
– أليس صحيحًا أنَّ بعض العطشى لا يرغبون أحيانا في الشُّرب؟
– أجل كثيرًا ما يحدث ذلك.
– فماذا نقول عن هؤلاء سوى أنَّ في أنفسهم مبدأ يأمرهم بالشُّرب وآخر ينهاهم، وإنَّ الآخر يختلف عن الأوَّل ويتغلَّب عليه؟
– هذا ما أعتقده.
– ألا ترى أنَّ المبدأ الَّذي يقوم بمثل هذه النَّواهي في النَّفس، إنَّما يأتي من العقل، بينما الاندفاع والميل يرجع إلى الانفعالات أو إلى الأمراض؟
– يبدو ذلك.
– فلنا الحقُّ إذن في أن نؤكّد تميُّز كلّ من هذين المبدأين عن الآخر، فأمَّا المبدأ الَّذي تفكّر به النَّفس، فلنسمّه العقل، وأمَّا ذلك الَّذي تحبُّ به، وتجوع به وتعطش، وتتعرَّض به لكلّ الانفعالات، فلنسمّه شهوة لاعاقلة، ترتبط باللَّذة عند إشباع حاجات معينة …
– أليست مهمَّة العقل، هي أن يأمر، لأنَّه حكيم، ولأنَّ مهمَّته هي أن يسهر على رعاية النَّفس بأسرها؟
مصدر النَّص:
أفلاطون، الجمهوريَّة، الكتاب الخامس، ترجمة فؤاد زكريا، المؤسَّسة المصريَّة العامَّة للتَّأليف والنَّشر، القاهرة، دون تاريخ، ص 145-151.