
باب ما يكره للإماء من التّشبه بالحرائر في لباسهنّ
– عن أنس بن مالك أنه قال: ((أبصر عمر بن الخطاب جاريةٌ لبعض أصحابه مختمرةً فقال: أعتقك مولاك؟ قالت: لا! قال: فما بال الجلباب؟ ضعيه! فأبت. فقام إليها بالدرّة فضربها حتّى طرحته عنها ثمّ قال لها: ((لا تعودي تتشبهين بالحرائر!)) .
وعن أنس بن مالك أنّه قال: ((جاء عمر [بن الخطاب] إلى أهله يومًا فإذا في منزله امرأةٌ عليها جلبابٌ. فرجع حين رآها ثمّ انصرف فوجدها فانصرف. ففعل ذلك مرارًا حتّى ذهبت. فأدخل فقال: من هذه الّتي عنتنا هذا اليوم؟ فقالت امرأته: ما كان عليك منها؟ هي أمة فلانٍ!.
فلما راح قال للنّاس: لا تتشبه الأمة بسيّدتها! لا تلبسوهنّ الجلابيب فتشبهنّ بالحرائر المحصنات! فإنّما قال الله – تعالى! يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ.
– قال عبد الملك [بن حبيب] : وما رأيت بالمدينة أمة تخرج وإن كانت رائعة إلاّ وهي مكشوفة الرأس في ضفائرها أو في شعر محمم لا تلقي على رأسها شيئًا. وربّما رأيت الجارية تلقي الجلباب على صدرها من فوق ثوبها الّذي تلبس. وتكشف الأمة رأسها لتعرف الأمة من الحرّة.
قال [عبد الملك بن حبيب] : ولا بأس أن تصلي الأمة كذلك مكشوفة الرّأس والمعصم والسّاق. ولا بأس أن يبدو ذلك منها في غير صلاة. والسّراري في هذا وغير السّراري بمنزلة واحدة ما عدا أمّهات الأولاد فإنّ [سبيلهنّ] سبيل الحرائر في لباسهنّ وصلاتهنّ.
باب ما يستحب للنّساء من تزرير أكمامهنّ
– عن أسماء بنت عيسى أنّها قالت: ((دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عائشة فوجد عندها أختها أسماء بنت أبي بكرٍ وعليها ثيابٌ شاميةً واسعة الأكمام. فلمّا نظر إليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام فخرج فقالت لها عائشة -رضي الله عنها! -: يا أسماء! قومي! فقد رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئًا يكرهه. فقامت ثمّ دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت له عائشة: يا رسول الله! لقد قمت حين رأيت أختي أسماء! فقال: ألم [تري] إلى هيئتها؟ إنّه لا ينبغي للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلاّ [وجهها وكفاها] )) .
– وعن مجاهد أنّه قال: ((لقد رأيت المرأة عليها خواتم فتجعل بكفي درعها أزرةً فتلقم كلّ أصبعٍ أزراً لكيلا ترى خواتمها)) .
وعن ثعلبة أنّه قال: ((كانت أفواه دروع أكمام نساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم شبرًا وشبرًا)) .
باب ما جاء في فضل السّراري
– وعن ابن شهاب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((عليكم بالسّراري فاتخذوهنّ مباركات الأرحام!)) .
قال [عبد الملك بن حبيب] : وحدّثني عبد الله بن مسلم عن عطاء الخراساني عن أبيه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: ((اطلبوا الولد من أمّهات الأولاد فإنّ الله -تعالى! – جعل في أرحامهنّ البركة!)) .
– قال عبد الملك [بن حبيب] : وبلغني أنّ رجلاً أتى سعيد بن المسيب -رضي الله عنه! – فشكا إليه قلّة الولد فقال له: ((عليك بالسّراري فإنّهنّ أشف أرحامًا!)) .
قال عبد الملك [بن حبيب] : يعني أقبل للولد وأكثر أولادًا.
[عبد الملك بن حبيب في كتاب النّساء قال: حدّثني مطرف عن مالك بن] أنس قال: ((كان القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [وعلي] بن [الحسين] بن علي بن أبي طالب [رضي الله عنهم!] كانوا [من] بني أمّهات الأولاد)).
باب ما يكره للنّساء من نكاح الشّيخ ونكاح القبيح من الرّجال
– وعن أبي بكر بن أبي مريم أنّه قال: ((رفع إلى عمر بن الخطاب [أنّ] امرأةً شابةً تزوّجها شيخٌ كبيرٌ فقتلته فحبست فيه فقال: يا أيّها النّاس! اتّقوا الله! وليتزوج أحدكم لمته من النّساء ولتتزوج المرأة لمتها من الرّجال!)) .
وعن الحكم بن [عتيبة] أنّ شيخًا تزوّج شابةً فضمته إليها فدقت صدره فرفعت إلى علي بن أبي طالبٍ فقال: ((إنّها لشبقةٌ)) . فجعل ديته على عاقلتها)) .
– وعن معن أن علي بن أبي طالبٍ قال: (( [لا] تتزّوج المرأة إلاّ مثلها! واعلموا أنّهنّ يحببن منكم ما تحبون منهنّ!)) .
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن جدّه أنّ عمر بن الخطاب [قال] : ((يعمد أحدكم فيزوّج [ابنته] الشّيخ الدميم. إنّهنّ [ليحببنّ] لأنفسهنّ ما تحبون لأنفسكم)) .
وعن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطاب قال: ((لا تكرهوا فتياتكم على الرّجل القبيح فإنّهنّ يحببنّ ما تحبون!)) .