فقرات من كتاب الموت لأمل دنقل

كلَّ صَباح..

أفتحُ الصنبورَ في إرهاقْ

مُغتسِلاً في مائِه الرقْراقْ

فيسقُطُ الماءُ على يدي.. دَمَا!

وعِندما..

أجلسُ للطّعام.. مُرغما:

أبصرُ في دوائِر الأطباقْ

جماجِما..

جماجِما..

مفغورةَ الأفواهِ والأَحداقْ!!

***

أحفظُ رأسي في الخزائنِ الحديديّهْ

وعندما أبدأُ رِحلتي النّهاريّة

أحمل في مكانِها.. مذياعا!

(أنشرُ حولي البياناتِ الحماسيّةَ.. والصُّدَاعا)

وبعد أن أعودَ في خِتامِ جولتي المسائيّة

أحملُ في مكان رأسي الحقيقيّه:

.. قنّينةَ الخمرِ الزُجاجيّه!

أعودُ مخمورا إلى بيتي..

في اللّيلِ الأخيرْ

يوقفُني الشّرْطيُّ في الشّارع.. للشُّبْهة

يوقفُني.. برهة!

وبعد أن أرشُوَهُ.. أواصل المسير!

تُوقِفُني المرأةُ

في استنادِها المُثيرْ

على عَمودِ الضَّوءِ:

(كانت ملصقاتُ “الفَتْحِ” و“الجَبْهَهْ”..

تملأ خلفَ ظهرِها العمودا!)

تسألُني لفافةً:

لم يترك الشُّرطيُّْ..

واحدةً من تبغِها الليلىّْ

تسألُني إن كنتُ أَمضى ليلتي.. وحيدا

وعندما أرفعُ وجهي نحوها:

سعيدا

أبصرُ خلف ظهرِها: شهيدا

معلَّقا على الحائِط ناصعَ الجبهة

تغوصُ عيناهُ.. كَنصْليْنِ رصاصييْن

أصرخُ من رهافة الحدَّين

.. أمضى بلا وجهة!!

فاجأني الخريفُ في نيسان

وطائرُ السّمَّان..

حطَّ على شواطىءِ البحرِ الشّماليّه

طلبتُ من تحبّهُ نفسي قبيل النّومْ

فلم أجدْ.. إلاّ عذابَ الصوم

طلبتُ من تحبُّه نفسي

(في الظّل والشّمسِ)

فلم أجد .. نفسي!!

***

وها أنا خلفَ النّوافذِ الزّجاجيّه

أترقبُ عندَ المغربِ الشّاحِبْ:

طائري الغائبْ!

من ديوان “تعليق على ما حدث”