
كلُّ ما هبَّ، وما دبَّ، وما*** نامَ، أو حامَ على هذا الوجود
مِنْ طيورٍ، وَزُهورٍ، وشذًى*** وينابيعَ، وأغصانٍ تَميدْ
وبحارٍ، وكهوفٍ، وذُرًى*** وبراكينَ، ووديانٍ، وبيدْ
وضياءٍ، وظِلالٍ ودجى*** وفصولٍ، وغيولٍ، ورعودْ
وثلوجٍ، وضباب عابرٍ،*** وأعاصيرَ، وأمطارٍ تجودْ
وتعاليمَ، وَدِينٍ، ورؤى*** وأحاسيسَ، وَصَمْتٍ، ونشيدْ
كلُّها تحيْا، بقلبي حرَّةً *** غَضة َ السّحر، كأطفال الخلودْ
ههُنا، في قلبيَ الرحْبِ، العميقْ*** يرقُصُ الموتُ وأطيافُ الوجودْ
ههُنا، تَعْصِفُ أهوالُ الدُّجى*** ههنا، تخفُقُ أحلامُ الورودْ
ههنا، تهتُفُ أصداءُ الفَنا*** ههنا، تُعزَفُ ألحانُ الخلودْ
ههنا، تَمْشي الأَماني والهوى*** والأسى ، في موكبٍ فخمِ النشيد
ههنا الفجْرُ الذي لا ينتهي*** ههنا اللَّيلُ الذي ليسَ يَبيدْ
ههنا، ألفُ خِضَمٍّ، ثَائرٍ*** خالدِ الثَّورة ِ، مجهولِ الحُدودْ
ههنا، في كلِّ آنٍ تَمَّحي*** صُوَرُ الدُّنيا، وتبدو من جَديدْ
المصدر: ديوان أغاني الحياة، الدار التونسية للنشر، ص 262-263.