
بوجه نحيف وعينين متّقدتين، فارقنا اليوم الشّاعر التّونسيّ محمّد الصّغيّر أولاد احمد. قبل الأوان، لأنّنا ظنّنا أنّه سيفلت من الموت، كما أفلت دائما من القيود والموانع. فارقنا بعد يون من عيد ميلاده الحادي والسّتّين. وذلك هو عبث الأقدار بلعبة أجسادنا المتعبة.
أحبّ البلاد، فأحبّته. كتب يوميّات الثّورة، مفتخرا بأنّه أصيل “سيدي بوزيد”، موطن البوعزيزي. ثار على الثّورة المضادّة وساهم في تعريتها. تحدّث بفكاهة مريرة عن “السّكّان الأصليّين لتونس” بعد تولّي الإسلاميّين الحكم فيها. وتصدّى، كغيره من المبدعين والمبدعات إلى الاستبداد الأصوليّ الذي أطلّ برأسه بعد سقوط نظام بن علي.
إلى زهور زوجته : خارطة تونس تمتلئ زهورا مهداة إلى وجهه الطّفوليّ.
إلى كلمات ابنته : لا يموت من ترك كلمات، وكلمات.
إلى رفاقه وأصدقائه : لنردّد معا أشعاره. لننتبه مثله إلى سرّاق الثّورات ولصوص الحرّيّات.
لنرفع الأنخاب على صحّة البلاد التي أحبّها
كما لم يحبّ البلاد أحد.