من أجل سحب الجنسية التونسية من محسن الشريف”، في انتظار أن يمنّ اللّه علينا بـ”بهامة” جديدة لأحدنا نحوّلها رقعة ذكاء واسعة على صفحات الفايس بوك.
هامش:
“بيبي” طْلَعْ مُوشْ بو العروسة: عبارة من المحكيّة التونسيّة بمعنى (اتضح أنّ “بيبي” ليس أبا العروس)