
الرَّمز بين اللّغة والتَّعبير:
تعدّ سوزان لانجر واحدة من الّذين اهتموا بالقدرات الرمزيّة للإنسان وبيّنوا أنّ الكائنات البشريّة قادرة على استعمال الصور والأشكال الرمزيّة من أجل التعبير عن مشاعرهم وحاجياتهم والتواصل فيما بينهم وتبادل أشياء دالّة ومميّزة عن بقيّة الكائنات. وقد شكّل استعمال الرموز واستثمار الوظيفة الرمزيّة مفتاح التطوّر في الطبيعة البشريّة وأعطى مكانة بارزة للأسطورة والفنّ والعلم وجعلها تحتلّ مكانة بارزة بالمقارنة مع مختلف الإبداعات البشريّة العليا الأخرى مثل اللّغة والتقنية والفلسفة.
إنّ تفكير لانجر في الرمزيّة يعتبر مواصلة لبحوث كاسرر لكن الاختلاف بينهما يكمن في اهتمام كاسرر بالطابع المتعالي للترميز من أجل تجديد الفلسفة الكانطيّة بينما تسلم لانجر بذلك وتعتبره مكسبا وتقوم بجعل الترميز نفسه ملكة مميّزة للإنسان عن بقيّة الكائنات وتقف وراء ميله نحو التعبير عن حسّه الجمالي بواسطة اللّغة الفنيّة والإبداع الجمالي وخوض التَّجربة الإنشائيَّة والافتراضيّة.
وبالتّالي ننتّفق لانجر مع أرنست كاسرر في أنّ الإنسان حيوان رامز وأنّ الوظيفة الرمزيّة هي الخاصيّة المميّزة له وأنّه القوّة المصورة الجامعة الّتي ينبثق عنها مختلف التعبيرات المتعدّدة حول الأشياء وأنّ من يقول طبيعة بشريّة يقول أيضا ثقافة بشريّة وأنّ الطريق المؤدي إلى الأنثروبولوجيا الفلسفيّة هو دراسة الحقول الأساسيَّة الّتي تتفرّع إليها هذه الثقافة وهي التاريخ والخيال واللّغة والفكر.
المصدر:
الفلسفة النسويّة، إشراف وتحرير: علي عبّود المحمداوي، تأليف مجموعة من الأكادميين العرب، الرَّابطة العربيّة الأكاديميّة للفلسفة، مسائل فلسفيّة، ص ص 325-326.