فاطمة المرنيسي: السُّلطانات المنسيَّات

كيف يقال ملكة في الإسلام؟

لم تحمّل أيَّة امرأة مارست السُّلطة لقب خليفة أو إمام. فهل يمكن القول تبعا لذلك أنَّه لم يحصل مطلقا أنَّ امرأة صارت رئيسة دولة في الإسلام؟ وهل يمكن أن يكون اللَّقب لوحده معيارا لاستبعادها؟ إذا اعتمدنا لقب خليفة كمعيار للحكم، فسوف نقصي غالبيّة رؤساء الدُّول لأنَّ القليل منهم من حمل هذا اللّقب. فلقب خليفة ثمين جدًّا، موقوف على قلَّة هزيلة جدًّا، ذلك لأنَّ له بُعدا دينيًّا ومسرحيًّا. وحتَّى يومنا هذا، كما في الماضي، يرغب كثير من رؤساء الدُّول الإسلاميَّة في حمل هذا اللَّقب، لكن قلَّة منهم لها الحقُّ به. ومن هؤلاء ملك المغرب، فهو أمير المؤمنين وخليفة، ممثل الله في الأرض، وسلسل الأسرة الّتي ترجع بنسبها إلى النَّبيّ.

(…)  فالنّساء لسنَّ وحدهنَّ إذن اللَّواتي لا يستطعنَّ ادعاء لقب الخليفة. وقلَّة هم الرّجال الَّذين نجحوا في تولّي السُّلطة في العالم الإسلاميّ، وتمكَّنوا من التَّحلي بها، وتمتَّعوا بالمصداقيَّة والإقناع. وأن نفهم مهمَّة الخليفة، فسنفهم النّظام السّياسيَّ الإسلاميَّ كلَّه وكلّ الفلسفة الَّتي تمتدُّ فيه، وبخاصَّة، لماذا كان ظهور النّسويَّة في السّياسة هو بالضَّرورة مغزى النّزاع؟ إنَّ ظهور النّساء على المسرح السّياسي الإسلاميّ، الَّذي ينبغي أن يكون في العادة خاضعا دائما لإشراف الخليفة ولو كان هذا الإشراف إسميًّا في الحالة الَّتي يكون فيها هذا الخليفة فاقدًا لسلطته العسكريَّة، إنَّ ظهور النّساء هذا يثبت أنَّ الأسلفين les inferieurs يحكمون، وأنَّ المتمردين والعصاة يقودون، وأنَّ شيئا مَّا تعطَّل في النّظام.

المصدر:

فاطمة المرنيسي: السُّلطانات المنسيَّات: نساء رئيسات دولة في الإسلام؛ ترجمة عبد الهادي عبَّاس وجميل معلي، الطَّبعة 2، دمشق، دار الحصاد للنَّشر، 1998، ص ص 22-26-27.