تونس الجميلة

لَسْتُ أبْكي لِعَسْفِ لَيْلٍ طَويلٍ،*** أَوْ لِربعٍ غَدَا العَفَاءُ مَرَاحهْ

إنَّما عَبْرَتِي لِخَطْبٍ ثَقِيلٍ،*** قد عَرانا، ولم نجد من أزاحهُ

كلّما قامَ في البلادِ خطيبٌ،*** مُوقِظٌ شَعْبَهُ يُرِيدُ صَلاَحَهْ

ألبسوا روحَهُ قميصَ اضطهادٍ*** فاتكٍ شائكٍ يردُّ جِماحَهْ

وتوخَّوْا طرائقَ العَسف الإِرْ*** هَاقِ تَوًّا، وَمَا تَوَخَّوا سَمَاحَهْ

هكذا المخلصون في كلِّ صوبٍ*** رَشَقَاتُ الرَّدَى إليهم مُتَاحَهْ

غيرَ أنَّا تناوبتنا الرَّزايا*** واستباحَتْ حَمانا أيَّ استباحَهْ

أَنَا يَا تُوْنُسَ الجَمِيلَة َ فِي لُجِّ*** الهَوى قَدْ سَبَحْتُ أَيَّ سِبَاحَهْ

شِرْعَتي حُبُّكِ العَمِيقُ وإنِّي*** قَدْ تَذَوَّقْتُ مُرَّهُ وَقَرَاحَهْ

لستُ أنصاعُ للوَّاحي ولو متُّ وقا***متْ على شبابي المناحَة ْ

لا أبالي..، وإنْ أُريقتْ دِمائي*** فَدِمَاءُ العُشَّاق دَوْماً مُبَاحَهْ

وبطولِ المَدى تُريكَ الليالي*** صَادِقَ الحِبِّ وَالوَلاَ وَسَجاحَهْ

إنَّ ذا عَصْرُ ظُلْمَة ٍ غَيْرَ أنِّي*** مِنْ وَرَاءِ الظَّلاَمِ شِمْتُ صَبَاحَهْ

ضَيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَ شَعْبِي وَلكِنْ*** سَتَرُدُّ الحَيَاة ُ يَوماً وِشَاحَهْ

المصدر: ديوان أبي القاسم الشَّابي، قدّم له وشرحه أحمد حسن بسج، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلميّة، بيروت لبنان، الطبعة الرَّابعة، 2005، ص ص 160-161.